أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية أن هناك العديد من التحديات التي تقع على عاتق الأجهزة الأمنية ومنها تنظيم وتطوير تلك الأجهزة داخليا وهيكليا بما يتواكب مع التطور الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والسياسي الذي تشهده المنطقة والعالم مشيرا إلى أن الشرق الأوسط بشكل عام والخليج العربي بشكل خاص أنجز تغيراً نوعياً مقارنةً بالوضع العام قبل خمسة عقود.

حيث كان تطور المؤسسات والجهات الحكومية متناغماً ومتوازياً في جميع الجوانب والمجالات خاصةً في الجانب الاقتصادي خلال العقد السابق إلا أن الجانب الأمني لم يكن مواكباً لهذا التطور في القطاعات الحكومية.

وقال سموه: إننا في أمس الحاجة إلى الالتفات لتطوير الأجهزة الأمنية وتفاصيل هياكلها لنواكب التطور النوعي الحاصل في جميع المجالات الاقتصادية الأجهزة الإدارية للدولة العامة والخاصة.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها سموه صباح أمس في افتتاح أعمال المؤتمر السنوي الثاني عشر لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذي يعقد في أبوظبي برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة تحت شعار: النظام الأمني في منطقة الخليج: التحديات الداخلية والخارجية.

وأشار وزير الداخلية إلى أن أحد أهم التحديات الأمنية أيضاً التطور السريع في نوعية الجريمة وآليات وقوعها حيث يستفيد الخارجون على القانون من التطور التقني المعاصر ولذلك يتوجب على الأجهزة الأمنية مواكبة هذا التطور أو بالأحرى التفوق في مجال استخدام هذه التقنيات الحديثة والمعاصرة في سبيل مكافحة الجريمة والوقاية منها.

ودعا سمو الشيخ سيف المسؤولين في الأجهزة الشرطية والأمنية إلى الاهتمام بالتطوير الإداري الشرطي والأمني وتبني مفاهيم جديدة ومعاصرة في تطبيق العمل الشرطي من خلال احتواء وتبني أساليب متقدمة وإمكانيات متطورة خلافاً للمنهاج الأمني والشرطي التقليدي مما سيؤدي حتماً إلى تطوير آليات التعاون المشترك بما يضمن النجاح للجميع في مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية والدولية على حدٍ سواء. وقال سموه إن مفهوم الإرهاب يحتوي على تفاصيل وتعريفات كثيرة اختلف على تسمياتها العديد من السياسيين في العالم فالإرهاب بشكل عام لا يعد ظاهرةً جديدةً على البشرية فهو ظاهرة قديمة قِدَمَ التاريخ.

وأضاف أن هناك عدة عوائق تقف أمام تفعيل أو تسريع التنسيق الأمني بين مختلف دول العالم والتي مازلنا نعمل على إزالتها من خلال تقريب وجهات النظر المختلفة.

توسع في استخدام القوة

من جانبه أكد معالي عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن القرن الحادي والعشرين شهد توسعاً غير مسبوق في استخدام القوة في العلاقات الدولية وخصوصاً في الشرق الأوسط وتميز الوضع بازدواجية المعايير التي تبنتها الولايات المتحدة تجاه قضايانا ولاسيما فيما يخص القضية الفلسطينية والسكوت عن الانتهاكات والممارسات الإسرائيلية، كل ذلك أدى إلى زيادة الإحباط وانعكس بصورة سلبية على الوضع الأمني الإقليمي.

وفيما يتعلق بالجوانب المتعلقة بالخصوصية الأمنية لمنطقة الخليج أوضح العطية أن المنطقة مازالت تعاني حالة عدم توازن القوى وخصوصاً بعد احتلال العراق وأصبحت تواجه مخاطر أسوأ مما كان قبل عام 2003 وتتمثل معضلة الأمن في صعوبة إيجاد نقطة التوازن في علاقات القوى مع بعضها ولذا وجدت دول مجلس التعاون أن صيغة الشراكة الأمنية الإقليمية المقننة توليفة فرضتها الضرورة الإقليمية، وان منطقتنا بحكم مواردها الاقتصادية ووجود المصالح الدولية قد أدى إلى تدويل صيغة الأمن فيها، وأن سياسة بعض دول المنطقة لا تسهل الأمر على باقي دول المنطقة البحث عن بديل.

وأكد أن إيران تعد طرفاً أساسياً في تحقيق الأمن السياسي والاقتصادي للمنطقة ولابد من السعي إلى إيجاد صيغة من العيش والتفاهم المشترك بين دول ضفتي الخليج وهذا أمر لا مناص منه وتبقى قضية الجزر الإماراتية المحتلة المعضلة التي لم تحل نظراً إلى عدم إحراز أي تقدم في الاتصالات مع إيران لتسوية هذا الخلاف، عبر المفاوضات السياسية أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، وإن التوصل إلى حل لهذه القضية سيسهم في إيجاد تحول في العلاقة بإيران.

وفيما يخص العراق قال العطية: لابد من البحث عن إستراتيجية لخروج قوات الاحتلال من العراق ووضع جدول لهذا الانسحاب ونؤكد أننا في دول مجلس التعاون نحترم خيارات الشعب العراقي في صوغ نظام حكمه وأنه لا يحق لأحد أن يتدخل في شؤونه.

وفيما يخص أزمة الملف النووي الإيراني قال أمين عام مجلس التعاون: إننا نعارض من حيث المبدأ إدخال العامل النووي العسكري من جانب أي طرف في معادلة ميزان القوى الإقليمي، ونعتقد أن الحل السياسي لهذه الأزمة مازالت أمامه فرصة ولكنها تتطلب رؤية جسورة وغير تقليدية وعقلانية. وفي هذا السياق نرفض تصعيد أزمة الملف النووي إلى مرحلة المواجهة العسكرية لما لها من تداعيات سلبية على المنطقة ككل.

