انسحب حزب الفضيلة من الائتلاف العراقي الموحد الذي يتزعمه عبدالعزيز الحكيم وسط تلميحات بانضمامه إلى جبهة سياسية وطنية تجمع كل الطوائف العراقية في إعادة لرسم التحالفات والخريطة السياسية في البلاد بعيداً عن الطائفية بما يمهد لبروز رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي من جديد.

في وقت حسمت إيران مشاركتها في مؤتمر الجوار العراقي المقرر عقده في بغداد السبت المقبل من أجل استقرار العراق الذي جددت سوريا دعمها له. وميدانياً قتل 46 عراقياً في هجمات متفرقة وثلاثة جنود أميركيين وسط مطالبة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) برفع احتياجاتها لقوات إضافية في العراق إلى 30 ألف جندي.

وأعلن حزب الفضيلة الإسلامي، أحد الأحزاب الشيعية في كتلة الائتلاف الموحد (130 مقعداً) الأربعاء انسحابه من هذه الكتلة البرلمانية التي يتزعمها عبد العزيز الحكيم. وقال النائب نديم الجابري الأمين العام للحزب (15 مقعداً) في بيان تلاه أمام الصحافيين إن «حزب الفضيلة يعلن انسحابه من كتلة الائتلاف وسنعمل ككتلة منفردة داخل البرلمان».

وأضاف أن هذا القرار «جاء بعد أن توفرت لنا وللأحزاب والكتل السياسية الأخرى القناعات الكاملة لإطلاق مشروع وطني يقوم على أساس وحدة العراق وسيادته». ويعتبر انسحاب الفضيلة بداية لجملة من التغيرات السياسية بين الكتل البرلمانية التي تعمل حالياً لتشكيل تكتلات جديدة داخل مجلس النواب.

وأشارت تقارير صحافية إلى أن عدداً من الشخصيات السياسية في البرلمان يسعون إلى تشكيل جبهة سياسية جديدة تجمع كل الطوائف العراقية. كما جاء انسحاب الفضيلة غداة إعلان رئيس جبهة التوافق عدنان الدليمي عن تشكيل جبهة سياسية جديدة باسم «الجبهة الوطنية العراقية»، تضم كلاً من جبهة التوافق والقائمة العراقية التي يتزعمها علاوي الذي توقعت التقارير سطوع نجمه مجدداً على الساحة السياسية.

وقال الدليمي في وقت متأخر الثلاثاء «إن الجبهة الجديدة ستعمل على إحداث توازن داخل القوى السياسية، وستبتعد عن المحاصصات والتكتلات الطائفية التي حصلت في الحكومة العراقية في الزمن الماضي». وأشار إلى انه «تم الاتصال بحزب الفضيلة وجبهة الحوار الوطني والكتلة الكردستانية للانضمام ألينا، ونحن الآن بانتظار آراء هذه الكتل بشأن تشكيل هذه الجبهة الجديدة».

من جانبه أيد رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلق انبثاق جبهة سياسية جديدة «تعمل على تغيير مسار العملية السياسية، وتخلص الشعب مما يعانيه». وقال إن الجبهة التي يرأسها «ستنضم إلى هذه الجبهة مادامت توجهاتها مع التوجهات الوطنية وبعيدة عن الاصطفافات الطائفية، وهي بالتالي تسعى إلى تغير مسار العملية السياسية التي بنيت على أساس خاطئ».

من ناحية أخرى، أعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي في مؤتمر صحافي أمس أن بلاده، وعقب تحفظ دام نحو أسبوع، ستشارك في المؤتمر حول الأمن في العراق الذي يضم ممثلين للدول المجاورة للعراق إضافة إلى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي. وقال إن «الوفد الإيراني برئاسة نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية عباس عراقجي».

ومن جانبها جددت سوريا التي تشارك في مؤتمر بغداد دعمها لاستقرار العراق. وقال نائب الرئيس السوري فاروق الشرع للصحافيين بعد لقائه نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي أمس «سوريا ستساهم بكل ما تستطيع ودون تحفظ لمساعدة العراق الشقيق على كل ما من شأنه إنجاح المصالحة الوطنية في العراق والحفاظ على وحدة العراق». وقال الشرع إن آمالاً كبيرة معقودة على لقاء بغداد وعلى ما سيعقبه من لقاءات أخرى.

وقال الهاشمي الذي التقى في وقت سابق بالرئيس السوري بشار الأسد «نأمل أن هذا الكلام الطيب الذي سمعته خلال الأيام الماضية وأنا واثق انه سوف يترجم إلى سياسة تتبناها الحكومة في الجمهورية العربية السورية لتفعيل وتطوير أدائها لتخفيف معاناة الشعب العراقي في الوقت الحاضر».

وأعلن انه سيزور إيران الأسبوع المقبل وقال انه سيحمل هموم بلده، مضيفاً «سأتحاور مع القادة الإيرانيين وجها لوجه وسوف أصارحهم وآمل أن أتلقى إجابات صريحة وقاطعة وعسى أن تكون إيران عونا للعراقيين في إخراجهم من المحنة التي هم فيها وليس أي شيء آخر».

ميدانياً قتل 46 عراقياً بينهم سبعة من عناصر الشرطة الوطنية ومدني وإصابة 25 آخرين بينهم 15 من الشرطة في تفجير انتحاري بسيارة ملغومة على الطريق السريع قرب حي السيدية جنوب بغداد. كما قتل أكثر من 30 شخصاً وجرح 29 آخرون مساء الأربعاء في هجوم انتحاري في أحد مقاهي حي مندلي الذي تسكنه غالبية من الشيعة الأكراد في مدينة بلدروز قرب الحدود الإيرانية على بعد 150 كيلومتراً شرق بغداد.

وقد دخل انتحاري إلى المقهى الذي يتردد إليه الشباب وفجر نفسه داخله. وفقاً لما أعلنه مصدر في الشرطة العراقية.

وفي الجانب الاميركي قال الجيش الأميركي إن ثلاثة من جنوده قتلوا وجرح آخر في انفجار على جانب طريق قرب بغداد الأربعاء.

وأضاف في بيان أن الجنود كانوا في دورية لتطهير طريق شمال غربي العاصمة من القنابل التي تزرع على جوانب الطرق عندما أصابهم الانفجار. من جهة أخرى قالت محطة تلفزيونية جورجية إن مروحية جورجية تشارك في عمليات مساعدة إنسانية تحطمت في العراق الأربعاء.

ونقلت وكالة أنباء نوفوستي عن المحطة قولها إن المروحية كانت تقل ثلاثة طيارين أوكرانيين أصيبوا بجروح طفيفة وتم نقلهم مع عدد من العراقيين كانوا على متن المروحية إلى مستشفى عسكري أميركي.وأضافت الوكالة أن شركة توشيتي التي تملك المروحية استبعدت وقوع عمل إرهابي، ورجحت أن يكون عطل تقني وراء سقوط المروحية.

في غضون ذلك، رفعت وزارة الدفاع الأميركية تقديراتها لحجم القوات الإضافية المزمع نشرها في العراق إلى نحو 30 ألفاً بدلاً من 21500 جندي التي أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش عن إرسالها ضمن استراتيجيته الجديدة. وقال نائب وزير الدفاع الأميركي جوردون انغلاند في شهادة أمام لجنة الميزانية في مجلس النواب مساء الثلاثاء إنه «في هذه المرحلة توقعاتنا لعدد القوات قد تتجاوز 21500 بنحو أربعة آلاف وقد تصل إلى سبعة آلاف».

موضحاً أن التقدير الأعلى من شأنه أن يرفع الفاتورة المتوقعة لزيادة حجم القوات والبالغة 6,5 مليارات دولار بنحو مليار دولار إذا دعت الحاجة إلى نشر أربعة آلاف من قوات الدعم.