جنود الله لا تعد ولا تحصى كنعمه علينا ولكن الله جل وعلا هو خالقها وبالتالي فقد أحصاها عدداً ثم أنه من أسماء الله الحسنى المحصي وقد أشار الله العلي إلى جنود السموات والأرض وبما جاء في سورة الفتح مرتين المرة الأولى في الآية 4 «. ولله جنود السموات والأرض وكان الله عليماً حكيماً» صدق الله العظيم.
ثم جاءت مرة ثانية في الآية 7 «ولله جنود السموات والأرض وكان الله عزيزاً حكيماً» صدق الله العظيم. ويتميز جنود الله تعالى عن سائر جنود العالم البشري بالطاعة المطلقة والتامة لله العلي القوي فقط فجنود الله في طاعة الله وحده لا شريك له وأوامر الله واجبة التنفيذ دون تردد أو التفكير في أمر الله تعالى بل يتم التنفيذ للتو واللحظة كما أن جنود الله لهم شجاعة فائقة وقوة نافذة وجسارة هائلة وهي جاهزة في سبيل الله ان كانت من جنود الأرض وهي جاهزة في سبيل الله أن كانت من جنود السموات وتحيط بكوكب الأرض والسموات من كل جانب وهذه السموات الذين يسبحون بذكر الله ليل ونهار وفي الأرض يعيش عليها جنود الله الذين يؤمنون بجميع رسله وأنبيائه وكتبه ويؤمنون بالغيب وهما الجنة والنار ويؤمنون بالبعث وأخيراً يؤمنون بالحساب وهي ما أشارت إليه الآية 285 من سورة البقرة. «.
كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله....» صدق الله العظيم. وقد ميز الله تعالى جنود الأرض عن جنود السموات بالعقل الذي هو أعظم خلق الله فجنود الله من أهل اليمين أما جنود الشيطان فهم من أهل الشمال فمن استشهد من جنود الأرض في سبيل الله فهو لا يموت بل يعيش في جنة النعيم أحياء يرزقون أما من يموت من جنود الشيطان فمأواه النار والجحيم وأحياء يعذبون فهم لا يموتون بل خالدون في السعير وهو ما أشارت إليه سورة النساء آية 56 «إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزاً حكيماً» صدق الله العظيم.
وسبق القول بأن جنود السموات لا تعد ولا تحصى كنعم الله علينا وسنذكر بعضها لعلنا نتذكر ونتفكر في خلق الله ويكون الجندي الأول في جنود السموات هي السماء الدنيا والتي يتدفق منها جيوش الله إلى أهل كوكب الأرض إذا ما زاد فسادهم وكثر فسقهم فهذه السماء سخرها الله تعالى لحماية أهل كوكب الأرض من زيادة الأشعة فوق البنفسجية حيث يأتينا جزء يسير ليستفيد بها الإنسان وكذلك تقوم السماء الدنيا بحماية أهل كوكب الأرض، حيث هي الدرع الواقية لهم من النيازك التي تسقط بين حين وآخر فيصيب بها من يشاء الله تعالى.
ثم هذه السماء الدنيا تحفظ الأوكسجين لأهل كوكب الأرض وإلا فإذا انشقت هذه السماء لهرب الأوكسجين ويموت الناس اختناقاً كما على القمر تماماً حيث لا يوجد أوكسجين ثم هذه السماء الدنيا تسقط ماء طهوراً ليسقى الزرع والحيوان والإنسان لأن قانون الحياة الذي خلقه الله وجاء في سورة الأنبياء آية 30 «. وجعلنا من الماء كل شيء حي..» صدق الله العظيم.
فإذا ما انشقت السماء هرب بخار الماء خارج السماء الدنيا ومن ثم تتصحر البحار والمحيطات وتموت جميع الخلائق عطشاً لأن الماء والأوكسجين وهما من مركبات الماء هما الأساس في استمرار الحياة على كوكب الأرض ثم يأتي الجندي الثاني وهو الريح والذي له مهام حياتية بتقليب الماء ليدخل فيه الأوكسجين حتى تعيش الأسماك التي تحيا من خلال الهواء المذاب في الماء كما أنه من المهام الحياتية هو أنها تعمل لواقح بين الأشجار والزهور فتتكاثر ثم إن إنسان اليوم يستخدم الرياح في استخراج طاقة ريحية ليعمل بها في حياته كطاقة نظيفة.
كما إن هذه الرياح هي التي تنقل السحب الممطرة إلى مواقع الأرزاق وإلا لو سكتت الرياح لسقطت الأمطار في البحار والمحيطات ولما استفاد بها الإنسان أما المهمة العقابية للريح فهي قوة تدميرية للمدن والسفن المبحرة كما أنها تقوم على انتشار الحرائق كما أنها تطول جميع المرتفعات على كوكب الأرض وقد أفادنا القرآن الكريم ليخبرنا بما أصاب قوم عاد حينما طغوا واستكبروا واستعظموا فجاءتهم الريح لتدمرهم عن آخرهم وبما جاء في سورة الأحقاف آية 25 «ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها» صدق الله العظيم.
وكذلك ما جاء في سورة الحاقة آية 7 «سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية» صدق الله العظيم. ويتوالى جنود الله في السموات من الصيحة إلى الصعق إلى الطوفان إلى طير أبابيل إلى المجهول الذي لا نعلمه وإنما هو في علم الله وحده لأن علم الغيب عند الله واسع فهو جل جلاله الذي أحاط بكل شيء علماً أما ما يعلمه الإنسان فهو ما دون الذرة في علم الله وكل العلم الذي نعلمه هو بما سمح الله فقط أن نعلمه.
جنود الله في الأرض
يبدأ ذكر جنود الله في الأرض بالأنبياء، والرسل وأولهم أولوا العزم وهم سيدنا نوح ثم سيدنا إبراهيم ثم سيدنا موسى ثم سيدنا عيسى ثم سيد المرسلين وخاتم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد حملوا الأمانة وأبلغوها إلى أهل كوكب الأرض وجاءت معهم الصحف ثم الزبور ثم التوراة ثم الإنجيل ثم جاء خاتم الكتب السماوية وهو المعجزة الخالدة المستمرة إلى قيام الساعة وهو القرآن الكريم وقد حفظ الله الحفيظ القرآن الكريم من عبث البشر كما حدث في الكتب السابقة وهو ما أشارت إليه الآية 9 من سورة الحجر: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» صدق الله العظيم.
ثم يأتي بعد الأنبياء والرسل من جنود الله الشهداء في سبيل الله فإنهم أحياء عند ربهم يرزقون ثم يأتي من جنود الله البحار والمحيطات التي تغطي 68% من مساحة المسطحة لكوكب الأرض حيث الباقي هي اليابسة هذه البحار إذا فجرت فإنها تغطي كل ما أمامها من مدن ودول وقد هدد الاتحاد السوفييتي ذات يوم الأميركتين بضرب القطب الثلجي الشمالي بالقنابل الذرية لتفيض مياه البحار وتغرق الأميركتين وقد أشار القرآن الكريم إلى البحار المنفجرة في سورة الانفطار آية 3 «وإذا البحار فجرت» صدق الله العظيم.
وانفجار البحار هي صورة كبرى لقيام الساعة أما إذا البحار سجرت وهو ما أشارت إليه الآية 6 من سورة التكوير «وإذا البحار سجرت» صدق الله العظيم، وسجرت بمعنى اشتعلت ناراً وهذا أمر من الله بأن تصبح مشتعلة نيراناً حيث يوجد بها منصات البترول في جميع البحار فإذا اشتعلت هذه المنصات البترولية كما حدث في حرب الخليج فهي كارثة تحيط بالسفن المبحرة وكذلك المدن الساحلية.
وتعتبر أيضاً البراكين البرية والبراكين البحرية من جنود الله في الأرض وهي وإن كانت خامدة اليوم ولكنها قابلة للاشتعال وإلقاء الحمم، فهي تأتمر بأمر الله وحده لا شريك له في كل ما يؤمر به ثم يأتي جند الله على كوكب الأرض وهو الزلزلة الكبرى الذي لا يترك أحداً إلا وقد ابتلعه وأمامنا بعض ما حدث في جميع قارات العالم ثم يأتي الجوع وهو جندي يسبب الفناء الكامل لجميع الخلائق من الإنسان إلى الحيوان إلى الأسماك فكلها تنتظر الطعام والذي يطعمها هو الله وحده وتتوالى جنود الله على الأرض حيث الخوف من أقوى جنود الله على الأرض وخير شاهد أحداث الثلاثاء 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وتتوالى جنود الله من الجراثيم المختلفة وعلى رأسها الجمرة الخبيثة والإيدز وما نجهله من الأمراض كان أعظم وليس أمامنا سوى طلب الرحمة من الله أرحم الراحمين.
قاسم لاشين