وفي هذا السياق نؤكد أنه لابد من تحقيق مبادئ العدالة والإنصاف في ما يخص أسلحة الدمار الشامل في المنطقة وجعلها خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وأكد أن أبرز التحديات الداخلية في دول مجلس التعاون تتضح في مكافحة الإرهاب والتطرف وقد اتبعت دول المجلس استراتيجية متطورة للمواجهة الفكرية الشاملة وقد أدت إلى نتائج إيجابية وكذلك لا بد من التحرك الجدي وعدم الانتظار ومراقبة الأمور والتعامل بحذر معها بل لا بد من المساهمة في حل المشكلات التي تعانيها المنطقة وعدم ترك الأمور للآخرين.

إن حاضر الأمة وأزماتها لا تتناغم مع صرامة النهج الأميركي وخلفياته ومن الصعب رؤية العالم العربي يقف مكتوف الأيدي مكتفياً بالتطمينات ليجد نفسه بعد حين مضطراً للجوء إلى خيارات أسوأ أو كالمستجير من الرمضاء بالنار.

الحرب على العراق

ألقت كلمة مركز الدراسات للبحوث الإستراتيجية نائبة مدير المركز عايدة الازدي بالنيابة عن الدكتور جمال سند السويدي مدير المركز حيث أشارت فيها أن حرب الولايات المتحدة الأميركية على العراق في العام 2003 أدت إلى تراجع مستوى الاستقرار والأمن الإقليميَّين وهو ما جاء نقيضاً للمقاصد المعلنة لـ «قوى التحالف» قبل الحرب والتي تمثلت في تخليص المنطقة من عنصر مثير للاضطراب وعلى الرغم من أن تزايد الوجود العسكري الأجنبي في منطقة الخليج كنتيجة من نتائج حرب العراق يوفر بعض الأمن فإنه يعطي الجماعات المتطرفة ذريعة أقوى للقيام بعمليات إرهابية ويزيد خطر المواجهة.

وقالت انه منذ بدء «الحرب على الإرهاب» التي يقودها عدد من القوى الدولية والإقليمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، كانت إيران الدولة التي حققت أكبر قدر من الفائدة في المنطقة، وذلك بعد التخلص من عدوين قديمين في أفغانستان والعراق، والتراجع النسبي لقوة الولايات المتحدة الأميركية بسبب ما تعرضت له قدراتها العسكرية والدبلوماسية من الإجهاد. وإن إيران التي زادت جرأتها بفعل التطورات السابقة - والتي ستزداد أكثر إذا تسلحت بأسلحة نووية ـ سوف تمثل تهديداً كبيراً للاستقرار الإقليمي، ومن ثم فإنها بالتالي ستكون مصدر قلق كبير فيما يتعلق بالأمن العالمي.

وأشارت إلى أن منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط كانت موضوعاً لنوايا معلنة ـ برغم أنها لا تنفذ دائماً ـ تتعلق بالتحول الديمقراطي والدعم الخارجي للتنمية وقد ترك هذا الأمر لدى شعوب المنطقة المستعدة للمشاركة في العملية السياسية انطباعاً بأن مثل هذه العمليات يجري فرضها دون أي اعتبار للخصوصيات الثقافية.

وأضافت الازدي: نجد أن الدعم الخارجي السافر للتنمية الاقتصادية في شكل إبرام اتفاقيات تجارية وتوجيه الاستثمار ـ برغم أنه ضروري ـ ينطوي أيضاً من الناحية الكامنة على إثارة الاضطراب في المنطقة إذا لم تتم إدارته بشكل ملائم وبطريقة توضح الفوائد العائدة على القوى المحلية على إثر مثل هذه الإجراءات. كل هذه العوامل وضعت ضغوطاً على نماذج أمن الخليج العربي القائمة، وزادت الحاجة إلى إعادة تقويم النظم والوسائل الراهنة.

وأكدت أن هناك فيما يبدو نموذجا جديدا بدأ في البروز في العلاقات بين الدول هذا النموذج الجديد والذي أصبح سائداً على نحو متزايد منذ انتهاء الحرب الباردة، يتجاوز المبدأ القديم عن السيادة داخل الحدود وتوازن القوة بين الدول ويمضي المفهوم الأحدث لأمن الدولة إلى ما وراء النماذج العسكرية والإستراتيجية التبسيطية لكي يشمل التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستويين الوطني والإقليمي وفي عالم اليوم الذي تسوده العولمة، والتجارة الدولية، والاتصالات، والهجرة كان على معظم الأمم أن تتخلى عن جوانب من السيادة الوطنية إما بالانضمام إلى التجمعات الإقليمية مثل الاتحاد الأوروبي، أو التجمعات الدفاعية مثل حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أو الهيئات العالمية مثل الأمم المتحدة.

وعلى نحو مهم، تنضم الدول إلى هذه المنظمات المتعددة القوميات طواعية، وتختار التخلي عن بعض السيادة مقابل قدر أعظم من الأمن العسكري أو السياسي أو الاقتصادي.

أما تيري رود لارسن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة فقد أكد أن الشرق الأوسط يواجه الآن تحديا كبيرا وأكثر تعقيدا من أي وقت مضى مشيرا إلى أن الحرب على العراق والقضية الفلسطينية الإسرائيلية والتهديد النووي الإيراني والتوقيع على اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية قضايا تعكس تأثيراتها على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على الأمن في دول العالم ككل مؤكدا أن الدول العظمى في العالم تلعب دورا مهما في هذه الأزمات.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي