أكدت معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أن تواجد المرأة الإماراتية في مواقع القيادة ومشاركتها في صنع القرار ليس وليد الأمس بل استمرار للمسيرة التي تقودها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك التي تتولى منذ عام 1975 رئاسة عدد من المؤسسات الوطنية الهادفة إلى معالجة قضايا المرأة والنهوض بمستوى قدراتها وتمكينها من المشاركة في جميع مجالات التنمية بالبلاد.

واستعرضت معاليها خلال مداخلتها أمام المناقشة غير الرسمية التي عقدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس حول «تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة». التشريعات والإجراءات التي انتهجتها دولة الإمارات منذ تأسيسها لضمان تمكين المرأة وصقل قدراتها ومساواتها بالرجل في جميع الميادين وكشفت أن وزارة الشؤون الاجتماعية في دولة الإمارات

والتي تم استحداثها في التشكيل الوزاري الجديد في فبراير العام الماضي عمدت إلى تنفيذ مجموعة من البرامج الاجتماعية الشاملة التي تستهدف توفير الحياة الكريمة لكافة الفئات الضعيفة والمحتاجة بالمجتمع وفي مقدمتها شرائح النساء اللواتي يعانين من العسر المادي.

ونوهت إلى أن عددا من شركات القطاع الخاص في دولة الإمارات عملت على تخصيص نسبة من أسهمها لعدد من الحالات المستحقة للمساعدات وفي مقدمتها النساء المحتاجات لضمان توفير مصادر دخل ثابتة لهن ومورد للكسب الكريم. وقالت انه منذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة أدركت القيادة

وبتوجيهات من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الإتحاد وملهم الاستراتيجية الوطنية للتنمية الشاملة أن المرأة تعتبر شريكا أساسيا ومساويا للرجل في عملية التنمية وان تمكينها يعتبر من أهم متطلبات نجاح استراتيجية التنمية وتحقيق أهدافها العامة.

وأشارت إلى أن نجاح تطبيق هذه الإستراتيجية وبدعم من مؤسسات الدولة والمؤسسات المدنية الأخرى ساهم في تمكين المرأة في كافة المجالات والقطاعات التنموية في البلاد بل وحقق لها وخلال فترة وجيزة لا تتعدى 35 عاما مكتسبات كبيرة غير مسبوقة تجسد أحدثها بتمثيلها في السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وقالت معاليها إن المرأة الإماراتية تشغل حاليا مقعدين في مجلس الوزراء هما وزارة الاقتصاد ووزارة الشؤون الاجتماعية كما أتيح لها المجال في شهر فبراير الماضي للمشاركة ولأول مرة بانتخابات المجلس الوطني الاتحادي الذي يمثل السلطة التشريعية والرقابية في البلاد والمكون من 40 مقعدا وحصولها على تسعة مقاعد تمثيلية في هذا المجلس.

وأعربت معالي مريم الرومي عن اعتزازها الكبير بمستوى النهوض الذي حققته المرأة القيادية بما في ذلك وصولها إلى المراكز القيادية والمعنية بصنع القرار وقالت إن هذا التطور في مكانة المرأة الإماراتية جاء امتدادا للمسيرة التي تقودها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك والتي تتولى منذ عام 1975 رئاسة عدة مؤسسات وطنية فاعلة تعنى بقضايا المرأة والأسرة

وتساهم بصورة فعالة في النهوض بها في كل المجالات في مقدمتها الإتحاد النسائي العام الذي تأسس عام 1975 والمجلس الأعلى للأمومة والطفولة المؤسس عام 2003 ومؤسسة التنمية الأسرية التي تأسست عام 2006 إضافة إلى رئاستها الفخرية لهيئة الهلال الأحمر الإماراتية

ومساهماتها الكبيرة في تأسيس صندوق دعم المرأة اللاجئة والصندوق الخاص بالأمهات اللاجئات .. مؤكدة أن الاتحاد النسائي العام يقوم ومن خلال أفرعه المنتشرة في جميع إمارات الدولة بدور كبير في تقديم الدعم اللازم للنساء لمساعدتهن في إيجاد مصادر للدخل من خلال الأعمال والمهن الصغيرة.

واستعرضت وزيرة الشؤون الاجتماعية التشريعات التي انتهجتها الدولة منذ تأسيسها لضمان نيل المرأة لكامل حقوقها الدستورية ومساواتها بالرجل وفي مقدمتها المساواة في الحقوق والواجبات وحق التملك والعمل والترقي والضمان الاجتماعي وإدارة الإعمال والأموال والتمتع بكافة خدمات التعليم بجميع مراحله والرعاية الصحية والاجتماعية والمساواة في الأجر مع الرجل.

وقالت إن الدولة منحت المرأة الإماراتية امتيازات تتوافق مع متطلبات دورها الاجتماعي كأم ومربية للأجيال المقبلة منها على سبيل المثال امتيازات إجازة الوضع ورعاية الأطفال التي تضمنها قانون الخدمة المدنية إضافة إلى توفير تسهيلات خاصة للأمهات العاملات كإقامة دور الحضانة في أماكن العمل لأبنائهن.

وحول اندماجها الاقتصادي قالت إنه وانطلاقا من قناعة المسؤولين في دولة الإمارات العربية المتحدة بأن التمكين الكامل للمرأة ومساواتها بالرجل لن يتحقق دون تمكينها اقتصاديا عملت المؤسسات المعنية بالدولة بما فيها المؤسسات المدنية والقطاع الخاص معا من أجل تهيئة البيئة المؤاتية لإعداد المرأة وتشجيعها على الدخول إلى سوق العمل بقطاعيه العام والخاص

ونوهت بأن الدولة عمدت نحو تأسيس المؤسسات التعليمية المحلية المتخصصة حسب المقاييس العالمية لتأهيل المرأة بالمهارات اللازمة لتلبية متطلبات سوق العمل مع تهيئة البيئة العلمية والعملية لها وبما لا يتعارض مع ظروفها الاجتماعية والاقتصادية.

وذكرت أن المرأة في الإمارات تتمتع بنفس فرص العمل والاستثمار والتسهيلات المصرفية والعملية المتوفرة للرجال مما شجعها على الانخراط بالأعمال وإنشاء المشاريع الخاصة في كافة المجالات وأشارت إلى أنه يوجد حاليا أكثر من عشرة آلاف سيدة أعمال يمتلكن أعمالهن الخاصة في الإمارات

بينما يفوق حجم الاستثمارات التي تديرها كوادر نسائية أكثر من 5, 12 مليار درهم أي ما يعادل 17 ,3 مليارات دولار وتتمركز في كافة ميادين العمل كالتجارة والصناعة والأعمال المصرفية والعقارات والتأجير والسياحة والمعارض والمقاولات والخدمات.

واختتمت الوزيرة مريم الرومي مداخلتها أمام الجمعية العامة معربة عن أملها في أن تتوصل الدول الأعضاء ومن خلال هذه المناقشات الدائرة إلى أفضل السبل لتعزيز مكانة المرأة في مجالات صنع القرار وتمكينها اقتصاديا واجتماعيا بما يعود على المجتمعات بالتقدم والرخاء.