طالب المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي بتشجيع الاتجاه لاستخدام الطاقة البديلة غير الضارة بالبيئة بدلاً من أنواع الوقود الملوثة وإنشاء محطات لمعالجة النفايات الصناعية والطبية.

وأوصى المجلس بوضع خطة زمنية مدروسة لاستبدال جميع أنواع المحركات التي تعمل بنظام البنزين المخلوط بالزيت وتسبب تلوث البيئة بمحركات صديقة للبيئة وفقا للمقاييس المتعارف عليها والحد من استيراد السيارات التي لا تتوافق مواصفاتها مع المعايير البيئية.

جاء ذلك في الجلسة السابعة في دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي السادس عشر والتي عقدها أمس برئاسة عبدالله محمد المسعود رئيس المجلس والذي استعرض التقرير النهائي لموضوع حماية البيئة وهو الموضوع الرئيسي على جدول أعمال المجلس.

وكان المجلس قد بدأ جلسته بالتصديق على ملخص الجلسة السادسة واطلع على تقرير اللجنة التحضيرية ثم انتقل إلى التقرير النهائي للجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية بشأن حماية البيئة.

وتضمن التقرير آراء الجهات المعنية بقطاع البيئة على المستوى المحلي والاتحادي وهى هيئة بأبوظبي والهيئة الاتحادية للبيئة وجمعية أصدقاء البيئة وهيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس وإدارة ترخيص الآليات والسائقين بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي بالإضافة إلى مرئيات اللجنة وتوصياتها حول الموضوع.

ثاني أكسيد الكربون

وأكدت اللجنة في تقديمها للتقرير أن حصة الفرد في الإمارات من غاز ثاني أكسيد الكربون وفقاً لتقرير البيئة في الإمارات لعام 2004 تقارب 24 طناً في حين أن المعدل العالمي يصل إلى 4 أطنان ومعدل الدول الأوروبية المتقدمة يصل إلى ما يقارب 8 أطنان للشخص ويشكل قطاع النقل نسبة 20% من مجموع انبعاثات هذا الغاز في الإمارات وقطاع الكهرباء نسبة 43% وقطاع الصناعة والبناء نسبة31% وصناعات الطاقة الأخرى تمثل ما يقارب 2% و4 % لباقي القطاعات.

وتضمن التقرير رأي هيئة البيئة في أبوظبي والتي أشارت إلى مصادر تلوث البيئة البرية والبحرية وتلوث الهواء وكيفية تحديد مخاطر التلوث، حيث أوضحت أن الهيئة تقوم بإجراء العديد من عمليات المسح والدراسات لتحديد مشكلات التلوث وتحدي المخاطر الناجمة عنها ومن أهمها، الدراسة الميدانية لمنطقة المفرق الصناعية والمسح الميداني لحالة الضوضاء في مدينة أبوظبي.

ومسح مناطق تصريف مياه الأمطار في أبوظبي والمناطق المجاورة للبيئة البحرية، ومسح منطقة الميناء الحر في أبوظبي، ومسح ميداني لورش تصليح وغسيل السيارات في المصفح، ومسح لمستودعات المواد الكيماوية في إمارة أبوظبي، ودراسة الوضع الحالي للمنشآت الصناعية في الإمارة، وتحليل عينات من مياه الآبار الجوفية لمعرفة تأثير التلوث الذي يمكن أن ينتج عن عوامل طبيعية.

أنواع النفايات

وتطرقت الهيئة إلى أنواع النفايات الصلبة والسائلة، مشيرة إلى أن بعض أنواع النفايات السائلة الخطرة تخضع للمعالجة قبل التخلص منها في شبكات الصرف الصحي أو من بعضها في المكب، كما تقوم بعض الشركات بالتخلص من هذا النوع من النفايات بشكل غير قانوني مما يتطلب إيجاد حل لإنهاء هذه الممارسات، وهذا ما تقوم الهيئة بدراسته حالياً بالتنسيق مع الجهات المعنية لإيجاد حل نهائي لهذه المسألة.

