كشفت مصادر مطلعة عن أن القمة السعودية ـ الإيرانية التي عقدت أمس في الرياض، رسمت «خريطة طريق» لحل الأزمات السياسية التي تعصف بالمنطقة خاصة العراق ولبنان وفلسطين، مشيرة إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أبلغ الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، بضرورة أن تتم معالجة الملف النووي الإيراني بالطرق الدبلوماسية.
وأوضحت المصادر أن «الرياض جددت خلال المحادثات موقفها وموقف دول مجلس التعاون الخليجي في ضرورة أن تتم معالجة الملف النووي الإيراني بالطرق الدبلوماسية خاصة أن إيران تسعى إلى امتلاك الطاقة النووية لأسباب سلمية»، مشيرة إلى أن الرئيس الإيراني أكد من جهته «على حق دول مجلس التعاون الخليجي في امتلاك التقنية النووية السلمية».
وقال مصدر سياسي رفيع في الوفد الإيراني المرافق للرئيس نجاد في تصريح ل«البيان» عقب اختتام المحادثات السعودية الإيرانية التي عقدت أمس في الرياض واستغرقت عدة ساعات أن «طهران والرياض أكدتا على العمل المشترك من أجل استقرار الوضع في العراق وحلحلة الأزمة السياسية التي تعصف بلبنان منذ أكثر من عامين».
وقال المصدر الذي فضل عدم الإفصاح عن اسمه إن «القمة رسمت خريطة طريق لحل الأزمات السياسية التي تعصف بالمنطقة من العراق إلى لبنان وصولا إلى فلسطين». وأضاف أن «أمن الخليج والارتقاء بمستوى العلاقات التجارية إضافة إلى تطورات القضية الفلسطينية كانت من أهم الموضوعات التي بحثتها قمة الرياض»،
مشيرا في هذا الصدد الى أن «الرئيس الإيراني أكد لخادم الحرمين الشريفين دعم طهران لاتفاق مكة المكرمة بين حركتي فتح وحماس والذي جاء بمبادرة ورعاية شخصية من الملك عبدالله بن عبدالعزيز».من جانبه أكد السفير الإيراني سيد محمد حسيني «الأهمية الخاصة التي تكتسبها الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني للسعودية لما للدولتين من تأثير إقليمي ودولي كبير وما يزخران به من إمكانات اقتصادية ونفطية كبيرة».
وقال في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية أن «زيارة الرئيس الإيراني للرياض تأتي في إطار التنسيق والتشاور بين البلدين ولتعزيز علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية وغيرها». وأكد «وجود قواسم مشتركة تجمع بين السعودية وإيران يمكن تطويرها لدعم علاقتهما الثقافية التي تشهد تقاربا ملحوظا مستشهدا في هذا الصدد بالأسبوع الثقافي السعودي الذي أقيم في إيران خلال الفترة الماضية».
وأعرب عن ثقته بمستقبل أفضل للعلاقات بين البلدين في ظل المقومات الكثيرة المتوفرة لديهما والدعم الكبير الذي تحظى به من القيادات الإيرانية والسعودية للدفع بها قدما إلى الأمام بما يلبي تطلعات الجانبين. وأضاف «إن أمنكم أمننا وعمرانكم عمارة لنا وكل تطوير تشهده المملكة هو تقدم لنا في إيران.
فهناك أمور وقواسم مشتركة بين دولتينا»، معربا عن ثقته بتحقيق الكثير في مجالات التعاون بين البلدين في ظل توفر الأرضية الصالحة والإرادة المشتركة.من ناحيته أكد مسؤول إيراني ثان ل(البيان) ان «القمة تناولت أهم القضايا الحساسة بين البلدين».
وأضاف أن «الموضوع النووي والمخاوف الخليجية احتلت البند الأول في المناقشات إضافة إلى الموضوعين العراقي واللبناني». وتابع ان «الرياض طرحت الكثير من التساؤلات علي الوفد الإيراني». وفيما إذا كانت هناك وساطة سعودية للتقريب بين طهران وواشنطن، قال المسؤول «لا نعتقد ذلك لأن المسافة بين طهران وواشنطن أخذت بالاتساع وان طهران سترفض تعليق التخصيب وسترفض أي قرار دولي جديد يطلب منها ذلك».
وفيما إذا كانت هناك حملة عسكرية ضد إيران، قال المسؤول الإيراني إن «طهران مستعدة لكل الاحتمالات وان القوات المسلحة الإيرانية علي أهبة الاستعداد». وفي تصريح أدلى به في مطار مهر اباد في طهران وهو يتأهب للتوجه إلى الرياض قال نجاد «سأبحث مع الملك عبدالله في العمل الذي يتحتم علينا إنجازه معا في العالم الإسلامي والمنطقة».
وتطرق الرئيس الإيراني إلى الأزمة السياسية اللبنانية فقال انه «إذا طلب لبنان مساعدة إيران لتحقيق الوحدة الوطنية والاستقلال فإننا مستعدون لمساعدته». وأضاف أن إيران «تريد كرامة الشعب اللبناني ووحدته». وفي ما يتعلق بالعراق، رأى الرئيس الإيراني انه «يجب السماح للعراقيين بتطبيق قراراتهم وتولي فرض الأمن بأنفسهم».
وانتقد نجاد عقد مؤتمر باكستان الذي ضم 7 دول إسلامية وقال «إن ايران ودولا أخرى في المنطقة لديها تساؤلات عديدة بشأن توجهات مؤتمر باكستان الذي عقد أخيرا». وقال «لم تنشر معلومات كاملة عن المؤتمر الذي عقد أخيرا في باكستان ونحن من المؤكد سنستفسر عن تفاصيل وأهداف هذا المؤتمر».
من جانبه قال مصدر دبلوماسي في الرياض لوكالة الأنباء الألمانية إن نجاد عمل خلال المباحثات إلى «طمأنة دول مجلس التعاون الخليجي بأن الملف النووي الإيراني سلمي يهدف إلى خدمة طهران في أعمال الطاقة والاستكشافات». وعن قيام الرياض باستخدام ثقلها الدولي لتخفيف الضغوط الدولية التي تواجهها إيران بخصوص ملفها النووي اكتفى المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، بالقول إن ذلك سيعود إلى «قيام إيران بأعمال إيجابية على ارض الواقع».
وقال إن السعودية «ستطمئن إيران بأنها تسعى إلى عدم استخدام القوة العسكرية ضد طهران» بسبب ملفها النووي، مشيرا إلى أن الرياض في جميع تصريحاتها تدعو إلى ضرورة استخدام الحوار في حل الملف النووي الإيراني. إلا أن الرياض لا تريد أن تصبح إيران الجارة لها قوة نووية عسكرية تهدد الأمن القومي الخليجي.
الرياض ـ عبدالنبي شاهين