في حديث عنوانه الوضوح والشفافية لأنه شخص «أوجاع» التعليم في ضوء ما يشهده العالم من ثورة التقنيات والمعارف والتقدم العلمي وما يجب أن يتوفر له ليحقق أهدافه في إعداد وتأهيل كوادر وطنية تحمل سواعدها الفتية مسيرة التنمية، قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي في حوار شامل مع «البيان» إن التعليم في حاجة إلى إصلاح جذري، بحيث تكون لدينا صورة دقيقة حول مستقبله.

وأشار إلى الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في قضايا التنمية والتطوير والاستثمار، لذا أعطى سموه اهتماماً خاصا وشخصيا بالقطاع التعليمي باعتباره الأداة الفاعلة والمؤثرة في خلق التنمية وإدارتها والمحافظة عليها.

وأضاف معاليه: أنا لا أوجه اللوم إلى وزارة التربية أو أي مسؤول تربوي، لأن كل إنسان ضمن مسؤولياته هو مخلص في مجال عمله، ولكن لابد من مراجعة وتطوير المخرجات، مشدداً على ضرورة إعادة النظر في المناهج وطرائق التدريس، لأن مؤسسات التعليم العالي تخسر ثلث ميزانياتها على تأهيل طلبة السنة الأولى.

وأوضح أن مؤسسات التعليم العالي تواجه تحديات أبرزها ضرورة زيادة الميزانية المخصصة لأن انخفاض المخصصات يضيق المجال أمام قبول الطلبة في المؤسسات الرسمية، مشيراً إلى استقدام أساتذة جامعات من بريطانيا وكانوا سعداء في البداية بمميزاتهم المالية،

ولكن بعد مرور سنوات عدة تدنى مستوى رواتبهم مقارنة بزملائهم في بلادهم فطلبوا الزيادة، وهو ما اعتبره معاليه حقاً لهم لأن دخل مدير الجامعة أو عميد الكلية في الولايات المتحدة حوالي 10 ملايين دولار سنويا، وفي بلادنا يتقاضى 10 آلاف دولار، مما يؤكد الحاجة الماسة لإعادة النظر في الرواتب بما يتناسب والتضخم المالي الذي يشهده العالم، كما تطرق الشيخ نهيان لقضايا أخرى تجدونها في الحوار التالي:

* انتهى مجلس الوزراء مؤخراً من مناقشة الإستراتيجية الاتحادية للدولة، كيف ترون ملامحها بالنسبة لقطاع التعليم العالي؟

ـ حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي منذ توليه قيادة المجلس على العمل بروح الفريق الواحد في ظل قيادة وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، من أجل رفعة الوطن وتطوره وخدمة مواطنيه والمجتمع، في كل ما شأنه توفير العيش الآمن لكل مواطن ومواطنة، وتوفير فرص العمل للشباب من خلال برامج واقعية وخطط مدروسة لتحقيق أهدافنا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية.

كما شهدت الدولة الكثير من الانجازات والتطورات الايجابية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والتنموية، وخاصة في ما يتعلق بالأداء الحكومي والمتابعة الميدانية لأعمال الوزارات وأنشطتها في مناطق الدولة كافة، وتفقد احتياجات المواطنين في كل منطقة والتوجيه بسرعة لتلبيتها وسد أي فراغ أو نقص تعانيه.

أول ما تسلم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مهام مجلس الوزراء استحدث وزارة جديدة هي وزارة تطوير القطاع الحكومي لتكون الأداة التي تقود عملية التحديث والتطوير في المؤسسات الحكومية، والتي استطاعت أن تضع إستراتيجية وخطة عمل واضحة المعالم لكل وزارة لمدة ثلاث سنوات مقبلة.

وحرص سموه في مجال التعليم على توفير كل الإمكانات اللازمة لبناء إنسان الوطني، وإكسابه كل أسباب العلم والمعرفة التي تؤهله لأداء الواجب الوطني ومواجهة التحديات التي تعترض سبيله، كما وضع سموه التعليم في أولويات إستراتيجية الحكومة، من اجل الارتقاء به وفقا لأعلى المستويات والمعايير العالمية،

ولأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يمتلك رؤية ثاقبة في قضايا التنمية والتطوير والاستثمار، فقط أعطى اهتماماً خاصا وشخصيا بالقطاع التعليمي باعتباره الأداة الفاعلة والمؤثرة في خلق التنمية وإدارتها والمحافظة عليها، فبدون تعليم متميز ومتطور لن نستطيع الحفاظ على الانجازات التي تحققت والتي كانت حلما وبفضل الاتحاد الذي أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله والعمل الجاد صارت حقيقة.

