قلل جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية من خطورة المواد الغذائية المعدلة وراثيا مؤكدا أن النتائج العلمية وعمليات تقييم المخاطر لم تسجل وجود أية مخاطر على صحة الإنسان المستهلك لهذه الأغذية في الوقت الذي كشفت فيه منظمة السلام الأخضر الدولية المختصة في مجال البيئة عن وجود تلوث في 40% من المواد الغذائية المهندسة جينيا الموجودة في 3 دول خليجية ومنها الإمارات مشيرة إلى أنها قامت بإجراء فحوصات على تلك المواد في مختبر مرخص له في سويسرا.

وقال محمد جلال الريايسة مدير إدارة الاتصال والمعلومات بجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية لـ «البيان» إن المواد المعدلة جينيا اعتمدت من قبل المنظمات العالمية المسؤولة عن قطاع الغذاء مثل هيئة دستور الأغذية «الكودكس» ومنظمة الغذاء والدواء الأميركية ومنظمة الصحة العالمية، إلا انه ارتفعت آراء مختلفة في مناطق عديدة من العالم تشكك في سلامة هذه الأغذية وعلى الرغم من ارتفاع هذه الأصوات والتي دعمت بشكل كبير من منظمات حماية البيئة إلا أن أيا من هذه الآراء لم تستطع أن تقدم الدليل العلمي على وجود مثل هذه المخاطر.

وأوضح أن استمرار عمليات التقييم للمنتجات المعدلة وراثياً المبنية على قواعد وأسس هيئة دستور الأغذية وغيرها من الهيئات العلمية العالمية والتي تشمل الرقابة على هذه المنتجات بعد عمليات التسويق تؤسس القاعدة الحقيقية لتقييم سلامة الأغذية المعدلة وراثياً.

وأشار الريايسة إلى إن 98% من الأغذية المعدلة وراثياً تنتج في خمس دول هي الولايات المتحدة الأميركية والأرجنتين والصين وكندا والبرازيل وأن 75% من الأغذية المعروضة في أسواق الولايات المتحدة الأميركية وكندا تحتوي على مواد معدلة وراثياً في مكوناتها.

وأكد انه في الوقت الذي فشلت فيه دول أميركا وأوروبا في إصدار تشريعات وقوانين لمنع أو الحد من إنتاج وتسويق الأغذية المعدلة وراثياً لعدم وجود الأدلة العلمية التي تدعم الآراء بوجود مخاطر صحية نتيجة استهلاك هذه الأغذية، فقد عمدت بعض الدول الأوروبية إلى إصدار تشريعات تفرض على المنتجين والمستوردين بوضع توضيح على البطاقة الغذائية للمنتج يشير إلى كونه معدلا وراثياً أو أنه يحتوي على مواد معدلة وراثياً كجزء من حق المستهلك في معرفة ما يستهلكه ويترك له الخيار في الشراء من عدمه.

وقال الريايسة إن استخدام مصطلح « تلوث» في بعض التقارير المناهضة للأغذية المعدلة وراثياً هو تعبير غير دقيق تماماً لأن التلوث بمفهومه العلمي هو وجود إضافات مضرة بالصحة وهذه المواد لم يثبت ضررها الصحي لحد الآن على المستوى العالمي وعليه يجب أن نحذر من إطلاق هذا المفهوم بين المستهلكين.

وأكد انه على ضوء ما تقدم فإن المواد المعروضة في أسواق دولة الإمارات وبلدان المنطقة ليست بمنأى عن تواجد الأغذية المعدلة وراثياً فيها باعتبارها دولا مستوردة للغذاء العالمي ومن مصادر مختلفة ولا يوجد أي تشريع قانوني يمنع دخولها أو استهلاكها كما لا يوجد تشريع يجيز وضع تحذير على الأغذية المعدلة وراثياً وبالتالي فإن وجود هذه الأغذية في الأسواق لا يتطلب أية إجراءات لمنعه أو الحد من استهلاكه من قبل الأجهزة الرقابية.

وكانت منظمة السلام الأخضر الدولية أكدت اكتشاف تلوث في منتجات غذائية بالكائنات المهندسة جينياً في 3 دول خليجية منها دولة الإمارات. وأشارت المنظمة إلى أن الفحوصات التي أجريت على المنتجات بين شهري أكتوبر وديسمبر في مختبر مرخص له في بيرن ـ سويسرا أظهرت أن40% من المنتجات الغذائية الموجودة في المراكز التجارية الكبرى بالإمارات ملوثة بالكائنات المهندسة جينيا مؤكدة أن هذه المواد تشكل خطرا على صحة الإنسان.

وأكدت بسمة بدران المسؤولة الإعلامية في المنظمة أن الملصقات على عبوات المنتجات الملوثة التي تم اكتشافها في الإمارات لم تكن تشير إلى اشتمالها على مكونات مهندسة جينياً، مشيرة إلى أن المنتجات المهندسة جينيا التي تجابه بالرفض من المستهلكين الأوروبيين تجد طريقا إلى أسواق لا يعلم مستهلكوها بوجود هذه المواد و منها دول الخليج.

وقالت إن الهندسة الجينية ستخلف تأثيرات غير متوقعة على صحة البشر والنباتات والحيوانات حيث تعتبر هندسة الجينات تكنولوجيا تتيح للعلماء حقن أحد الأجناس بجينات جنس آخر ما يؤدي إلى استحداث كائنات ما كانت لتنشأ بشكل طبيعي.

ونذكر من الأمثلة على هذه التكنولوجيا إضفاء جينات الأسماك على الطماطم أو جينات البشر على الأرز ولعل الميزة المهندسة جينياً الأكثر شيوعاً في النباتات هي هندسة هذه النباتات بحيث لا تذوي عندما يتم رشها بالسموم الزراعية، أو بتعبير آخر هندستها على نحو يجعلها تقاوم مبيدات الأعشاب الضارة.

وأشارت بدران إلى أن فريقا من المنظمة قام خلال الفترة الممتدة بين 24 أغسطس و4 سبتمبر العام الماضي بزيارة إلى منطقة الخليج بهدف لقاء عدد من المسؤولين الرسميين وشراء منتجات غذائية مختلفة لإخضاعها للفحوصات ولا بد من الإشارة إلى أن قطاع البيع بالتجزئة في الدول التي قصدها الفريق يتكون الجزء الأكبر منها من المتاجر الكبرى والمراكز التجارية.

وأوضحت بدران انه باعتبار أن أميركا تشكل مصدراً لنسبة كبيرة من المحاصيل المهندسة جينياً التي تنبت حالياً، قررنا التركيز على المنتجات الأميركية الأصل، وعلى وجه الخصوص المنتجات التي تشتمل على الذرة والأرز الأميركي مما أدى إلى اكتشاف فضيحة تتعلق بصنف من الأرز يُعرف باسم LL601 لم تتم الموافقة على إنتاجه، ما شكل صدمة بالنسبة إلى المستهلكين والأفراد في سائر أنحاء العالم.

نتائج الفحوصات المخبرية

وفي سياق المهمة المذكورة ابتاع فريق غرين بيس من دول الخليج الثلاث التي قصدها خمس رزم من الأرز الأميركي ذي الحبات الطويلة. وأظهرت الفحوصات لاحقاً أن أربعاً من تلك الرزم (أي ما نسبته 80 في المئة) ملوثة بالأرز LL601. ولا بد من التذكير في هذا الإطار بأن هذا الصنف من الأرز لم يحظَ قط بأي موافقة لإنتاجه بهدف الاستهلاك الغذائي في أي مكان في العالم. والواقع أن عدداً من المتاجر الكبرى التي أعلمناها بالتلوث سارع إلى سحب الأرز موضوع التلوث عن رفوفه بغية إخضاعه لمزيد من الفحوصات.

بالإضافة إلى عينات الأرز، ابتاع فريق غرين بيس من الدول الثلاث 35 منتجاً للذرة. وكانت المنتجات المستهدفة أميركية الأصل هذه المرة أيضاً حيث أظهرت الفحوصات أن 14 منتجاً من أصل العينات الخمس والثلاثين، أي ما نسبته 40 في المئة، ملوث بكائنات معدلة جينياً.

ودعت منظمة السلام الأخضر بائعي المنتجات الغذائية بالتجزئة والسلطات المعنية في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تطبيق الإجراءات الملائمة لحظر بيع الأطعمة الملوثة بالكائنات المهندسة جينياً أو أقله منح المستهلكين الحق في الاختيار عبر التصريح عن المكونات المهندسة جينياً في الملصقات على عبوات المنتجات.

وقالت بدران إن إطلاق هذه الكائنات في البيئة يعتبر «تلوثاً جينياً» ويشكل خطراً هائلاً يتهدد البيئة لاسيما وأن استرجاع الكائنات المهندسة جينياً يصبح غاية في الصعوبة بمجرد إطلاقها في البيئة.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي