أبدت إسرائيل خشيتها من حدوث«تشققات» في جدار الحصار الأميركي لحركة «حماس»، ما دفع رئيس وزرائها إيهود أولمرت إلى إرسال وفد إلى واشنطن، في محاولة لإقناعها بمواصلة مقاطعة حكومة الوحدة الفلسطينية، التي يستعد الاتحاد الأوروبي لبحث سبل استئناف مساعداته إليها، بينما يتم وضع اللمسات الأخيرة على تشكيلها، مع قرار حركة «فتح» ترشيح وزراء «بكر» لم يسبق لهم أن تولوا في السابق أي حقائب وزارية في حكومات سابقة للمشاركة فيها.

وقالت مسؤولة إسرائيلية رفيعة المستوى رفضت الكشف عن اسمها لوكالة«فرانس برس»،إن«اثنين من معاوني اولمرت توجها أول من أمس إلى واشنطن لإقناع الولايات المتحدة بمواصلة معارضتها إجراء أي حوار مع حركة حماس». وأضافت أن«هذه الزيارة تهدف إلى التمهيد للقاء جديد بين رئيس الوزراء (الإسرائيلي) والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتأكد من أن الولايات المتحدة لن تتفاوض مع حكومة تضم وزراء من حماس».

وأشارت إلى أن«اللقاء بين اولمرت وعباس قد يتم في منتصف مارس»، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل. ويضم الوفد الإسرائيلي يورام تروبوفيتش رئيس مكتب رئيس الوزراء، وشالوم ترجمان المستشار السياسي لاولمرت. وسيجريان محادثات بشكل رئيسي مع مستشار الأمن القومي ستيف هادلي.

وبحسب صحيفة «يديعوت احرونوت»الإسرائيلية، يخشى المسؤولون الإسرائيليون من أن تغير الإدارة الأميركية من موقفها، وتقبل بإجراء حوار مع هذه الحكومة تحت ضغط بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر إسرائيلية قولها إن «جهود الإقناع الإسرائيلية ستشتد مع انعقاد اجتماع اللجنة الرباعية المرتقب في الشهر المقبل للبحث في استئناف المسيرة السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، حيث من المتوقع أن تلتقي وزيرة الخارجية تسيبي ليفني الأسبوع المقبل وزيرة الخارجية الأميركية وبعد أسبوعين سيلتقي أولمرت مع أبو مازن للمرة الثالثة».

في هذه الأثناء، بدأ وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أمس اجتماعاً مخصصاً بالكامل للإعداد للقمة الأوروبية المقررة الخميس والجمعة المقبلين، من دون ترجيح أن يقرر الوزراء شيئاً ملموساً بشأن الفلسطينيين أيضاً، في انتظار تشكيل حكومة وحدة وطنية تلبي الشروط المفروضة. وأوضح مصدر دبلوماسي أن الاتحاد الأوروبي يرى أن«الفكرة لا تتمثل في الدفع نحو استئناف المساعدة مباشرة اعتباراً من الآن، بل البدء في الاستعداد لاستئناف هذه المساعدة»إذا تم احترام شروط اللجنة الرباعية.

في موازاة ذلك، وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابومازن» أمس إلى غزة، للقاء رئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية، من اجل وضع اللمسات الأخيرة على بعض القضايا العالقة بين الجانبين في ملف حكومة الوحدة الوطنية بينها الخطوط العريضة للبرنامج السياسي للحكومة.

ومن جهته، أكد القيادي في حركة« فتح» حاتم عبد القادر أن« حركته قررت ترشيح وزراء - بكر- للحكومة الجديدة لم يسبق لهم أن تولوا في السابق أية حقائب وزارية في حكومات سابقة». وأشار عبد القادر وهو نائب سابق في المجلس التشريعي إلى أن« التوجه العام للحركة يقضي بدفع وجوه شابة جديدة إلى تولي هذه الحقائب من أبناء وكوادر الحركة ما يعني أن مرشحيها لن يكونوا أعضاء في التشريعي أو في اللجنة المركزية». وأضاف أن«أربعة من وزراء فتح سيتم اختيارهم من الضفة والاثنين الآخرين من قطاع غزة».

أما النائب في المجلس التشريعي عن الحركة ورئيس اللجنة السياسية في المجلس د. عبد الله عبد الله فأكد أن« ما اتفق عليه بشأن مرشحي الحركة هو ألا يكونوا أعضاء في مركزية فتح، في حين لم يوضع (فيتو)على مرشحين للحركة من أعضاء التشريعي». وقال عضو المجلس الثوري لحركة فتح احمد غنيم إن«الحركة تريد تسمية وزراء يحظون بمصداقية عالية في الشارع، ومن ذوي الكفاءات السياسية والعلمية والنضالية، وأن تعطى الفرصة لكفاءات تمرست في العمل السياسي والاجتماعي والنضالي ولم تكن في منصب وزير أو مناصب قيادية، وهي رسالة فتح في التغيير والإصلاح ووعدها بأن تقدم الأفضل وتدفع بدماء جديدة».