ضرب عدوان «الشتاء الحار» الاٍسرائيلي مدينة رام الله أمس، ما أسفر عن عملية خطف جماعي هي الاكبر منذ حصار كنيسة المهد في العام 2002، طالت 91 شخصاً من داخل مقر الاستخبارات العسكرية الفلسطينية ومحيطه في المدينة، وهو ما قوبل بتحذير المقاومة من أن ربع مليون إسرائيلي باتوا في متناول صواريخها،

في وقت كشفت مصادر متطابقة عن أن الاعلان عن حكومة الوحدة بات «رهنا» بنتائج القمة التي ستجمع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، المرجح انعقادها الأحد المقبل في القدس. ودهمت أكثر من 100 عربة عسكرية للاحتلال معززة بعدد من المدرعات والجرافات، مقر الاستخبارات العسكرية الفلسطينية جنوب رام الله، بحجة أن المقر يمثل ملاذا آمنا لعدد من المقاومين الفلسطينيين.

وقامت الجرافات الاسرائيلية بازالة الأبنية المتنقلة داخله فوق رؤوس عناصر الاستخبارات المسلحين فقط ببنادق طراز كلاشينكوف. واستمرت العملية، التي جاءت في سياق حملة «الشتاء الحار» لعدة ساعات، أطلق الجنود خلالها رشقات من الرصاص والغاز المسيل للدموع، وتم على إثرها اعتقال 78 فلسطينيا 55 منهم من جهاز الاستخبارات و5 مواطنين من بناية مجاورة و18 مطارداً من مقاومي «كتائب الاقصى» التابعين لحركة «فتح» واحد منهم من كتائب «الشهيد أبو علي مصطفى» التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وأكد الناطق باسم جيش احتلال أفيحاي أدرعي على أن «الجيش سيخلي سبيل كل من يتضح أثناء التحقيق معه أنه من عناصر أجهزة الأمن الفلسطينية». وعلّق مدير الاستخبارات العسكرية في الضفة الغربية العميد ماجد فرج على العملية بأنها «عملية سياسية وأمنية موجهة لتقويض جهود السلطة الفلسطينية لاعادة النظام والهدوء،

وضد حكومة الوحدة واتفاق مكة»، مشيرا إلى أنها «أكبر عملية اعتقال لمقاومين منذ حصار الاحتلال لكنيسة المهد شهر ابريل العام 2002». كما دان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات هذا العمل «الذي ينذر بعواقب وخيمة وانهيارات للتهدئة». واعتقلت قوات الاحتلال أيضا 13 فلسطينياً من مناطق مختلفة من الضفة الغربية بدعوى أنهم مطلوبون.

ورغم العدوان قالت مصادر فلسطينية أمس الرئيس محمود عباس زعيم حركة فتح ورئيس الوزراء المكلف اسماعيل هنية القيادي بحركة حماس يحاولان جس نبض جماعات مسلحة فيما يتعلق بتوسيع نطاق هدنة مع إسرائيل لتمتد من غزة إلى الضفة الغربية. وأضافت المصادر أن عباس وهنية ناقشا إمكانات إبرام هدنة موسعة مع زعماء بعض الفصائل في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن صائب عريقات مساعد عباس طلب من زعماء حركة الجهاد الاسلامي وفصائل مسلحة أخرى الاجتماع بهما في وقت لاحق لمواصلة استكشاف إمكانية إبرام هدنة أوسع نطاقا.وذكر مصدر مقرب من محادثات الزعيمين حول تشكيل حكومة وحدة أن عباس يريد إثارة الفكرة عندما يلتقي برئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت الاسبوع المقبل.

وبشأن القمة أعلن مسؤولون فلسطينيون طلبوا عدم كشف هوياتهم عن أن الرئيس الفلسطيني سيجتمع الأحد المقبل مع أولمرت، ولم يحدد هؤلاء المسؤولون مكان انعقاد القمة.بدورها، أكدت الناطقة باسم الحكومة الاسرائيلية ميري ايسين على أن «اللقاء يمكن أن يجري الأحد»، وأضافت أن «الاجتماع سيعقد بالتأكيد الأسبوع المقبل على الأرجح في القدس».

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر فلسطينية، لم تسمها، قولها إن «أبو مازن سيطلب من أولمرت عدم عرقلة نشاط حكومة الوحدة الفلسطينية، أو الضغط على الأسرة الدولية لمواصلة الحصار الاقتصادي على السلطة. وذكر مسؤول في «حماس» للصحيفة أن «الرئيس سيعرض على أولمرت بالمقابل وعدا من حماس وفتح بتهدئة شاملة مع إسرائيل، بما في ذلك الوقف التام للصواريخ»، وأضاف أنه «إذا رفض أولمرت الطلب ولم تتعاون إسرائيل مع حكومة الوحدة فإن وقف النار سيكون في خطر».

وبحسب المصادر الفلسطينية، فإن «الاعلان الرسمي عن إقامة الحكومة الفلسطينية لن يتم إلا بعد القمة الفلسطينية الإسرائيلية»، فيما أكد مصدر إسرائيلي أن «أولمرت سيصر خلال القمة على الشروط الثلاثة، الاعتراف باسرائيل، نبذ الارهاب والالتزام بالاتفاقات السابقة وخطة خريطة الطريق» الدولية للسلام، وأضاف «لا يدور الحديث عن محادثات توبيخ، بل عن محادثات من القلب إلى القلب، سيحاول فيها أولمرت استغلال اللحظة الطيبة التي لا تزال قائمة قبل تشكيل الحكومة الجديدة في السلطة». وكشف عن أن «أولمرت لا يعتزم تقديم تسهيلات جديدة للفلسطينيين».