ومن وسائل معالجة النفايات الصناعية السائلة عمليات المعادلة الكيماوية والتعليب والمعالجة الحرارية، ويتولى القطاع الخاص مهام جمع ونقل ومعالجة بعض أنواع هذه النفايات حالياً، أما النفايات التي تتوفر لها طرق معالجة ممكنة فيتم تخزينها بشكل مؤقت لدى المنتج لحين توفر الوسائل المناسبة لذلك.

ومن المقترح أن تقوم بعض الجهات الحكومية المعنية «دائرة البلديات والزراعة، المؤسسة العليا للمناطق الصناعية المتخصصة» بدراسة إنشاء محطات معالجة للنفايات الصناعية ووضع حل نهائي لمخاطرها، ومن الحلول المتاحة لمعالجة النفايات والمخلفات الصناعية استخدام البدائل الصديقة للبيئة ما أمكن، أو إعادة تدويرها واستخدامها، كما يمكن تخصيص أماكن تزرع بها بعض النباتات التي تمتص المعادن الثقيلة وتخزنها على أن يتم حصادها بشكل دوري.

إستراتيجية لحماية البيئة

وأوضحت أنها قامت بوضع الإستراتيجية البيئية للهيئة للأعوام 2007ـ 2011 واهم محاورها دعم جهود الإمارة في تحقيق التنمية المستدامة، تطوير نظم مراقبة البيئة والموارد الطبيعية، حفظ الموارد والمصادر البيولوجية للإمارة، تطوير نظم متكاملة ومستدامة لإدارة مصادر المياه، تطوير وتسهيل تطبيق نظم الإدارة البيئية، تطوير أنظمة بيئية لإدارة المخاطر والطوارئ، رفع مستوى الوعي البيئي لدى الأفراد.

وأشارت إلى أنها وضعت خلال السنوات السابقة العديد من برامج التوعية والتثقيف الموجهة لمختلف شرائح المجتمع حول مختلف القضايا البيئية، ومن ذلك إستراتيجية التعليم والتوعية البيئية 2007ـ 2011، والتي عملت على وضع برنامج زمني لتنفيذ خطة العمل مع تحديد ادوار مختلف الهيئات والجهات المعنية.

مواجهة التلوث المفاجئ

وقالت انه توجد خطة متكاملة لإدارة الأزمات بالطوارئ البيئية والأمنية لإمارة أبوظبي، وتشمل الخطط الشاملة لمواجهة حالات التلوث المفاجئة الناتجة عن الكوارث أو الحوادث بالتنسيق مع فريق العمل الفني المكون من الجهات المعنية والمشاركة واستشاري المشروع.

وتضمن التقرير رأي جمعية أصدقاء البيئة حيث تعمل الجمعية في المجال البيئة عملا تطوعيا وإنسانيا وتهدف إلى رفع مستوى الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع وتعريفهم بالمخاطر التي تهدد البيئة وأساليب مكافحتها.

المواصفات والمقاييس

وتناول التقرير رأي هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس والتي أشارت إلى أن حماية البيئة تعتبر احد الأهداف الرئيسية للهيئة وفقا لنصوص قانون إنشاء الهيئة رقم 28 لسنة 2001 حيث نصت المادة 4 الفقرة «1» على قيام الهيئة بتوفير السلامة والحماية البيئية من خلال التأكد من أن الخدمات والسلع الاستهلاكية والمواد الأخرى ذات جودة ومطابقة للمواصفات القياسية المعتمدة، ومن هذا المنطلق فان الهيئة تقوم عند وضع المواصفات القياسية للمنتجات التي لها تأثيرات على البيئة بوضع كافة المعايير والشروط والمتطلبات اللازمة للمحافظة على البيئة ومراعاة كافة القوانين والأنظمة المحلية والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة.

وأكدت اللجنة أن قضية حماية البيئة من التلوث باتت قضية مركزية تشكل محور اهتمام أساسي على المستوى الوطني والعالمي نظرا لارتباطها بكافة جوانب الحياة والأنشطة الإنسانية في المجالات الاجتماعية والصحية والاقتصادية.

