قطعت الدبلوماسية العربية الطريق أمام التلميحات الاسرائيلية بأن قمة الرياض المقبلة ستدخل تعديلات جوهرية على مبادرة السلام العربية، بالتأكيد على مقاومة الضغوط الاسرائيلية والتزام الدول العربية بمعادلة (التطبيع مقابل الانسحاب) والحل العادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، في وقت أعلنت أمس حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية نابلس «مدينة منكوبة» بعد تعرضها لعدوان «الشتاء الحار» الذي انتهى أمس، ارتكب خلاله جيش الاحتلال قبل رحيله عن المدينة جرائم حرب باستخدام مدنيين كدروع بشرية لاعتقال مقاومين.

وأعلن رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف إسماعيل هنية «نابلس مدينة منكوبة»، موضحا أن «215 منزلا ومحلا تجاريا تم تدميرها بالكامل من قبل قوات الاحتلال»، لافتا إلى أنه «سيقدم نصف مليون دولار كمساعدات عاجلة للمدينة»، وتابع أن «هذا العدوان الاسرائيلي هو بمثابة تعبير عن موقف العدو الاسرائيلي الذي يرفض هذا الاتفاق (مكة المكرمة).

ومع اعادة اقتحام قوات الاحتلال لنابلس صباح أمس، تكشفت حقائق جديدة عن جرائم الحرب التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني، ابرزها استخدام الشبان المدنيين كدروع بشرية خلال حملات الدهم والتفتيش من منزل الى منزل لاعتقال المقاومين.

وذكر مراسل «اسوشيتد برس» جوسيه فيدرمان، أن «قوات الاحتلال أجبرت الشاب الفلسطيني سامح عميرة (24 عاما) على السير امام تشكيل عسكري خاص في شوارع نابلس، والتجول من منزل إلى منزل، ليقوم بالطرق على الأبواب -رغم انفه- لاعتقال المقاومين المطلوبين».

وبث تلفزيون «اسوشيتدبرس» صور اقتحام الجيش ثلاث شقق سكنية في نابلس، باستخدام الشاب سامح عميرة كدرع بشرية، الامر الذي يثير قضية تمسك الاحتلال بالاسلوب الذي يندرج تحت جرائم الحرب الدولية.

واظهرت صور التليفزيون أن الجنود الاسرائيليين اجبروا الشاب الفلسطينى يوم الاحد الماضى على القيام بمهمة« الدليل» رغما عنه والسير امامهم، وظهر وهو يقودهم الى داخل شقة سكنية، حيث سمعت اصوات اطلاق نار، بينما يقف عدد من الجنود خارج المنزل، وتكرر المشهد لاقتحام شقتين اخريين. وأضافت«اسيوشيتدبرس» ان الجيش الاسرائيلي لم يبد اي علامة على انه ارتكب خطأ، بل اكتفى بالقول انه سيحقق في الامر.

وأشارت إلى ان أسلوب استخدام المدنيين كدروع بشرية شيء مألوف في الجيش الاسرائيلي رغم حظره قضائيا في عام 2005. وانسحبت قوات الاحتلال مساء أمس بعد عدوان على نابلس استمر 5 أيام.

في غضون ذلك، واصلت إسرائيل سياسة المراوغة والتهرب من استحقاق السلام ، حيث كشفت صحيفة «هآرتس» أن إسرائيل تضغط من أجل إحداث «نسخة معدلة» في مبادرة السلام السعودية العام 2002 التي تنص على اعتراف الدول العربية بإسرائيل مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة العام 1967، وإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ونقلت «هآرتس» عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن «إسرائيل تتوقع أن توافق الدول العربية على صيغة معدلة لمبادرة السلام في القمة المرتقبة في الرياض في نهاية الشهر الجاري»، وأضافت المصادر أن «إسرائيل تدرك وجود نية لتطوير المبادرة لعرض اقتراحات أفضل تتعلق بالالتفاف على نص حق العودة للاجئين الفلسطينيين بالمبادرة».

وأوضحت أن «حكومة رئيس الوزراء إيهود أولمرت تريد أساسا تليين البند المتعلق باللاجئين في المبادرة العربية حيث إن النص الحالي يطالب بتطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين للعودة إلى الاماكن التي هجروا منها داخل إسرائيل».

وكانت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني قد عرضت مطالب إسرائيل وقالت إنها تعارض بند اللاجئين الذي أدخل على المبادرة السعودية في قمة بيروت في العام 2002.

وفي مقابلة مع القناة العاشرة التلفزيونية قالت ليفني «من المتوقع عقد قمة جديدة ومن المهم أن يعرفوا ما نعتبره خطا أحمر»، مضيفة أن «المبادرة الاصلية للملك عبد الله ملك السعودية كانت تبدو إيجابية، حيث عرضت أن تنسحب إسرائيل إلى حدود 1967 مقابل سلام وتطبيع كامل مع جميع الدول العربية».

إلا ان دبلوماسيين عرب قالوا إن وزراء الخارجية العرب سيبحثون في اجتماعهم الـ 127 قرارا يتضمن التأكيد على التزام الدول العربية على اقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل مقابل انسحابها الى حدود الرابع من يونيو عام 1967.

وقال دبلوماسي عربي، طلب عدم ذكر اسمه، ان « مشروع القرار سيشدد على ضرورة التوصل إلى حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194 لسنة 1948 الرافض لكافة أشكال التوطين».