أكد الفريق الركن طيار فهد حمد الأمير رئيس الأركان العامة في القوات المسلحة الكويتية أن دول الخليج العربي تمثل أهمية كبرى في العالم نتيجة لموقعها الحساس وسيطرتها على ثلثي الطاقة العالمية التي تعد أساسية لاقتصادات دول العالم والتنمية العالمية.
وقال في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه العميد الركن احمد الرحماني مدير العمليات المسلحة الكويتية خلال فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر مركز الإمارات للدراسات الإستراتيجية الذي يختتم أعماله اليوم تحت عنوان (المنظور الأمني في منطقة الخليج العربي) : إننا ننظر إلى الأمن بمفهومه الشامل فالعلاقة وثيقة بين الأمن والاستقرار من جهة والتطور والتنمية من جهة أخرى ولا يمكن مواجهة خلل الاستقرار دون الاهتمام بالتنمية.
وأشار إلى أن دول الخليج تواجه عددا من التحديات الداخلية أهمها المشكلة الديمغرافية التي تمثل مشكلة رئيسية لهذه الدول والتي تعوق التنمية ولاسيما أن مخاطر أمنية واجتماعية واقتصادية وسياسية تترتب على العمالة الوافدة.
وقال رئيس الأركان الكويتي أن هناك تحديات تتصل بالتعليم فمن الملاحظ أن التطور في قطاع التعليم في منطقة الخليج كمياً وليس نوعياً والفرق شاسع بين مخرجات التعليم واحتياجات التنمية وتعاني دول الخليج من غياب رؤية إستراتيجية للتعليم ويرتبط التعليم بالتحدي المتمثل في التأهيل والتدريب، إذ يجب أن يكون إعادة تأهيل الإنسان الخليجي من أولى أولويات التنمية في الوقت الحاضر وخصوصاً أن دول الخليج تفتقر إلى خطة شاملة للتدريب.
أما التحدي الداخلي الآخر الذي أشار إليه الأمير فهو التطرف داعيا الى التفكير في أسبابه ودوافعه وسبل مكافحته مؤكدا أن تضافر جهود الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني أساسياً في هذا المجال.وقال ان منطقة الخليج من المناطق التي تأثرت بالإرهاب وهو تحد متنام بشكل كبير، وهناك تعاون إقليمي لمكافحة الإرهاب وتم اتخاذ عدد من الخطوات في هذا السبيل، مثل تبني دول مجلس التعاون للإستراتيجية المشتركة لمكافحة الإرهاب وفي هذا الصدد، لابد من تبني إستراتيجية مشتركة للأمن القومي الخليجي لمواجهة الإرهاب والتحديات الخارجية.
وبالنسبة إلى التحديات الخارجية أوضح انه مع أن إسقاط النظام العراقي السابق أنهى تحدياً خطيراً للأمن الخليجي فإن الوضع الأمني في العراق والشحن والتنازع الطائفي، وعدم استقرار العملية السياسية كلها عوامل تطال تداعياتها دول المنطقة، وتعوق اندماج العراق مع محيطه الإقليمي كما أن الملف النووي الإيراني يمثل تحدياً خطيراً لأمن المنطقة وأدخلها في مرحلة أخرى من التجاذب، ونحن نؤمن بحق الدول بالحصول على مختلف أنواع التكنولوجيا ولكن وفق الضوابط الدولية.
وواصل المؤتمر جلساته أمس حيث تناولت الجلسة الصباحية موضوع البعد الدولي لأمن منطقة الخليج وترأست الجلسات الدكتورة رفيعة غباش رئيسة جامعة الخليج العربي في مملكة البحرين.
ودعا ديفيد ماك رئيس معهد الشرق الأوسط بالإنابة في الولايات المتحدة الأميركية خلال ورقة العمل التي قدمها حول علاقة أميركا بأمن منطقة الخليج الولايات المتحدة الأميركية إلى مساعدة أصدقائها العرب في مواجهة التهديدات الخارجية وقال انه من المهم لأميركا بدلا من إقامة علاقات متينة مع إسرائيل ... الالتفات إلى تعزيز الصداقة مع منطقة الخليج خاصة وأن علاقة أميركا بإسرائيل تضر كثيرا بمصالحها مع دول المنطقة العربية وأشار ديفيد إلى أن مقولة ان إزالة صدام حسين ستحسن العلاقة بين إسرائيل والدول العربية هي فكرة عقيمة.
كما دعا ديفيد دول مجلس التعاون وأميركا إلى إبرام اتفاق استراتيجي بين الجانبين وأن تنظر أميركا إلى المصالح ذات الأهمية القصوى للمنطقة والتعاون العسكري المتبادل بين أميركا وشركائها.
وقال إن الهدف الأشد أهمية للإستراتيجية الأميركية ينبغي أن يكون منع هيمنة أي قوة على شبه الجزيرة العربية والخليج. وهناك تاريخ من المناورات والدمار من قبل قوى خارجية برزت في حالة العراق بشكل غزو عسكري مباشر. وفي بعض الأحيان سعت إيران أيضاً إلى تطبيق بنود أجندتها من خلال العمليات العدوانية والتخريبية. ومهما يكن، فلا ينبغي أن يكون هناك تركيز زائد عن الحد على القوة العسكرية كأداة رئيسية لتنفيذ الخطط الإستراتيجية.
وأكد ضرورة إجراء حوار سياسي منتظم بين الولايات المتحدة الأميركية ودول مجلس التعاون، وهو أمر حظي بالإهمال من جانب واشنطن مقابل رغبة الدول الإقليمية في تحقيقه. وينبغي على دول المجلس دراسة تطوير مبادراتها المشتركة الخاصة بها كوسيلة للتأثير في واشنطن بدلاً من انتظار خروج هذه الأخيرة بمبادرات أميركية جديدة.
الوجود الأجنبي والأمن من جهته .. قال الدكتور جون بيترسون من جامعة أريزونا ان الخليج العربي شهد خلال العقدين الماضيين وجوداً عسكرياً أجنبياً غير مسبوق ولاسيما من جانب الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة فالأولى لم تعد مجرد قوة كبرى ذات مصالح في منطقة الخليج، بل وقوة خليجية كبرى بحد ذاتها. ومع أن الوجود العسكري الأجنبي يجلب معه بعض المنافع للطرفين المحلي والخارجي، إلا أنه له مساوئه كذلك.
وقال انه من بين الأمثلة الواضحة هنا التدخل العسكري المباشر وإقامة القواعد العسكرية، وتقديم تسهيلات تتعلق بالتحليق في أجواء البلد المضيف. وكانت الحرب الباردة شهدت تراجعاً في ضرورة توافر قواعد ثابتة، إلا أن الحاجة ازدادت إلى تسهيلات إسناد بحرية.
وتشتمل المنافع التي تعود على القوة العسكرية الأجنبية على إمكانية القيام بعمليات قسرية، ومنع الهجمات من جانب قوى معادية، ونشر قدرات عسكرية. أما الفوائد التي يمكن أن تجنيها القوى المحلية فهي إضفاء الشرعية على النظام الحاكم وتعزيز الاستقرار وتوفير بيئة أكثر أمناً لتطوير الأوضاع السياسية والاقتصادية.
أبوظبي- ماجدة ملاوي