إن ثروات الشعوب تقاس الآن بمستوى التعليم وما حققته من تقدم في هذا المجال، الإمارات نفذت استراتيجيات متعددة لتأسيس نظام تعليمي متطور يواكب العصر وتقنياته المعرفية، والتعليم يتصدر أولوية إستراتيجية الخدمات المقدمة في الدولة باعتباره الركيزة الأساسية لمواصلة مسيرة التقدم والازدهار في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ومتابعة واهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،

والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لرفع وتطوير مستوى التعليم في الدولة لمستويات أفضل النظم التعليمية في العالم، كما ان التعليم العالي في الدولة حقق نقلة نوعية من خلال ما يقدمه للوطن من كوادر وطنية متخصصة في جميع ميادين العلم والمعرفة وهي كوادر تم إعدادها وتسليحها بأحدث الأساليب العلمية والتطبيقية في مؤسساتنا الأكاديمية بجامعتي الإمارات وزايد وكليات التقنية العليا وكذلك طلبة البعثات الدراسية الذين توفدهم الوزارة للدراسة في الخارج.

وفي الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء في منتجع باب الشمس بدبي أزال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد كل أشكال البروتوكول والرسميات، حيث أتاح الفرصة الكاملة للوزراء للمشاركة والتحاور وإبداء الآراء ومناقشة الخطوط العريضة للإستراتيجية وتفاصيلها دون حواجز أو عقبات خلال اجتماع مبني على الشفافية،

والهدف منه مصلحة الوطن والمواطن وتذليل العقبات التي تواجه الوزارات، حيث عبر الوزراء بكل صراحة عن وضع وزاراتهم ومدى قدرتها على تنفيذ سياسات الدولة، وتقديم الخدمات، وقد تم وضع اللمسات الأخيرة على مستويات الإستراتيجية من مقترحات

وتوصيات وأفكار خلص إليها الوزراء في ضوء ما قامت به الوزارات من دراسات على مدى الأشهر الستة المنصرفة وأثمرت عنها هذه الإستراتيجية الطموحة التي تعنى أولا بالوطن والمواطن من خلال خطط طموحة تترجم إلى انجازات تنموية وحضارية توفر لكل مواطن ومواطنة فرصة جني ثمارها والاستفادة من نتائجها بحيث تنعكس على واقع حياته العملية والاجتماعية والمعيشية.

حاجة إلى حلول جذرية

* برامج جامعتي الإماراتي وزايد وكليات التقنية تشير إلى تفاوت في تدريس المهارات، فهل النتائج التي حققتها تلك المؤسسات كانت مرضية؟ وهل تلبي متطلبات سوق العمل في الدولة في ظل عوامل واعتبارات أهمها العولمة؟

ـ التعليم مدخل رئيسي للدول والمجتمعات المتقدمة للانفتاح على العالم والتفاعل مع معطيات القرن الحادي والعشرين بما يخدم مسيرة النهضة الحضارية، التي أرسى دعائمها المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان باني نهضة الأمة «طيب الله ثراه» والتي يرعاها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة من بعده،

حيث يتصدر التعليم أجندة الأولويات الوطنية في ضوء ما يشهده العالم من ثورة التقنيات والمعارف والتقدم العلمي وهو ما يضع المجتمعات والشعوب أمام تحديات كبيرة لا سبيل إلى مواجهتها إلا من خلال نظام تعليمي متطور وفعال يمكن من خلاله للكوادر الوطنية التعلم والعمل والإبداع وفق معايير عالمية ترتقي بهم.

