هيمنت القضايا الساخنة على الساحة العربية، الى جانب الملف النووي الايراني على الجلسة الافتتاحية لاعمال الدورة 127 لمجلس جامعة الدول العربية، وسط تقارير عن قمة رباعية في القاهرة لتنقية الأجواء تمهيداً لقمة الرياض العربية، فيما حذر أمين عام الجامعة عمرو موسى من الاستجابة لمطالب تعديل المبادرة العربية للسلام، كما دعا الى وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق، وصدور قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي يتضمن أسساً واضحة للتعامل مع الطائفية.
وفي كلمته أمام وزراء الخارجية العرب أكد موسى أنه (لا يجوز اعادة النظر في المبادرة العربية رافضا بذلك تصريحات لوزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني) أكدت فيها أن المبادرة غير مقبولة بصيغتها الحالية. وقال موسى ان « المطلوب من تعديل المبادرة هو الغاء الانسحاب الى حدود الرابع من يونيو 1967 والغاء الاشارة الى حل قضية اللاجئين» وفقا للقرارات الدولية.
وأضاف أن «أي التفاف على المبادرة العربية سيشكل ضررا كبيرا بالقضية الفلسطينية ويؤثر على فرص التحرك نحو سلام عادل». وتابع «ارجعوا للمبادرة العربية وسترون كم هي مرنة ومتوازنة. الحق بالحق والالتزام للالتزام».
واكد الامين العام للجامعة العربية انه «من الوارد ان يطلب من الحكومة الفلسطينية بأن تعترف باسرائيل وان تتوقف عن العنف وان تطبق الاتفاقات المبرمة ولكن السؤال أليس من الواجب ايضا ان يطلب من اسرائيل نفس الطلب اي أن تعترف بالدولة الفلسطينية وان تتوقف عن العنف وان تطبق الاتفاقات». واستطرد «لا نفهم ان يطلب من جهة واحدة» هذه المطالب مضيفا «هذا انحياز».
وأكد موسى على ان «الاستسلام للشروط الاسرائيلية ليس حلاً»، واعتبر ان التصريحات الصادرة أخيراً عن المسؤولين الاسرائيليين تتضمن رسالة مفادها انهم يقولون «لا للمصالحة الوطنية الفلسطينية ويرفضون المبادرة العربية ويسعون لتكريس الامر الواقع والاستمرار في بناء المستوطنات والحائط (الجدار العازل) وفي الحفريات حول المسجد الأقصى».
ودعا موسى المجتمع الدولي ومجلس الأمن الى «التعامل بجدية مع مبادرة عقد مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط تحضره الاطراف المعنية».
وعن الملف العراقي، دعا موسى الى صدور قرار ملزم من مجلس الامن الدولي يتضمن «أسساً واضحة للتعامل مع الطائفية». وقال ان «العرب اعربوا عن استعدادهم لمساعدة الولايات المتحدة على الخروج من الفخ العراقي لكن علينا ان نتعامل مع الطائفية وفق أسس واضحة. واقترح ان يتم ادراج هذه الأسس في قرار ملزم لمجلس الامن وان تكون إطاراً لأي مبادرة تتعامل مع حاضر العراق ومستقبله».
واوضح ان الأسس التي يقترحها هي: الحفاظ على وحدة العراق ورفض تقسيمه، وتعزيز سياسة الوفاق العراقي والمصالحة الوطنية لتشمل الجميع، والتخلي عن اي سياسة تقوم على الطائفية والتراجع عن اي ترتيبات تكرسها، ومراجعة الدستور (العراقي) وتعديله (وهو مطلب للقوى السنية التي ترفض بصفة خاصة الفيدرالية)، والمواطنة هي المعيار لتولي الوظائف والمناصب العليا، وحل الميليشيات جميعا، وتطبيق القانون على الجميع، ووضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية.
وأكد موسى على أن المؤتمر الاقليمي المقبل الذي سيعقد في العاشر من مارس الجاري على مستوى كبار المسؤولين، والمؤتمر الدولي الذي يفترض ان يليه على مستوى وزراء الخارجية في وقت لاحق، يجب ان يكون الهدف منهما ايجاد «حكومة كل العراقيين». واكد انه «لا يمكن معالجة الوضع في العراق من منظور امني وانما من منظور سياسي». ودعا الى عقد مؤتمر للوفاق العراقي تحت رعاية عربية قبل المؤتمر الدولي الذي قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس انه سيلتئم «ربما في ابريل» المقبل في بغداد.
وكان وزراء الخارجية العرب ورؤساء الوفود عقدوا اجتماعا تشاوريا الليلة قبل الماضية، لبحث عدد من المستجدات على الساحة العربية، خاصة ما يتعلق بالقمة العربية في الرياض وملف السلاح النووي في المنطقة ومبادرة السلام العربية والعراق ولبنان.وذكرت مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة ان الاجتماع التشاوري تناول مسألة تنقية الاجواء العربية قبيل انعقاد القمة العربية المقبلة في الرياض في 28 مارس الجاري.
وقالت المصادر ان هناك جهودا عربية لضمان نجاح قمة الرياض ومشاركة أكبر عدد من القادة والرؤساء والملوك العرب في القمة، في ضوء ما أعلن عن مقاطعة ليبيا للقمة ورفضها استقبال مبعوث خادم الحرمين الشريفين لتسلم الدعوة الرسمية للمشاركة في القمة، فضلا عما تردد عن عدم مشاركة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وتوقعت المصادر فى هذا الاطار ان تشهد القاهرة قمما تشاورية بين عدد من الزعماء العرب في محاولة من جانب القيادة المصرية لحل المشكلات بين عدد من العواصم العربية خاصة مابين الرياض وكل من دمشق وطرابلس. ورجحت تلك المصادر ان تسفر تلك الجهود عن عقد قمة رباعية تجمع مابين الرئيس المصري حسني مبارك، وعاهل السعودية الملك عبد الله بن عبد العزيز، والرئيس السوري بشار الاسد، والليبي معمر القذافي.
القاهرة ـ سباعى ابراهيم