ضرب عنف التفجيرات شارع الثقافة في بغداد الشهير باسم شارع أبو الطيب المتنبي وسط العاصمة وقتل 30 عراقيا وأصاب 65 مصاباً اختلطت دماؤهم بأوراق الكتب، بينما لقي 4 جنود أميركيين مصرعهم في حوادث أخرى. واقتحمت قوات أميركية وعراقية مدينة الصدر ضمن الخطة الأمنية لبغداد التي لا يمتلك الرئيس الأميركي جورج بوش أي بديل لها حال فشلها وفقاً لما قاله مسؤولون أميركيون التقوا بوش وأن إدارته تتجنب الحديث عن الخطة «ب» بالانسحاب حال الفشل.
فقد أعلن مصدر أمني عراقي عن مقتل 30 شخصاً وإصابة 65 آخرين بجروح، بينهم نساء وأطفال، في انفجار سيارة ملغومة في شارع المتنبي الواقع ضمن منطقة باب المعظم شمال بغداد على الجانب الشرقي لنهر دجلة. ويعد شارع المتنبي أقدم سوق للكتب في مدينة بغداد حيث تقع عشرات المكتبات التي تعرض كتباً متنوعة على أبوابها التي يرتادها مئات العراقيين يومياً. من جهة أخرى أدى هجوم انتحاري بسيارة ملغومة استهدف نقطة للتفتيش تابعة للشرطة في منطقة حي العدل في غرب بغداد إلى مقتل أحد عناصر الشرطة وإصابة آخر بجروح. وفى سياق تداعيات العنف العشوائي أعلنت السلطات العراقية عن العثور على 32 جثة مجهولة الهوية في أنحاء متفرقة.
وذكرت الشرطة أنها عثرت على 27 جثة في مناطق متفرقة من بغداد، بينها جثتان طافيتان في نهر دجلة في منطقة الصويرة جنوب العاصمة.
وفى إطار الخطة الأمنية قال شهود إن قوات عسكرية أميركية عراقية اقتحمت مدينة الصدر، بعدما أغلقت منافذها.
وذكر عدد من أهالي المدينة، أن قوات عسكرية مشتركة دخلت منذ الليلة قبل الماضية إلى مدينة الصدر ودهمت فجراً عدداً من أحيائها بينها مناطق جميلة والأولى والدور المحيطة بمشروع قناة الجيش. وتعد مدينة الصدر هي المعقل الرئيسي للتيار الصدري وجيش المهدي.
وكانت كربلاء شهدت إنزالاً مظلياً ليلياً من جانب القوات الأميركية لاعتقال أحد قادة التيار الصدري. من ناحية أخرى أعلن الجيش الأميركي الليلة قبل الماضية، عن مقتل ثلاثة من جنوده هم بحار وعنصران من مشاة البحرية (مارينز) خلال مهام قتالية في محافظة الأنبار. كما اعلن الجيش مقتل جندي رابع في انفجار قنبلة لدى مرور سيارته في تكريت شمال بغداد.
وفي السياق قدم ممثل وزارة الدفاع «البنتاغون» اعتذاراً رسمياً باسم القوات الأميركية عن قتل مروحية أميركية تسعة من القوات الكردية البشمركة في مدينة الموصل الشهر الماضي.
من جهة أخرى قال عدد من حكام الولايات التقوا في البيت الأبيض بوش ورئيس هيئة الاركان بيتر بايس إنه لا يوجد بديل للقيادتين العسكرية والسياسية في حال فشل الخطة الأمنية الحالية في بغداد.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن فيل بريدسون حاكم ولاية تنيسي قوله «قال بايس إن المارينز لا يفكرون أبدا في الفشل، وليس أمامهم سوى النصر، ولا يبحثون أبدا عن بديل». وذكرت الصحيفة أن أركان إدارة بوش تتجنب الحديث عن بديل للفشل، أو ما يسمى بالخطة «ب» لأنها حسب خبراء عسكريين ومحللين تعني «الانسحاب الشامل من العراق».
ونقلت عن ستيفن بيدل مستشار وزارة الدفاع والعضو البارز في مجلس العلاقات الخارجية قوله «إن الهدف النهائي للخطة «ب» هو سحب آخر جندي أميركي من العراق والكل يعلم انه لا توجد منطقة وسطى بين زيادة القوات وسحبها». وأشارت الصحيفة إلى أن أنتوني زيني القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، يرى أن الكونغرس يتحول باتجاه تبني خيار «الاحتواء» وتوقع أن يكسب هذا الخيار الشعبية، حيث سيؤدي إلى تراجع القوات عن الانخراط في عمليات قتالية.
إلى ذلك، رفض وزير الخارجية العراقي تدويل الأزمة العراقية مؤكداً على أن عقارب الساعة لن ترجع إلى الوراء. وقال في تصريحات لوكالتي «اسوشيتدبرس» و«يونايتد برس» إن فكرة عقد مؤتمر دولي حول العراق أو الذهاب إلى مجلس الأمن «مرفوضة تماماً».
وأضاف زيباري «إن أي تحرك دولي أو إقليمي يجب أن يركز على مساعدة الحكومة العراقية لتوفير الأمن والاستقرار والمصالحة الوطنية أما من لديه تصور عن إعادة الوضع إلى المربع رقم واحد، فعليهم أن يدركوا أنهم يعيشون في وهم».
وبدا أن زيباري كان يرد تلميحاً على مطالبة الأمين لجامعة الدول العربية عمرو موسى، على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار بخصوص العملية السياسية في العراق، يتضمن حل الميليشيات وإلغاء بعض بنود الدستور وتعديل قانون اجتثاث البعث وتوسيع العملية السياسية وهي كلها مطالب الجماعات السنية التي فقدت هيمنتها على العراق بعد سقوط نظام صدام حسين في أبريل عام 2003.

