اختتمت معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أمس مهمتها الرسمية في الأمم المتحدة بنيويورك بعد أن ترأست وفد الدولة في المناقشات غير الرسمية التي عقدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة حول مسألة تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.
وشاركت معاليها على هامش هذه المناقشات في اجتماع وزاري دعت إليه رئيسة الدورة الحادية والستين للجمعية العامة الشيخة هيا راشد آل خليفة. وتناول الاجتماع تبادل وجهات النظر والخبرات والتطبيقات الوطنية المختلفة فيما يتصل بمسألة النهوض بوضع المرأة.
وقامت معالي الوزيرة بعرض تقرير رسمي لدولة الإمارات العربية المتحدة على المنظمة الدولية اعد خصيصا للدورة الحادية والخمسين للجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة والتي ستنهي اجتماعاتها في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم غد الجمعة.
وركز التقرير على إبراز أوجه التشريعات والقوانين المتعددة التي انتهجتها حكومة الإمارات من أجل ضمان حقوق المرأة بدءا بما نص عليه الدستور من مبدأ تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين دون تمييز بين الرجل والمرأة ومرورا بالتشريعات ذات الصلة المنصوصة في كل من قانون العمل وقانون الخدمة المدنية وقانون الضمان الاجتماعي والأحوال الشخصية وغيرها من القرارات الوزارية والحكومية وانتهاء بالجهود الأخرى المتميزة التي تبذلها الدولة للاستفادة من تشريعات القوانين والاتفاقيات الدولية المعنية بالنهوض بوضع ومكانة المرأة وبما يكفل تعزيز وتدعيم نظمها المعمول بها والرامية إلى تمكين المرأة وتعزيز مشاركاتها الفاعلة في ميادين التنمية وصنع القرارات.
وأوضح التقرير بأن دستور الإمارات نص على توفير خدمات التعليم والعمل والرعاية الصحية لجميع المواطنين رجالا ونساء بلا استثناء فضلا عن خدمات رعاية الطفولة والأمومة والأسرة وحماية القصّر والعاجزين كما كفل هذا الدستور أيضا الحريات للجميع نساء كانوا أم رجالا وذلك على قاعدة من المساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص دون تمييز.
وأشار التقرير إلى ما جاء في قانون العمل رقم 8 لسنة 1980 من تشريعات تكفل تساوي الأجر والترقي بين الذكور والنساء دون تمييز كما منح المرأة إجازة خاصة في حالات الوضع وحدد لها ساعة واحدة يوميا للإرضاع.
وقال إن المادة التاسعة من هذا القانون أكدت على أن العمل حق لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة كما ضمن هذا القانون الحماية الكاملة للمرأة العاملة وحظر من عملها في الأوقات الليلية أو في الأعمال الخطرة والشاقة أو الضارة صحيا وخلقيا.
وأضاف ان قانون الخدمة المدنية رقم 21 لسنة 2001 كفل تساوي الحقوق بين الذكور والإناث في مجالات الرواتب والإجازات والترقيات والعلاوات وسواها كما ضمن حقوقا متساوية في التعيين بالوظائف الحكومية، أما قانون الضمان الاجتماعي رقم 2 لسنة 2001 فقد ضمن منح المساعدات النقدية للمواطنين الذكور والنساء أي من فئات الذين يحتاجون للرعاية بسبب الشيخوخة أو اليتم أو العجز الصحي وذلك دون تمييز.
واستعرض التقرير قانون الأحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 بوصفه تقريرا متكاملا كفل تطبيق أحكام الزواج والطلاق والنفقة والميراث والنسب والولاية والوصاية والتفريق بين الزوجين والخلع وغيرها من المواد الإجرائية الأخرى وقد حرص واضعو هذا القانون على وضع صيغته بشكل تم معه تيسير إجراءات رفع الدعوات والإعلان ولائحة الشهادات والتوثيق وتنظيم حالات الطعن والعويض.
وتطرق أيضا إلى قرار مجلس الوزراء رقم 19 لسنة 2006 بشأن إنشاء حضانات ملحقة بالوزارات والمؤسسات الحكومية متى ما توفر في الوزارة أو المؤسسة 50 أماً عاملة وبلغ عدد الأطفال البالغ أعمارهم أقل من أربع سنوات 20 طفلا على الأقل موضحا أن هذا القرار هدف إلى زيادة مساهمة المرأة في سوق العمل من خلال توفير بيئة آمنة لأطفالها وبالشكل الذي يساعد المرأة العاملة على التوفيق بين واجباتها كأم وموظفة في آن واحد.
وحول التوجهات الأخرى التي انتهجتها الدولة كوسيلة لتعزيز وتدعيم تشريعاتها ونظمها الداخلية المتعلقة بحماية المرأة ونموها أكد التقرير حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على الانضمام إلى جميع الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالمرأة كان منها حتى الآن انضمامها إلى تسع اتفاقيات تابعة للأمم المتحدة
وهي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عام 2004 واتفاقية حقوق الطفل عام 1997 والاتفاقية الخاصة بساعات العمل في الصناعة عام 1982 والاتفاقية الدولية المتعلقة بالعمل الجبري أو الإلزامي عام 1982 والاتفاقية الدولية بشأن تفتيش العمل في الصناعة والتجارة عام 1982 والاتفاقية الدولية بشأن عمل النساء ليلا عام 1982 والاتفاقية الدولية بشأن مساواة العمال والعاملات في الأجر عام 1996 والاتفاقية الدولية المعنية بإلغاء العمل الجبري عام 1996 والاتفاقية الدولية المعنية بالحد الأدنى لسن الاستخدام عام 1996.
وأكد حرص دولة الإمارات على الانضمام لأربع منظمات تعنى بالمرأة وهي منظمة الأسرة الدولية ومنظمة الأسرة العربية ومنظمة المرأة العربية ومنظمة التأهيل الدولية وذلك بهدف الاستفادة من نظم وأنشطة هذه المنظمات في مجال تنمية المرأة والاطلاع على تطبيقات الدول الأخرى في هذا المجال.
على صعيد آخر استعرض التقرير الخصائص السكانية لدولة الإمارات مشيرا إلى أن إجمالي السكان حسب إحصائيات تعداد 2005 بلغ حوالي أربعة ملايين و401 ألف و596 شخصاً بينهم حوالي 824 ألفا و921 مواطنا إماراتيا.
ونوه إلى أن نسبة الذكور الإماراتيين بلغت حوالي 7,50 بالمئة بينما نسبة الإناث بلغت حوالي 3 ,49 بالمئة. وحول مشاركات المرأة الإماراتية في الحياة السياسية أوضح التقرير أن عدد المقاعد التي تحتلها الإناث في البرلمان بلغت تسعة مقاعد أي ما نسبته 5, 22.
وقال إن الإناث يشكلن ما نسبته 10 بالمئة من أعضاء السلك الدبلوماسي للدولة كما بلغت عضويتها في المجالس الاستشارية المحلية حوالي 17 بالمئة من عضوية أعضاء المجلس الاستشاري بالشارقة وعضويتها في مجالس غرف التجارة والصناعة حوالي 15 بالمئة من المناصب الإدارية.
وأضاف ان مساهمات المرأة المواطنة في القطاع الحكومي بلغت حوالي ما نسبته 66 بالمئة من مجموع العاملين في هذا القطاع بينهن حوالي 30 بالمئة يعملن في وظائف قيادية عليا مرتبطة باتخاذ القرار.