وقالت إن الاستثمار الصناعي يعتبر مرحلة هامة في مسيرة التنمية والتطوير، فالصناعة أصبحت سمة رئيسية لاقتصاد البلاد الحديث، ولكن الأنشطة الصناعية بطبيعتها تشكل ضغطا على البيئة بما ينتج عنها من مخلفات وآثار تزيد من مخاطر التلوث، وذلك يتطلب اتخاذ إجراءات وقائية للحد من تلك الآثار في تنفيذ المشاريع الصناعية أو تشغيلها، حتى لا يكون نشاطها على حسب جهود المحافظة على البيئة.

وتتضمن مثل تلك الإجراءات التوزيع الجغرافي للمنشآت الصناعية وإبعادها من مناطق التجمعات السكانية ورسم خارطة تنظيمية لأنواعها المختلفة إلى جانب الوسائل التقنية الحديثة لمعالجة ما ينبعث منها من ملوثات وما تخلفه من نفايات، والواضح أن هيئة البيئة تسعى بالتنسيق مع الجهات المختصة بتوزيع الأراضي وإنشاء المناطق الصناعية أو إصدار الرخص للمنشات الصناعية مثل دائرة البلدية ودائرة الاقتصاد وشركات البترول الوطنية إلى الاتفاق على التدابير اللازمة للحد من الآثار الجانبية التي تنجم عن المنشات الصناعية في إطار جهودها لحماية البيئة من التلوث، والتوفيق بين متطلبات النمو الاقتصادي وضرورات المحافظة على سلامة البيئة من مخاطر التلوث.

وأكدت أن النفايات الطبية تشكل هاجسا كبيرا يبحث عن صيغة أكثر فاعلية للتعامل مع مخاطرها على الصحة الإنسانية ولمنع تلويثها للبيئة، فالحاجة ملحة إلى إعادة النظر في انتشار المؤسسات الصحية الخاصة من مستشفيات وعيادات ومعامل طبية في الشقق السكنية، الأمر الذي يتطلب إجراء مسح ميداني لمواقعها والتحقق من مدى التزامها بالتدابير اللازمة للتخلص من النفايات الطبية المعدية والضارة التي تنجم عن نشاطها.

توصيات اللجنة

وأوصت اللجنة بضرورة وضع خطة زمنية مدروسة لاستبدال جميع أنواع المحركات التي تعمل بنظام البنزين المخلوط بالزيت وتسبب تلوث البيئة بمحركات صديقة للبيئة وفقا للمقاييس المتعارف عليها دوليا والحد من استيراد السيارات التي لا تتوافق مواصفاتها مع المعايير البيئية. وطالبت بإعادة رسم خارطة المنشآت الصناعية جغرافيا بهدف تنظيم وتوزيع وفصل المنشآت الصناعية غير المتجانسة لمنع آثار التلوث المتبادلة بينها كوجود الصناعات الكيماوية بالقرب من المنشآت المنتجة للمواد الغذائية والدوائية، وإبعاد المنشآت الصناعية التي امتد إليها العمران السكاني.

ودعت إلى تكليف هيئة البيئة بأبوظبي للقيام بإجراء دراسة علمية لتأثير نشاط المنشآت والشركات البترولية على البيئة في المنطقة الغربية والكشف عن درجة التلوث البيئي الناتجة عنه والإجراءات اللازمة للحد من مخاطر التلوث ان وجدت. وأوصت بتشجيع الاتجاه لاستخدام الطاقة البديلة غير الضارة بالبيئة بدلا عن أنواع الوقود الملوثة لها وذلك تماشياً مع الدراسات والأبحاث الحديثة في هذا المجال.

الغش التجاري

وانتقل المجلس إلى مناقشة اقتراح مجموعة من أعضاء المجلس بأن الغش التجاري والذين أكدوا فيه على أن ظاهرة الغش التجاري تعتبر من الظواهر الضارة بالمصلحة العامة التي تشكل تهديدا لاستقرار الأسواق المحلية وتلحق الأضرار والخسائر بمصالح المتعاملين المنتجين والجمهور، كما أن الغش التجاري يؤدي إلى إلحاق الضرر بأمن وسلامة المجتمع والمستهلكين.

ودعا الأعضاء إلى اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية لمنع ممارسات التقليد والغش عن طريق تشديد إجراءات الرقابة لضبط المخالفين .

تغطية: ممدوح عبدالحميد