التعليم يمثل أرقى أنواع الاستثمار فهو استثمار في البشر وللبشر إذ ان الحضارة التي ننشدها لمجتمعنا ليست عمارة الحجر بل هي في عمارة البشر وتنمية قدراتهم الذهنية والفكرية بما يرسم إستراتيجية واضحة المعالم لمستقبل كوادرنا الوطنية ونحن نحرص بما يتوفر لدينا من إمكانيات على أن تواصل مؤسساتنا التعليمية الثلاث مسيرة تميزها الأكاديمي في المجتمع كمؤسسات رائدة لإعداد

وتأهيل الموارد البشرية المواطنة في مختلف التخصصات التي يتطلبها سوق العمل والتي يتزايد طلب المؤسسات الحكومية والخاصة على خريجيها وخريجاتها، مؤسسات التعليم العالي الثلاث تواصل دائما تقييم أدائها وتراجع خططها وبرامجها بصورة دورية بما يضمن برامج مواكبة للعصر وملبية لاحتياجات سوق العمل من الخريجين في مختلف التخصصات،

ان التقييم المستمر لبرامجها هو الذي مكنها من تحقيق هذه المكانة العلمية المرموقة عالميا، وهذا التقييم الذاتي بدأت به منذ سنوات، ومن ثم التقييم الخارجي الذي تقوم به مؤسسات أكاديمية عالمية معتمدة جعلها تأخذ بالشفافية المطلقة في التعرف على نقاط الضعف والقوة في هذه البرامج، مؤسسات التعليم العالي وهي تراجع خططها وبرامجها العلمية والتطبيقية تدرك جيدا أنها من خلال ذلك تعزز مسيرتها وتصقل تجربتها وترسخ من دورها ورسالتها في المجتمع،

كما استطاعت تخريج أفواج من الخريجين المؤهلين القادرين على الالتحاق بسوق العمل مباشرة، بحيث لا يشكلون عبئا على الدولة، جامعة الإمارات تخرج منها الوزراء وعدد منهم الآن في مجلس الوزراء، وخرجت الأطباء ذوي الكفاءات العالية، حيث التحق بعضهم للعمل في مستشفيات الدولة الحكومية كمستشفى خليفة، ومنهم من تابع ويتابع دراساته العليا خارج الدولة.

* لا أحد ينكر انجازات التعليم العالي، بفضل دعم القيادة الرشيدة وبمتابعة حثيثة من معاليكم، الا انه ما تزال هناك مشكلات وصعوبات في مقدمتها الميزانية فكيف تتم مواجهة ازدياد أعداد الملتحقين بمؤسساته ؟

ـ التعليم ليس في حاجة إلى حلول جزئية بسيطة تخدم قضايا ومشكلات فرعية، بل هو في حاجة أساسية لإستراتيجية شاملة للإصلاح الجذري، بحيث تكون لدينا صورة دقيقة حول مستقبل التعليم في الدولة، خلال الفترة المقبلة، وان تضم هذه الصورة جميع ملامح النهضة التنموية التي ننشدها والتي ترتكز في المقام الأول على التخطيط الاستراتيجي الدقيق لاحتياجات المجتمع بمؤسساته المهنية والإنتاجية من الكوادر الوطنية المؤهلة.

ونحن بحاجة إلى ابتكار حلول غير تقليدية يتم بموجبها تطوير جميع العملية التعليمية من المعلم والطالب والمنهاج والمدرسة وكذلك البيئة المحيطة بالمدرسة بحيث تخرج المدرسة من دورها التقليدي الذي ينتهي عند منح الشهادة إلى أدوار أخرى تتحول بموجبها المدرسة إلى مركز للإشعاع الفكري والحضاري في المجتمع.

وأنا لا أوجه اللوم إلى وزارة التربية أو أي مسؤول تربوي، لأن كل إنسان ضمن مسؤولياته هو مخلص في مجال عمله، ولكن مخرجات التعليم العام بحاجة إلى مراجعة وتطوير جذري ويجب أن تتناسب وطالب المرحلة الثانوية، ولذلك لابد من إعادة النظر في المناهج وطرائق التدريس،

بحيث لا تضطر مؤسسات التعليم العالي إلى إعادة تأهيل الطالب للالتحاق بجامعة أو الكلية، وكذلك التركيز على المواد الأساسية في التعليم العام، مثل مهارات الاتصال والرياضيات والعلوم واللغة الانجليزية ومهارات الحاسب الآلي، لأن مؤسسات التعليم العالي تنفق أكثر من ثلث ميزانياتها على إعداد الطالب وتأهيله للدراسة في مؤسسات التعليم العالي خلال السنة الأولى.

لأن هناك فجوة بين التعليم والتعليم العالي وسيبقى الحال على ذاته إلى أن نتمكن من ردم هذه الفجوة ومعالجتها جذريا من خلال إكساب الطالب للمهارات التي تهيئه لمواصلة تعليمه العالي، وهي مهارات شديدة الصلة باللغة والاتصال والبحث الذاتي والتعليم الذاتي، إضافة إلى مهارات قيادية، دون ان ننسى أهمية وعي الطالب بالمتغيرات التي تحدث حوله،

وبالعالم الذي يتحول تدريجيا إلى عالم رقمي، مؤسسات التعليم العالي تواجه تحديات أبرزها ضرورة زيادة الميزانية المخصصة لها نتيجة لانخفاض الاعتمادات، مما يتسبب في تضييق المجال أمام قبول الطلبة في المؤسسات التعليمية الرسمية، ومواصلتها بذل الجهود الحثيثة نحو الارتباط بالمسيرة الاقتصادية المتسارعة لنمو الدولة،

وفي الوقت ذاته لا يمكن أن ننكر دور القيادة الرشيدة بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة في النهوض بالتعليم بكل مراحله ومستوياته، وتحديث بنيته التحتية وتوفير أدواته ووسائله الحديثة المواكبة لروح العصر وتقنياته المتلاحقة، وكذلك العمل على زيادة المخصصات المطلوبة.

في الخامس من سبتمبر من العام الماضي وفي ختام الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لمجمع كليات التقنية العليا بدبي والحرم الجديد لجامعة زايد بدبي، وجه بقبول أكثر من 1555 طالبا وطالبة في كليات التقنية العليا للعام الدراسي الحالي.

كما وجه وزارة المالية والصناعة بالعمل فورا على توفير الموازنة المطلوبة وتحقيق حلم هؤلاء الطلبة الذين لم يحالفهم الحظ بالانضمام إلى زملائهم في كليات التقنية بسبب القصور في الميزانية المخصصة لهذا الغرض كما وجه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بإلحاق 1165 طالبا وطالبة من الذين أتموا شروط القبول بكليات التقنية العليا هذا العام ممن لم تستوعبهم ميزانية الكليات.

ونحن إذ نثمن هذا الاهتمام بالتعليم ومؤسساته فإننا نؤكد أن مؤسسات التعليم مازالت تواجه تحديات أهمها كما ذكرنا الميزانية المخصصة لها نتيجة لانخفاض الاعتمادات.

* وهل الدواء في المال؟

ـ هناك مثل يقول «المال ليس كل شيء ولكن اكره أن أكون بدونه».

زيادة الرواتب

* هل لديكم الآن كادر جديد لجامعة الإمارات؟ وماذا بشأن بعثات الطلبة إلى الخارج، هل هناك مقترح لزيادة مخصصاتهم؟

ـ ترسل وزارة التعليم العالي عدداً من الطلبة للدراسة في الخارج من الذين تنطبق عليهم معايير الابتعاث التي تحددها الوزارة كل عام، في التخصصات العلمية التي تلبي احتياجات التنمية في الدولة، وتتولى إدارة البعثات والعلاقات الثقافية الخارجية مسؤولية برنامج الابتعاث الذي يمول دراسة الطلبة المبتعثين، وفي هذا الإطار، يتم سنويا، وبسخاء تسخير اعتمادات مالية اتحادية بهدف توفير الفرصة للطلبة لمتابعة دراستهم وباعتبار محدودية شواغر الابتعاث.

الله يعلم أننا نسعى جاهدين لتوفير أفضل التعليم لأبنائنا داخل الدولة وخارجها، وكذلك أعضاء الهيئات التدريسية في العملية التعليمية، في فترة من الفترات عملت على استقطاب أفضل الخبرات من الأكاديميين للعمل في جامعات وكليات الدولة، ومنحهم أفضل المزايا والرواتب التي تعادل رواتبهم في دولهم بل أفضل منها.

ولكن بعد أربع سنوات من قدومه قال لي احد الأساتذة أن الامتيازات التي نتقاضاها كانت تنافس المزايا التي نحصل عليها في بريطانيا، والآن نقصت إلى ما يعادل 40% اما ان تمنحونا مزايا أفضل موازية لما يتقاضاه زملاؤنا في بريطانيا أو نغادر، فاستقطبنا عناصر جديدة من أعضاء هيئة التدريس من دول أخرى بمزايا اقل.

