اتفقت السلطات العراقية والأميركية على إنشاء قاعدة أميركية في مدينة الصدر، التي شهدت أمس انفجارا أودى بحياة 10 أشخاص، فيما اعترفت وزارة الداخلية العراقية بخطف 14 من عناصرها في ديالى، عثر على جثث 11 منهم لاحقاً، في وقت قتل 3 جنود أميركيين جدد، بالتزامن مع دعوة وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إلى عدم استعجال نتائج الاستراتيجية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي جورج بوش، والموافقة على إرسال 28500 جندي إضافي إلى العراق، فيما دعت فرنسا إلى انسحاب القوات الأجنبية من هذا البلد بحلول 2008.

وقال قائمقام مدينة الصدر الشيخ رحيم الدراجي لوكالة «فرانس برس» ان «لقاء عقد الخميس بين المسؤولين المحليين في مدينة الصدر والقادة الأميركيين لمناقشة تطورات الخطة الأمنية وتم الاتفاق على تشكيل مركز أمني مشترك مع القوات الأميركية يبدأ عمله في 13 من مارس الجاري»، وأضاف «تم الاتفاق على إنشاء القاعدة الأميركية في المدينة كمركز أولي في إطار خطة أمن بغداد»، التي بدأ تطبيقها في 14 فبراير لإنهاء العنف المذهبي وإعادة السيطرة على العاصمة.

ولكن الدراجي هدد «بوقف كل المفاوضات مع القوات الأميركية بسبب المداهمات التي تنفذها فرقة عراقية خاصة بمساندة الأميركيين، تعرف باسم الفرقة 36». وهذه الفرقة هي قوة عراقية خاصة تتلقى أوامرها فقط من القوات الأميركية وتدخلت مرارا في مدينة الصدر لاعتقال قادة مجموعات من «جيش المهدي».

في غضون ذلك، قال مصدر في الشرطة إن «سيارة ملغومة انفجرت في حي الحبيبة بمدينة الصدر (شرق بغداد)، ما أدى إلى مقتل 10 أشخاص وإصابة 17 آخرين». وقال مصور لوكالة «رويترز» ان «الانفجار وقع في سوق للسيارات المستعملة في مدينة الصدر».

من جهة أخرى، قال مسؤول في وزارة الداخلية العراقية إنه تم فتح تحقيق في اختفاء 14 من عناصر الشرطة منذ مساء الخميس بعد ان اعلن تنظيم ما يسمى «دولة العراق الإسلامية» المرتبط بالقاعدة مسؤوليته عن خطفهم انتقاما لقضية اغتصاب صابرين الجنابي.

وطالب التنظيم ب«تسليم الضباط الذين شاركوا في الفعلة الشنعاء ضد أختنا الطاهرة (...) وبالإفراج عن جميع أخواتنا المسلمات من أهل السنة والجماعة الموجودات في سجون الداخلية». وهدد بقتل المخطوفين الذين نشرت صورهم برفقة بيان على شبكة الانترنت، ما لم يتم تحقيق ذلك خلال 24 ساعة.

إلى ذلك، أعلن الجيش الأميركي في بيان أمس، عن مقتل اثنين من جنوده ومترجم عراقي يعمل في الجيش الأميركي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت آليتهم شمال غرب بغداد».

وإزاء تدهور الأوضاع الأمنية في العراق رغم مضي أكثر من أسبوعين على الخطة الأمنية قال مسؤولون في «البنتاغون» إن «المؤشرات الأولى تكشف أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة في العراق جيدة»، لكنهم أكدوا على أنه «من المبكر جدا الحكم على هذه الخطة بعد ثلاثة أسابيع على إطلاقها».

وقال الرجل الثاني في «البنتاغون» غوردون انغلاند، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ «استنادا إلى تقارير العاملين على الأرض، اعتقد أنهم يرون انه (من المبكر جدا) الحديث عن أي نتائج لأننا لا نزال في البداية».

وفي تطور جديد، نقلت صحيفة «يو إس إيه توداي» الأميركية عن انغلاند قوله للجنة الميزانية في مجلس الشيوخ إن «هناك حاجة إلى ستة أو سبعة آلاف جندي لدعم الـ 21500 جندي الذين طلب بوش إرسالهم إلى العراق»، أي ما يزيد بحوالي 7000 جندي عن الرقم الذي طلبه بوش.

وقال انغلاند انه «سيتضح خلال أشهر قليلة ما إذا كانت زيادة عدد القوات ستساعد على تحسين الأمن في العراق الغارق في الحرب»، وأضاف «بحلول الصيف المقبل سيكون لدينا مؤشرات أفضل حول نجاح البرنامج»، وتابع قائلا «وفي ذلك الوقت سنعرف كيفية فعل ذلك بطريقة صحيحة».

بدوره، أوضح نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال ادموند جيامباستاني انه «تمت الاستجابة لطلب 2400 جندي إضافي وتم تقديم طلب 4000 آلاف جندي آخرين».

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي في باريس إن «العراق بات على وشك التقسيم ومن ثم يصبح خطرا على الاستقرار الإقليمي».

وطالب بعد محادثات مع نظيره القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني «بانسحاب القوات الدولية من العراق بحلول العام 2008»، معتبرا أن ذلك «هو الحل الوحيد للأزمة في هذا البلد».

وعلى الجانب السياسي، رحب الشيخ صدر الدين القبانجي المقرب من «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق» بزعامة عبدالعزيز الحكيم، بعقد مؤتمر بغداد الدولي معربا عن الأمل في ان يؤدي بنجاحه إلى الحد من أعمال العنف التي تجتاح العراق.

وقال القبانجي في خطبة الجمعة في الحسينية الفاطمية وسط النجف «نرجو أن يشهد المؤتمر نجاحا على مستوى العراق».

واعتبر عقد المؤتمر في بغداد دون غيرها من عواصم دول الجوار العراقي «خطوة نوعية متقدمة» في الشأن العراقي.

ومن جانبه، قال نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، ان بلاده متفائلة نسبيا بنجاح مؤتمر بغداد، لكنه قال ان الكثير سيتوقف على توجه الولايات المتحدة.

وقال الشرع في مقابلة مع صحيفة «لوموند» الفرنسية أمس الجمعة «اجتماع بغداد شيء جيد حتى وان جاء متأخرا بعض الشيء. كان ينبغي أن يعقد قبل عامين... الكثير يعتمد على ما يدور في رأس الإدارة الأميركية». وأضاف أن من مصلحة سوريا أن ترى الهدوء يسود في العراق، وحذر من أن الوضع قد يزداد سوءا. وأشار إلى أن «الوضع هناك فوضوي وينفلت. يجب أن يكون المرء حذرا للغاية لأن القضايا المهمة مطروحة».