منيت الجهود الأميركية والعراقية للسيطرة على الأمن بانتكاسة كبيرة أمس، بمقتل أكثر من 125 عراقياً وإصابة 200 آخرين، في سلسلة تفجيرات انتحارية، بالتزامن مع تدشين أول قاعدة عسكرية أميركية في مدينة الصدر، في وقت ألقى مسؤول كردي بالشكوك في إمكان حضور الرئيس العراقي جلال طالباني، الذي يعالج في الأردن، مؤتمر الجوار المقرر عقده في بغداد السبت المقبل.

وأعلنت مصادر أمنية عراقية وأخرى طبية أمس، عن مقتل تسعين عراقياً بينهم نساء وأطفال وإصابة 200 آخرين، إثر هجومين انتحاريين بأحزمة ناسفة في الحلة جنوب بغداد. وقالت مصادر بالشرطة إن الضحايا كانوا في طريقهم مشياً على الأقدام لإحياء ذكرى أربعينية الحسين التي تحل الجمعة المقبل. وأضافت ان الانفجارين وقعا حوالي الساعة الرابعة والنصف عصراً بالتوقيت المحلي بشكل متتابع وأن الحصيلة مرشحة للارتفاع نظراً لشدتهما.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر أمنية إلى مقتل 35 عراقياً وجرح العشرات في هجمات تركزت وسط مواكب شيعية في بغداد ومحيطها وكركوك. ودفع التصاعد في العنف إلى إعلان محافظ كربلاء عقيل الخزعلي أمس عن خطة أمنية مشددة في عموم المحافظة ينفذها ثمانية آلاف من رجال الشرطة لحماية زوار العتبات المقدسة.

من جهة أخرى، قال بيان للقوات المتعددة الجنسية أمس، إن أحد ألوية الفرقة 28 الأميركية المحمولة جواً سيتمركز في بناية تابعة للشرطة العراقية في مدينة الصدر، معقل ميليشيا جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر في شرق بغداد.

وأضاف «تحركت قوات التحالف والقوات العراقية نحو المنطقة لغرض تشييد مركز أمني عبارة عن مركز قيادة مشتركة داخل مركز شرطة الجزائر بمدينة الصدر سيكون أول موقع دائم لقوات التحالف ضمن حدود هذه المدينة». ونقل البيان عن آمر الفوج الأول التابع للواء سترايكر القتالي المقدم أفانيولس سمايلي قوله «إن المركز الأمني المشترك سوف يسمح للقوات العراقية وقوات التحالف أن تؤسس تواجداً في المدينة».

في غضون ذلك أكد رئيس البعثة الطبية المشرفة على علاج الرئيس العراقي أمس، ان مشاركة طالباني في مؤتمر بغداد المزمع عقده في العاشر من الشهر الجاري «ليست أكيدة». وأوضح الملا بخيتار الذي يشغل كذلك منصب عضو الهيئة العامة للمكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه طالباني في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من مدينة الحسين الطبية في عمّان «مشاركة الرئيس طالباني في مؤتمر بغداد ليست أكيدة 100% لحد الآن». وأضاف ان «المسألة لم تعد بيد طالباني بل بيد الفريق الطبي المشرف على علاجه».

وأشار إلى ان «طالباني يستعجل الأطباء بالسماح له بالخروج من المستشفى لأن صحته باتت ممتازة لكن الأطباء لحد الآن لا يسمحون له بالخروج ويريدون ان يستكمل فترة النقاهة». وأوضح ان «لطالباني زيارة مرتقبة للصين في التاسع عشر أو العشرين من الشهر الجاري».

وتابع المسؤول الكردي المقرب من الرئيس العراقي «حسب معلوماتي الشخصية فان الفريق الطبي المشرف على علاج طالباني سيقرر خلال يومين أو ثلاثة موعد خروجه من المستشفى أو بقائه أو ذهابه إلى مكان آخر لقضاء فترة نقاهة» .