كما تعطي وتمنح، تأخذ لأننا في عالم تقدم، ومتطلبات الحياة كثيرة، والتضخم الاقتصادي حاصل ويجب أن يؤخذ بالحسبان، ـ على سبيل المثال ـ في أميركا يتقاضى مدير الجامعة أو عميد الكلية راتبا قدره 10 ملايين دولار سنويا، ونحن نعطيه 10 آلاف دولار، فيجب أن نعيد النظر في الرواتب سنويا بما يتناسب والتضخم المالي الذي يشهده العالم».

العمل المشترك

* هل انتم راضون عن النتائج التي حققها مؤتمر تعليم بلا حدود عبر دوراته السابقة؟

ـ تعليم بلا حدود خلال دوراته السابقة جسد الالتزام الراسخ المشترك ببلوغ التفوق في التعليم والتدريب على الصعيد العالمي، وابرز قدرة الطلبة على العمل المشترك ضمن فريق لتحقيق الانسجام والسلام العالميين، وكان بمثابة منبرا لتبادل الأفكار والثقافات بين الطلبة من مختلف دول العالم وساهم بفاعلية في بحث قضايا رئيسية تؤرق العالم

وتحد من معدلات النمو في بعض مجتمعاته مثل الفقر وانتشار الامراض والأوبئة اضافة لمناقشة وتبني مفاهيم جديدة حيال السلام وقضايا التعليم، نحن نعيش في عالم بلا حدود، ومن واجبنا أن نسلح طلابنا بالعلم، فثروة الشعوب لا تقاس بما لديها من مال، بل بقدرتها على استيعاب تقنيات العصر وتطوراته.

محمد بن راشد صاحب تجربة فريدة في العمل والتطوير الإداري

تولى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مهام رئاسة مجلس الوزراء بعد تجربة ناجحة ليست ناجحة على مستوى الدولة فحسب بل على مستوى العالم، فهو صاحب ظاهرة فريدة في العمل والتطوير الإداري الذي أصبح نموذجا يحتذى في العديد من الدول التي تطمح للرقي والوصول بمواطنيها إلى ما وصلت إليه الإمارات،

فسموه تشرب حب العمل والاستمتاع بخدمة الناس ممن سبقوه من حكام الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم والشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم. ولسموه منهج يقوم على إعطاء الصلاحيات ومتابعة وتنفيذ البرامج في مؤسسات الدولة وتقييمها، ومتابعة كل صغيرة وكبيرة وخاصة هموم المواطنين وتطلعاتهم بحيث أصبح رمزا للعمل والطموح والإنتاج والإبداع.

الجامعة الخاصة تعمل وفق معايير تواكب متطلبات العصر

الجامعة الخاصة في الدولة والمرخص لها تعمل وفق معايير عالمية تواكب العصر وتلبي احتياجات المجتمع من الكوادر المؤهلة وهي رديف لمؤسسات التعليم العالي الحكومية، وهي أيضا لا تقف عند تأهيل طلبتها عند البعد العددي بل تتعدى ذلك كله إلى الاهتمام والتركيز على النوعية،

فالكثير من الجامعات الخاصة بالدولة تستقطب طلبة متفوقين تتناسب مستوياتهم الأكاديمية مع مسيرة الجامعة ورؤيتها للتعليم الذي يواكب العصر ويتفاعل مع تحدياته، وكل تطور تشهده مؤسسات التعليم العالي الخاصة يصب في النهاية في مصلحة الطالب والمجتمع.

قافلة التحديث «تدهس» المعوقات والروتين

العديد من الوزارات الاتحادية خلال الفترة الماضية تخلصت من كل المعوقات والمشكلات التي كانت معلقة في السابق وبلا شك كانت تؤثر في عمليات التطوير، كما أن قافلة التحديث والتطور التي أطلقها صاحب السمو محمد بن راشد بدأت تؤتي أكلها بعد مرور عام فقط من توليه مهام الحكومة،

وأصبحنا نشاهد الروح الجماعية وتآلف المجموعات في العمل وتكامل الخدمات والأدوار وتناغمها بين القطاع الحكومي والمحلي، ومثال ذلك ما نراه اليوم من تعاون وتنسيق بين مختلف مؤسساتنا المحلية والاتحادية.

توجيه الطلبة ضعاف المستوى إلى المعاهد لاستيعاب قدراتهم

امتحان السيبا بداية حقيقية لرفع مخرجات العملية التعليمية وتجويد التعليم في مؤسسات التعليم العالي، والمعايير التي تم وضعها ستحقق المنفعة لمختلف مؤسسات التعليم، وذلك لان اللغة الانجليزية تعتبر أهم الأسباب لنجاح ورسوب الطلبة، كما ان القرار سيمكن الجامعات

أو الكليات من تحديد إمكانية نجاح الطالب في برنامج دون آخر وبالتالي توجيههم نحو التخصصات التي يمكن لهم الإبداع فيها وتوجيه من هم دون المستوى إلى معاهد يمكن أن تستوعب قدراتهم، وبالتالي يكون الطالب اقدر على الأداء والإنتاج، الأمر الذي يتبعه تخريج مؤهلين لسوق العمل سواء فكريا أو عمليا.

موجة نهضة عمرانية وتجارية

نظرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للمستقبل جعلته قائدا يسعى إلى البحث عن الأفضل من تقنيات وسائل حديثه تتبع موجة النهضة العمرانية والتجارية والاقتصادية والسياحية في الدولة الأمر الذي اكسب العديد من الدوائر والوزارات الكثير من المواصفات الالكترونية التي استطاعت ان تثبت بصمتها من خلال الخدمات الجيدة المقدمة للمواطنين والمقيمين على ارض الدولة، سموه اتبع منهجاً علمياً متطوراً اخذ بعين الاعتبار تطورات العصر ومتطلباته واحتياجات المجتمع وتحدياته.

هيئة الاعتماد الأكاديمي رخصت ل40 مؤسسة من بين آلاف الطلبات

قال معالي الشيخ نهيان إن الدولة وضعت التنمية البشرية في مقدمة أولوياتها كونها رأس المال الدائم لأي مجتمع، ومن هذا المنطلق نجد اهتمامها بتشجيع أبنائها لتلقي العلم داخل الدولة وخارجها في مختلف مؤسسات التعليم العالي، ورغم أن معظم هذه المؤسسات تتميز بمستوى علمي جيد

إلا أن البعض منها لم يحقق المستويات العلمية المطلوبة لاستغلالها حاجة البعض للمؤهلات ومنحها المؤهلات والدرجات العلمية دون استيفاء الشروط المطلوبة، مما أدى إلى الحاجة لقيام إدارة البرامج التعليمية ومعادلة الشهادات بالوزارة كجهة مختصة ومفوضة قانونياً ورسمياً للتعامل مع المؤهلات من مختلف دول العالم.

أما فيما يتصل بإصدار التراخيص فهيئة الاعتماد الأكاديمي هي المخولة بإصدار تراخيص مؤسسات التعليم العالي الخاصة واعتماد برامجها الأكاديمية، حيث تتأكد من أن المؤسسات التعليمية الخاصة استوفت المعايير الأكاديمية اللازمة لتوفير بيئة تعليمية ذات جودة عالية، وهي معايير تعادل تلك التي تطبقها أية هيئة ترخيص عالمية.

وأوضح أن عملية الاعتماد الأكاديمي للبرامج التعليمية يتم التأكد من خلالها من أن البرامج الأكاديمية تفي بمتطلبات أعلى المستويات العالمية من الجودة في التعليم وإنها تعادل في مستواها البرامج المشابهة المعتمدة دوليا والتي تطرحها مؤسسات معترف بها في دول أخرى، وقد تقدم للوزارة مئات الطلبات رخصت منها هيئة الاعتماد لـ 40 مؤسسة فقط.

جامعة الإمارات رائدة و«زايد» نموذج و«التقنية» مركز عالمي

في رد معاليه على سؤال: أي المؤسسات التعليمية الثلاث الرسمية ـ جامعتي الإمارات وزايد وكليات التقنية ـ اقرب إليك؟ قال الشيخ نهيان إن المؤسسات التعليمية الثلاث عزيزة علي، جامعة الإمارات أنشئت بمبادرة كريمة من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، فقد كان في فكره رحمه الله، ان يرى في هذه المؤسسة الاتحادية جامعة عربية إسلامية ومنارة للفكر الإنساني ومركزا لنشر الثقافة والعلوم المتقدمة،

وأصبحت الجامعة بالفعل مؤسسة رائدة في التعليم والبحوث والخدمة المجتمعية على المستوى الإقليمي ومنذ إنشائها، أولت الجامعة اهتماما بالغا لتطوير برامجها ومناهجها الدراسية، وتلبية حاجات المجتمع، ومواكبة التطورات والاتجاهات الأكاديمية العالمية مع المحافظة على القيم الوطنية.

كليات التقنية العليا اعتز بها، بوصفها مركزا مجتمعيا وعالميا مرموقا للتعليم التقني والفني، ولم تأل جهدا ولم تدخر وسعا منذ أن تم تأسيسها في العام 1988 وحتى الآن في إعداد أجيال متلاحقة من شباب الوطن تعمل على استثارة قدراتهم وتزكية مواهبهم على طريق التدرب الناجح، والتعامل الذكي والفعال، مع احدث معطيات العصر وتقنياته، فكانت النتائج ناجحة في كل ما قدمته وتقدمه في كل عام،

وهي من انجازات المغفور له الوالد الشيخ زايد الذي أسسها وشيدها ووجهها وتابعها أيضا. جامعة زايد التي أنشئت في العام 1998 وتحمل اسم زايد، نجحت في توفير فرص التعليم العالي للمواطنات، كما نجحت في أن تكون نموذجا للتطوير بما تطرحه من برامج أكاديمية فريدة تركز على مخرجات التعليم.

لوائح وقواعد منظمة

نسبة فصل الطلبة مقارنة بدول العالم التي تقدم مؤسساتها التعليمية تعليم عال متطور لا تذكر، فوزارة التعليم العالي أسست لخدمة الشباب المواطن وفق الرؤية السديدة للمؤسس المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ونجحت الوزارة خلال فترة قصيرة نسبيا في إقامة نظام متميز للتعليم العالي في الدولة،

ولا يتم فصل أي طالب في جامعة الإمارات أو في غيرها من المؤسسات الرسمية فصلا تعسفيا، إنما هناك لوائح وقواعد منظمة، ويسبق عملية الفصل تدرج في العقوبة، وماذا تتوقع من الجامعة ان تفعل إزاء طالب لم يحصل على المعدل التراكمي المطلوب، أو استنفد جميع العقوبات التي تنص عليها اللوائح والقوانين المنظمة؟

مقتطفات من بين السطور

ـ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تولى رئاسة مجلس الوزراء بعد تجربة ناجحة ليست في دبي فحسب بل على مستوى العالم اجمع، وحرص على توفير كل الإمكانات اللازمة لبناء إنسان الوطن وإكساب شبابه العلم والمعرفة التي تؤهله لأداء الواجب.

ـ دخول المرأة المجلس الوطني الاتحادي يدل على ثقة القيادة فيها لأنها نصف المجتمع وأساس الأسرة.

ـ التعليم أرقى أنواع الاستثمار إذ ان الحضارة التي ننشدها لمجتمعنا ليست عمارة الحجر بل هي في عمارة البشر وتنمية قدراتهم الذهنية والفكرية بما يرسم إستراتيجية واضحة المعالم لمستقبل كوادرنا الوطنية.

ـ التقييم المستمر لبرامج مؤسسات التعليم العالي مكنها من تحقيق مكانة علمية مرموقة عالميا.

ترسيخ مبادئ الشورى

الإمارات التزمت على الدوام بترسيخ مبادئ الشورى والمشاركة الشعبية في مسيرتها الحضارية وبنائها المجتمعي باعتبار أن الشورى والعمل كما يقول صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، هما وجهان لعملة واحدة، وهما أقوى ضمانه للوحدة الوطنية،

وصاحب السمو رئيس الدولة سار بثبات لتدعيم مقومات العمل السياسي واغتناء مكتسباته، ونحن كوزراء نستبشر خيرا في أعضاء المجلس من المنتخبين أو المعنيين، لأنه يضم خبرات متنوعة، ووجوهاً شابة ستثري بالتأكيد دوره خلال المرحلة المقبلة، وتشارك في مناقشاته بوعي وفاعلية.

حوار أجراه: علي شهدور وفضيلة المعيني

أعده للنشر: عبد الرزاق المعاني