تبادلت الولايات المتحدة وإيران أمس، الإشارات المشجعة على حدوث انفراجة خلال مؤتمر بغداد المقرر السبت المقبل، ففي حين لمحت واشنطن إلى استعدادها لإجراء محادثات مع الإيرانيين، قالت طهران من جانبها أنها مستعدة للتفاوض مباشرة اذا تقدمت واشنطن بطلب رسمي في هذا الشأن، فيما دعا أعضاء في الكونغرس الأميركي إلى التفاهم مع إيران.
ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية عن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي قوله إن إيران تلقت عددا من الدعوات بشأن المحادثات من خلال قنوات مختلفة «لكن طهران لن تتخذ أي قرار ما لم يكن هناك طلب رسمي أميركي». وأشار إلى أن الدعوات لم تأت من واشنطن بشكل مباشر وإنما عن طريق طرف ثالث. وقال «ايران لا تعارض دعوة نواب وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي إلى مؤتمر بغداد». واضاف «لقد اقترحنا ان يجتمع وزراء خارجية الدول المجاورة للعراق والدول الخمس في مجلس الأمن بعد هذا الاجتماع».
وتابع «يجري حاليا مناقشات حول مكان انعقاد هذا الاجتماع اللاحق، ونفضل بغداد لكن إذا كان في اسطنبول أو أي مكان آخر فذلك لا يطرح لنا مشكلة». ولم ينف متقي أو يؤكد التقارير الإيرانية التي أفادت بأن إيران ستكتفي بالمشاركة على مستوى نائب وزير الخارجية.
في موازاة ذلك، قال السفير الأميركي لدى العراق زلماي خليل زاد، ردا على سؤال بخصوص إجراء محادثات مباشرة مع إيران في مقابلة مع شبكة تلفزيون «سي.ان.ان»، «لم نقرر في هذه المرحلة أي شيء يتعلق بمحادثات ثنائية لكن سنكون مستعدين لنلعب دورنا بصورة بناءة بأقصى قدر ممكن».
وسيمثل خليل زاد الولايات المتحدة في الاجتماع الإقليمي حول مصير العراق، المقرر أن يبدأ السبت بحضور ممثلين عن الدول المجاورة للعراق بما في ذلك إيران وسوريا، وهما دولتان اتهمهما الرئيس الأميركي جورج بوش بالمساعدة في زعزعة استقرار العراق.
وقال خليل زاد عن ايران «كان هناك بعض المؤشرات مؤخرا على أنهم مهتمون باجراء حوار بخصوص العراق». وأضاف «اننا مستعدون لاجراء محادثات مع الإيرانيين بخصوص هذا النوع من الانشطة. الهدف من أي محادثات ثنائية سيكون أمن قواتنا».
الى ذلك، طالب أعضاء في الكونغرس الأميركي بالحذر وضرورة التفاهم مع ايران بشأن برنامجها النووي واستبعاد الخيار العسكري في مواجهتها.
واعربت العضو الديمقراطي في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ السناتور داين فاين ستاين، عن أملها في إمكان التوصل الى تفاهم مع الايرانيين حول الملف النووي. وأوضحت في حوار تلفزيوني ان هناك تساؤلا عما اذا كانت ايران مصممة بالفعل على ان تصبح قوة نووية. وقالت «انا لا اعتقد ذلك، وارى ان هناك انقساما بين القادة الإيرانيين، وان المرشد الأعلى علي خامنئي يختلف كثيرا عن رئيس الجمهورية محمود أحمدي نجاد في ما يتعلق بهذه المسالة، الامر الذي يتيح لنا إمكان التوصل إلى حل مع طهران».
ومن جانبه، دعا العضو في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الاميركي النائب الجمهوري بيتر هوك سترا، الى التعامل بحذر مع طهران. وقال ان من الواضح ان «ايران دولة تتطلب منا الكثير من الحذر فهي ليست حليفة لنا في الحرب على المسلحين المتطرفين، وهي ليست حليفا يريد لنا تحقيق النجاح في العراق»، محذرا انه «ينبغي علينا التعامل معها بتركيز شديد».
في غضون ذلك، انتقد مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بشدة، عدم تعاون إيران بشأن المسألة النووية وحضها على تقديم إيضاحات بشأن أنشطتها النووية السرية خلال العقدين الماضيين.
وجاءت تصريحاته في مستهل اجتماع الأمس لمجلس محافظي الوكالة الذي يضم في عضويته 35 دولة، ويركز على ملفي إيران وكوريا الشمالية. وتنظر الوكالة في أحدث تقارير البرادعي بشأن تحقيقاتها في الأنشطة النووية الإيرانية.
وأوضح البرادعي في بيان أمام المجلس أنه لم يتم إحراز أي تقدم بهذا الخصوص. وقال إن الوضع الحالي يظل متأزما إلى حد ما، مشيرا إلى أن الوكالة الدولية لم تتمكن من إعادة بناء تاريخ برنامج إيران النووي بالكامل، بسبب غياب التعاون والشفافية من جانب طهران. وأضاف إن إيران تجاهلت أيضا دعوات مجلس الأمن الدولي التي تطالبها بتعليق أنشطة تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم.
وقال للمجلس إن إيران لم تعلق أنشطتها المتعلقة بالتخصيب ولا مشاريعها ذات الصلة بالماء الثقيل، حسبما طلب منها مجلس الأمن كإجراء لبناء الثقة، لكنها مضت قدما في برنامجها النووي. وكانت الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا قد عقدت عددا من الاجتماعات خلال الأيام الماضية للعمل على استصدار قرارٍ ثانٍ أكثر صرامة من مجلس الأمن ضد إيران.