وذكر التقرير أن نسبة المواطنات العاملات في حقل التدريس الجامعي بلغت حوالي 15 بالمئة والعاملات كمديرات في القطاع الخاص بلغت حوالي 7 بالمئة والاختصاصيات حوالي 10 بالمئة والفنيات حوالي 32 بالمئة بينما تشكل نسبة الإناث العاملات كصاحبات أعمال حوالي 5, 4 بالمئة من إجمالي أصحاب الأعمال يدرن ما يقدر بـ 5, 12 مليار درهم كاستثمارات في مجالات التجارة والأعمال المصرفية والعقارات والسياحة والصناعة والمقاولات والبناء والخدمات فضلا عن ما يقدر بـ 1, 2 مليار درهم كاستثمارات في قطاع الصناعة كما وجرى العادة بأن تشكل سيدات الأعمال مجلسا خاصا بهن في كل إمارة يرأسهن اتحاد لمجلس سيدات أعمال الإمارات والبالغ عدد العضوات فيه حوالي 10 آلاف و400 عضوة.
وتطرق أيضا إلى الدور المهم الذي تلعبه الجمعيات النسائية وعلى رأسها الاتحاد النسائي العام والبالغ عدد أعضائه حوالي 100 ألف عضوة وذلك في مجالات النهوض بالمرأة روحيا وثقافيا واجتماعيا وفي تنفيذ عدد من البرامج التنموية والاجتماعية الهادفة إلى تمكين المرأة من القيام بدورها في المجتمع وفي الدفاع عن حقوقها.
وألقى الضوء أيضا على برامج وسياسات الدعم الرامية إلى تمكين المرأة اقتصاديا، كان منها على سبيل المثال تخصيص 50 مليون سهم من أسهم شركة القدرة القابضة من قبل الشيخة فاطمة بنت مبارك للسيدات وتأسيس دانة للسيدات الاستثمارية بقيمة 100 مليون درهم من أجل الاستثمار في أسهم الشركات المحلية والعالمية وصناديق التحوط العالمية وسندات الدخل الثابتة وإنشاء برنامج مبدعة في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي لدعم المرأة في تأسيس مشروعها التجاري الخاص وتأسيس برنامج انطلاقة الهادف إلى إتاحة الفرص لشباب الدولة من الجنسين لتلقي التدريبات والتشجيع اللازمين للبدء في مشاريعهم التجارية الخاصة،
فضلا عن برنامج الشيخ محمد لدعم مشاريع الشباب حيث تبلغ المشاريع الأنثوية المدعومة من قبل هذا البرنامج حوالي 30 بالمئة وأيضا إنشاء برنامج الأسرة المنتجة بوزارة الشؤون الاجتماعية وبرنامج المساعدات الاجتماعية الضمان الاجتماعي فضلا عن انتهاج الدولة للاستراتيجية الوطنية المعنية بتقدم المرأة في محاور التعليم والاقتصاد والعمل والإعلام والتشريع والبيئة والصحة وغيرها، وأيضا الاستراتيجية المعنية بإعداد المرأة في الإمارات لمواكبة تحديات الألفية الثالثة.
كما تطرق التقرير إلى الجهود والبرامج التي تتبناها وزارة الشؤون الاجتماعية لتحسين وضع المرأة في الإمارات والتي يأتي في مقدمتها برنامج الضمان الاجتماعي الخاص بتقديم المساعدات المالية للفئات الضعيفة ماليا وذوي الاحتياجات الخاصة.
وأوضح أن إجمالي المبالغ المقدمة لهذه الفئات عام 2006 بلغ حوالي مليار و360 مليونا و296 ألفا و58 درهما استفاد منها حوالي 33 ألفا و815 حالة بينهم نسبة 65 بالمئة من النساء وقد بلغ متوسط نصيب الحالة الواحدة بالدرهم حوالي 31 ألفا و735 درهما.
وقال التقرير ان برامج التنمية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية تهدف إلى تهيئة المناخ الملائم لتماسك الأسرة وترابطها واستقرارها وإلى توسيع مشاركة المرأة في العمل والحياة الاقتصادية وتهيئة الظروف الملائمة لها للنهوض بوضعها الاجتماعي ودعم الأدوار الإيجابية للأمومة، مشيرا إلى أن عدد مراكز التنمية الاجتماعية التي تشرف عليها هذه الوزارة يبلغ حوالي 10 مراكز.
(وام)