ركزت الندوة العلمية التي نظمتها جمعية الحقوقيين في الشارقة تحت عنوان (الحماية الشرعية والقانونية للمستهلك) مساء الأول من أمس في مقرها على قناة القصباء، والتي لم تشهد حضوراً جماهيرياً كبيراً كما كان يتوقع لها على الجوانب التوعوية والتعريفية بالاستهلاك والشروط الواجب توفرها حتى تؤمن الحماية الكاملة للمستهلك، بالإضافة إلى شرح موسع للنقاط التي تناولها القانون الإماراتي والشريعة الإسلامية في مجال حماية المستهلك والدور الذي ستقوم به إدارة حماية المستهلك في الفترة المقبلة لخفض الأسعار وإيجاد آليات للتحكم بالأسواق.

وقد تحدث الدكتور هاشم سعيد النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد في محاضرته التي أخرجت الندوة من الإطار النظري البحت بعض الشيء لتلامس الواقع الاستهلاكي في دولة الإمارات، حيث أكد أن هناك خطوات مستقبلية تقوم بها الإدارة للتعاون مع الجهات المختلفة المعنية في شأن حماية المستهلك وفي مقدمتها جمعية الإمارات لحماية المستهلك التي ستعقد اجتماعا في الواحد والعشرين من الشهر الجاري لانتخاب مجلس إدارة جديد لها.

وأكد النعيمي أكثر من مرة على الدور الكبير الذي على المستهلك القيام به مبيناً أنه الحلقة الأساسية في هذه المعادلة، والذي يقع على عاتقه ضرورة تثقيف نفسه بالقضايا الاستهلاكية المختلفة حتى يكون واعياً لكثير من التجاوزات التي قد تواجهه، ويكون بالتالي قادراً على التقدم بالشكاوى إلى الجهات المختصة لإزالة هذه المخالفات، وبين أن هناك خطة لتسهيل استقبال هذه الشكاوى ووضع الحلول المناسبة لها.

وقال: إن حماية المستهلك تعتبر الشغل الشاغل في الوقت الحالي لجميع العاملين في هذا المجال منوهاً إلى أن الإدارة تمتلك رؤية استراتيجية في هذا المجال وهي بمثابة الحلم الذي تعمل على تحقيقه من خلال مكافحة الاحتكار وإشاعة المنافسة الشريفة والعمل على خفض الأسعار والحد من ارتفاعها، مع التركيز على الجانب التوعوي الذي يوفر له المعلومات الكافية لاتخاذ القرار الأنسب في شراء السلع مع دفعه إلى معرفة حقوقه كاملة من خلال معرفة مواصفات المواد التي يحصل عليها.

القضاء على الخلل بمواصفات البضائع

وأوضح أنه لابد أيضاً من التركيز على مواصفات البضائع التي تدخل الدولة والتي نتيجة لبعض الطرق القديمة في استلام البضائع يكون بعضها مخالفاً للشروط والمواصفات المطلوبة، منوهاً إلى أن هذا الأمر سيتم التغلب عليه نهائياً في الفترة المقبلة ومن خلال تطبيق بعض الإجراءات المحددة بعد تطبيق قانون حماية المستهلك الجديد.

كما أشار إلى أهمية مراقبة تخزين البضائع وعملية الإنتاج لضمان سلامة المنتج الذي يصل ليد المستهلك، وقال: على كل من يتعرض لغش الاحتفاظ بالدليل حتى نتمكن من التأكد من المخالفات من خلال إخضاع البضائع للفحوص المطلوبة وبالتالي اتخاذ الإجراءات المناسبة التي لا تخلو من عقوبات نص عليها القانون بحق المخالفين. وأشار إلى أن الإدارة وضعت لائحة تنفيذية لعملها وهي بانتظار الموافقة عليها من الحكومة وتقوم على خمسة محاور.

حماية العقد للمستهلك

وتحدث القاضي علي العطر من محكمة أبوظبي في موضوع حماية المستهلك من الناحية الإسلامية مبيناً أن الإسلام وضع ضوابط عدة تحمي الثقة والتوازن في أطراف التداول ومنها منع الغرر كأن البضاعة غير مقدور على تسليمها إلى المتملك في وقت معلوم.

وضرورة تقديم العارض للبيانات الكافية من خلال تبين نوع المواد المتداولة وصفاتها وكميتها بحيث يتم التراضي عليه عن بينة تامة والبعد عن وسائل فقدان الثقة بين أطراف التداول كالبعد عن الغش بتغيير المقاييس والمكاييل، ومنع الوساطة غير المنتجة التي تحول دون التعامل مباشرة بين المنتج والمستهلك ومنع بيوع الاضطرار كأن يفرض على المحتاج لسلعة ما سعراً كبيراً حتى يتمكن من الحصول عليها.

كما أشار إلى أن الإسلام ضمن أيضاً حقوقاً أخرى للمستهلك بإعطائه حق الخيار قبل إبرام العقد وبعده كإتاحة الفرصة له للتأمل في مكاسب التعاقد على موضوع معين وتبدأ من الجلوس للمساومة والتعرف على شروط التعاقد عند الحاجة وتنتهي بالتفريق البدني عن مكان التعاقد، وأما بعد البيع فيحق للمستهلك أن يمارس خيارات عدة كخيار الشرط والعيب والرؤية والغبن والتي تمكنه من فسخ عقد البيع في حال وجود أحد هذه الخيارات، كما أشار إلى أن الإسلام حبب قبول طلب الاستقالة من العقد في حال شعور المستهلك بوقوع ضرر به من التعاقد.

وتحدث الدكتور عدنان سرحان أستاذ القانون المدني المشارك ورئيس قسم القانون الخاص في كلية الحقوق بجامعة الشارقة في محاور قانونية عدة كما عقد مقارنة في أكثر من موقع في محاضرته بين القانون الإماراتي والقانون الفرنسي في مجال الإجراءات التي يمكن اتخاذها لضمان حماية مثلى للمستهلك على أرض الواقع.

وقد شملت المحاضرة على تحديد دقيق لمفهوم المستهلك والفرق بينه وبين المهني وتحديد الجهات الفاعلة في إطار حماية المستهلك، وحق المستهلك في الحصول على المعلومات بشأن السلع والخدمات ومعرفة القيود المفروضة على حرية النشاط التجاري والصناعي وحرية التعاقد لصالح حماية المستهلك.

كما تحدث عن حماية المستهلك في إطار العقود النموذجية وعقود الإذعان والتي تتضمن وسائل ضمان رضا المستهلك الحر بالتعاقد وحمايته من الشروط التعسفية، ومن خطر السلع والخدمات ومخاطر قروض الاستهلاك وفي إطار العقود العقارية وضمان مطابقة السلع والخدمات لشروط العقد، ليختم محاضرته بالحديث عن حماية المستهلك في إطار حل المنازعات.

الشارقة ـ عمر بدران