قال الشيخ: تشير الدراسات والاحصاءات الى أن متوسط أعمار الرجال أقل من متوسط أعمار النساء بسنوات، وأن الرجال أكثر عرضة للإصابة بالذبحات القلبية والجلطات الدماغية والأمراض المزمنة من ارتفاع ضغط الدم والقرحات والسكري وغيرها، وهو ثمن يدفعه الرجال ثمن قوامتهم التي أسيء فهمهما واعتبرت نوعاً من السيادة مع أنها في حقيقتها أقرب إلى معاني الخدمة والعطاء وبذل الغالي والرخيص والتضحية في سبيل أمن الزوجة والأولاد.
ولا يزال المصرون على أن يكونوا من دعاة الحركات النسوية يؤكدون أن كل عطاء يطلب من الرجل هو نوع من الامتياز وأن كل مسؤولية ملقاة على عاتق الرجال هي نوع من التعبير عن السيادة في محاولات تزوير ومواربة وتورية يكشف زيفها الطفل الصغير.
وإذا عدنا إلى الطبيعة والفطرة رأينا أن المرأة في الأصل هي المطلوبة والرجل هو الطالب، وأن الرجل لكي يحصل على المرأة يجب أن يقدم المهر والسكن المناسب وأسباب الراحة فيه والمادة التي تلبي حاجة الأسرة قبل وبعد مجيء الأولاد، فهو في نضال مرير من أجل الحصول على المرأة ومن أجل المحافظة عليها، ومن أجل أن يكون أباً ومن أجل أن يؤمن احتياجات أطفاله، فهو المسؤول الوحيد عن وجود الأسرة وحمايتها وكرامتها.
ثم إن المرأة - باعتراف الأغلبية- قادرة على العطاء العاطفي والمعنوي دون حدود مقابل أخذٍ مادي قد يكون بدون حدود، ولا تحاسب المرأة إن لم تنفق درهماً واحداً على الزوج والأولاد مع صعوبة ذلك عليها وثقله على نفسها.
والداعون إلى تحرير المرأة يريدون أن يحفظوا للمرأة امتيازاتها وأن يضيفوا عليها أخرى منتزعة من يد الرجل، أو هم يريدون أن يشوهوا الصورة الفطرية الطبيعية السابقة فيخلطون في المسؤوليات والأدوار محملين المرأة والرجل أكثر مما يحملانه.
فإذا حصل الذكر على ضعف حصة الأنثى في حالات محدودة من الميراث أقاموا الدنيا وأقعدوها غير متورعين عن وصف شرعة الله نفسه بالتحيز والذكورية، مع أن هذه الحالات تشهد أن مثل هذا الذكر الذي يحصل على ضعف حصة الأنثى يكون مسؤولاً عن رعاية عدد من الإناث في حياتهن وحتى مماتهن من أصحاب الحصة الواحدة.
فما الذي يضير المرأة في أن تحصل على نصف ميراث أخيها وهي غير مطالبة حتى بإطعام نفسها أم أن العدل يقضي أن تحصل المرأة على ما يحصل عليه الرجل فتدخره أو تنفقه على نفسها في متاع تافه غير ضروري ثم تكون نفقتها بالمعنى الأوسع للكلمة على الرجل الذي حصل على الحصة نفسها.
وإذا أراد رجل أن يتكئ على ثروة زوجته أو راتبها الذي تحصل عليه مقابل تضييعها لحقوق زوجها وأولادها ارتفعت الأصوات بأنه لا يحق لرجلٍ أن يمس مال زوجته وللزوجة أن تدخر أو تهدر وللزوج الحجر.
ويعتمد المدافعون عن راتب الزوجة على فتاوى شرعية تؤكد حمايته ولكن هذه الفتاوى تأتي منقوصة غير متكاملة عندما تتجاهل أن المرأة تضيع من حقوق الزوج والأولاد في عملها خارج البيت ما لو دفعت مقابله قليلاً أو كثيراً من راتبها لأعادت شيئاً من العدالة والاتزان إلى ميزان الأسرة، فالفقهاء عندما أفتوا بحق المرأة في مالها كله كانوا يقولون ان هذا يقابله قيام المرأة بحقوق الزوج والأولاد، ولم تكن المرأة يومها تدخر راتبها لتجمع ثروة تتيح لها أن تتطاول على زوجها المطالب بالنفقة حتى آخر قطرة من دمه، ولم تكن يومها تقضي أكثر من عشر ساعات بعيداً عن بيتها وزوجها وأولادها، في العمل أو المنتديات أو النوادي وصالونات الشعر.
وإذا قيل ان للرجل الغارم من يوم أن يفكر بالزواج إلى أن يودع الدنيا ومن فيها الحق في أن تكون كلمته في الطلاق مقدمة على كلمة المرأة على الأقل حتى لا تضيع المرأة في لحظة ثمار ما زرعه الرجل في سنين أو عقود، مع حق المرأة أن تلجأ إلى القضاء عند وجود سبب حقيقي وجوهري للانفصال، قيل ان هذا منتهى الظلم والرق للنساء كأن العدالة لا تتحقق إلا عندما تمتلك المرأة الحق في تهديم الأسرة وتضييع جهود الرجل وثمارها في لحظة قد تكون لحظة طيش أو انفعال.
ويصر دعاة الحركات النسوية على نقد قوانين الأحوال الشخصية المعتمدة على المذاهب الفقهية باعتبارها قوانين مضيعة لحقوق النساء، منطلقين من تحيز كامل نحو المرأة وعدم اعتراف بحكمة المشرع الحكيم، متجاهلين أن أكثر عيوب هذه القوانين جاءت من جوانبها الإجرائية التي اعتمدت وتعتمد على الأفكار والاعتبارات القانونية الوضعية.
ماهر سقا أميني