اصطدمت مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بين الرئيس محمود عباس (أبو مازن) ورئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية أمس بعقبتي المرشح لتولي وزارة الداخلية وانضمام «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» للحكومة، ما دعا إلى تأجيل إعلانها إلى نهاية الأسبوع المقبل، بينما أوفدت اسرائيل وزيرة خارجيتها تسيبي ليفني إلى بروكسل لتدارس الموقف من الحكومة الفلسطينية المقبلة مع الاتحاد الاوروبي الذي يميل إلى رفع العقوبات عن الفلسطينيين.

وقال هنية إنه «لن يتم الاعلان عن حكومة الوحدة قبل نهاية الاسبوع المقبل». وأضاف «سنستكمل المشاورات اثناء تواجد أبو مازن في غزة». وأوضح انه «لأسباب وطنية متعلقة بحركتنا السياسية الفلسطينية لن نعلن الحكومة»، مشيرا إلى أن «هناك بعض المسائل الخلافية لا تزال عالقة»، من دون ان يقدم المزيد من الإيضاحات.

وذكر مسؤولون آخرون أن الجانبين لم يتفقا بعد على من سيتولى حقيبة الداخلية، فيما تأكد رسميا موافقة الطرفين على تسمية النائب زياد أبو عمر وزيرا للخارجية كمستقل محسوب على (فتح).

وكشفت مصادر صحافية أن هنية سيتولى منصب وزارة الداخلية بشكل مؤقت لحين التوافق على تعيين شخصية مستقلة بعد أن رفض أبو مازن ترشيح اللواء حمودة جروان وقد ابلغ عباس هنية بذلك بشكل نهائي فيما أصر مستشار هنية السياسي أحمد يوسف على تعيينه.

وعقب إعلان هنية عن التأجيل، أطلق أفراد من قوة الأمن الوطني أعيرة نارية في الهواء قرب أفراد من القوة التنفيذية التابعة لحركة «حماس»، ولم تقع اصابات. وذكرت مصادر أمنية أن «قوة الأمن الوطني تسعى للعودة لما تقول أنه أحد مواقعها الذي احتلته القوة التنفيذية، ما ينذر بتصعيد محتمل إذا ما خرجت الأمور عن السيطرة».

وتواجه حكومة الوحدة التي اتفق عليها في مكة عدة إشكالات، أبرزها مطالبة فصائل جديدة بالانضمام إلى الحكومة، حيث ترغب حركة «حماس» بالتنازل عن جزء من حصتها الوزارية لصالح الجبهة «الشعبية ـ القيادة العامة»، الأمر الذي لا يتضمنه اتفاق مكة».

وأكد الناطق باسم حكومة تصريف الأعمال غازي حمد، على أن «هناك بعض الاشكالات الموجودة في سياق تشكيل الحكومة»، لافتا إلى أن «هناك جديّة من طرف أبو مازن بتجاوز عقبة توزير عضو في القيادة العامة، وهناك امكانية كبيرة جدا لتجاوزها في الأيام المقبلة».

وأوضح أن «الترشيحات لمنصب وزير الداخلية لا تزال قائمة، وجميع الأسماء قابلة للنقاش». وعن رفض الجبهة «الشعبية لتحرير فلسطين» بزعامة الأسير أحمد سعدات، قال «اقترحنا بديلا مناسبا في أن تنضم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مكانها، وتمت الموافقة على ذلك، إضافة إلى الموافقة على انضمام رئيس المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي، والتأكيد على تولي سلام فياض عن (الطريق الثالث) منصب وزير المالية». ولفت إلى أنه «بحسب القانون الأساسي فإن المهلة القصوى الممنوحة لهنية هي خمسة اسابيع لتشكيل الحكومة، وذلك اعتبارا من 15 فبراير الماضي».

مع اقتراب تشكيل الحكومة بدأت إسرائيل حملة ضغط على الأوروبيين بعد تنسيق المواقف مع واشنطن، من أجل حمل الاتحاد الأوروبي على عدم رفع الضغوط على الفلسطينيين حتى بعد تشكيل الحكومة المرتقبة. وتوجهت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبى ليفني إلى العاصمة البلجيكية بروكسل، مقر الاتحاد الأوروبي، في زيارة عمل تستمر يوما واحدا.

في غضون ذلك، صرّح الناطق الاعلامي باسم حركة «فتح» عبد الحكيم عوض، بأن دعوة ستوجه خلال الأيام المقبلة إلى خمسة فصائل فلسطينية، وهي فتح وحماس والجهاد الاسلامي والجبهتان (الشعبية والديمقراطية إلى إجراء حوار جدي ومسؤول بشأن الموقف من التهدئة أو التصعيد على قاعدة خدمة المصالح العليا للشعب الفلسطيني).

وأشار إلى «وجود مبادرات من الفصائل باتجاه الوصول إلى تهدئة شاملة مع اسرائيل»، موضحا أن «الحوار بين الفصائل سيكون سيد نفسه وسيخرج بنتائج تخدم مصالح الشعب الفلسطيني». وأوضح أن «الفلسطينيين متجهون نحو انجاز صفقة تبادل الاسرى وانهاء ملف الجندى الاسرائيلى الأسير جلعاد شليت بعد احراز تقدم ملموس حسبما أُبلغوا من حركة حماس».

وكانت مصادر فلسطينية كشفت في تصريحات خاصة لوكالة «سما» الفلسطينية المستقلة عن أن «وفد الرئيس الفلسطيني في تل أبيب المكون من مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات ورفيق الحسيني يواجه صعوبات كثيرة نتيجة التعنت الاسرائيلي بشأن اتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية وكيفية التعامل معها»، مشيرة إلى أن سبب هذا التعنت «هو قضية الجندي الإسرائيلي الأسير».

وقالت إن «إسرائيل رفضت الإفراج عن الاموال المستحقة للسلطة أو اعادة انتشار جيش الاحتلال في الضفة ورفع الحواجز، إلا بعد انهاء قضية الجندي الإسرائيلي»، موضحة أن «جملة الصعوبات هذه تحول من دون عقد لقاء قمة ثنائي بين أبو مازن وبين أولمرت».

وفي ذات السياق، يزور رئيس المكتب السياسي في حركة «حماس» خالد مشعل اليوم الثلاثاء طهران لاجراء لقاءات مع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد. وأعلنت وزارة الخارجية الايرانية عن أن «مشعل سيعقد مؤتمرا صحافيا مشتركا مع وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي».