انحنت الحكومة الكويتية لـ «عاصفة» طرح الثقة البرلمانية بوزير الصحة، حيث قدمت استقالتها أمس، كما كان متوقعاً، فيما أعاد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي قبل الاستقالة، تكليف رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد بتشكيل الحكومة الجديدة. وأعلن التلفزيون الكويتي نقلاً عن نائب رئيس الوزراء، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء إسماعيل الشطي، أن «جميع الوزراء قدموا استقالتهم رسمياً لرئيس مجلس الوزراء، الذي بدوره قدم الاستقالة لأمير البلاد».
وقالت مصادر وزارية إن «جلسة الحكومة التي عقدت صباح أمس شهدت موقفاً متصلباً من قبل جميع الوزراء يظهر عدم رغبتهم حضور جلسة طرح الثقة، على اعتبار أن أعضاءً في مجلس الأمة خرجوا عن الموضوعية في الحديث، ووصلوا إلى درجة إهانة الوزراء، واستشهدوا بقول النائب أحمد الشحومي، الذي كان على منصة الاستجواب وهو يخاطب وزير الصحة (يا أحمد.... يا أحمد) من دون الإشارة إلى منصبه كوزير أو لقبه كشيخ».
بدورها، أوضحت مصادر برلمانية، لم تكشف عن هويتها، أن «خطوة الاستقالة من قبل الحكومة تأتي، بعدما فشلت خلال اجتماع الأمس في تأمين الأصوات اللازمة لعدم تمرير طلب حجب الثقة عن وزير الصحة في مجلس الأمة، الذي تسيطر عليه المعارضة والمكون من 64 عضواً، هم 14 وزيراً معيناً و50 نائباً منتخباً».
وقال رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي إن «أمير الكويت قبل استقالة الحكومة، وكلف رئيس الوزراء المستقيل الشيخ ناصر الأحمد تشكيل حكومة جديدة»، موضحاً أنه «استباقاً لجلسة طرح الثقة بوزير الصحة الشيخ أحمد العبدالله الصباح (اليوم) الاثنين، قدّم رئيس الوزراء استقالة حكومته، ما يعني أن الجلسة اليوم أصبحت لاغية».
وكشف عن أن «مشاورات الحكومة الجديدة بدأت فعلياً، ومن المرجح توزير الشيخ أحمد العبدالله مجدداً»، وتابع «في هذه الحالة لا يحق للنواب طرح الثقة به ما لم يقدم استجواباً جديداً آخر وطرح ثقة جديدة»، وأضاف أنه «تبلغ من الحكومة عدم حضور جلسة المجلس اليوم الاثنين بسبب استقالتها»، لافتاً إلى أنه «سيرفع الجلسة بعد افتتاحها بسبب عدم اكتمال النصاب وعدم حضور أعضاء الحكومة».
وهذه ثاني مرة في أقل من عام، يكلف فيها ناصر المحمد بتشكيل حكومة، بعدما شكل أول حكومة بعد انتخاب مجلس الأمة الحالي الذي جاء على خلفية انتخابات مبكرة لمجلس الأمة، بعد أن حلّ بقرار أميري في مايو الماضي، نتيجة إصرار ثلاثة نواب على استجوابه، وتحت ضغط المجلس الجديد، تم الاتفاق على تشكيل حكومة من دون ما يصطلح عليه في الكويت بـ «وزراء التأزيم».
والتي أدت إلى عدم إسناد أي حقيبة وزارية للشيخ أحمد الفهد الصباح، ومن ثم عُين لاحقاً أميناً عاماً لمجلس الأمن الوطني الكويتي. وكان وزير الإعلام السابق محمد السنعوسي، أول من استقال من الحكومة في ديسمبر الماضي، بعدما تقدم النائب الإسلامي فيصل المسلم بطلب لاستجوابه.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن