شروط قبول أبناء الوافدين في المدارس الحكومية جاءت على «هوى» المدارس الخاصة التي اعتبرت أن الحديث عن قلة الإقبال عليها يعد ضرباً من الخيال في ظل الضوابط التي وضُعت للطلبة لقبولهم في المدارس الحكومية، كأن لا تزيد نسبتهم على 20% من كثافة المدرسة الواحدة وان يحصلوا على مجموع 90% فأكثر في مواد اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات، ورأى مديرو مدارس خاصة أن القرار لن يدفعها إلى تخفيض رسومها لأنها لا تزال رغم كل شيء تحتفظ ببريقها وسائل الجذب المختلفة لفئات كبيرة من الطلبة ما يدفعهم للاتجاه إليها مهما كانت المغريات.

فيما اعتبر أولياء أمور وتربويون أن السماح بقبول أبناء الوافدين في جميع مراحل المدارس الحكومية خطوة إيجابية إلا أنها كانت على استحياء، بوضع ضوابط مشددة للقبول وبالتالي لن تكون التأثيرات الإيجابية لنتائجها ملموسة بالصورة المأمولة، معتبرين أن أبزر مطلب كانوا يسعون لتحقيقه من خلال هذا القرار هو استغناؤهم عن المدارس الخاصة من أجل الحكومية إلا أن ذلك لن يتحقق بسبب الشروط التي تم وضعها، أضف إلى ذلك تدني العملية التعليمية في هذه المدارس.

وقال عبد المنعم عبد المجيد (ولي أمر) إن الخطوة التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم بدخول أبناء الوافدين إلى المدارس الحكومية في جميع المراحل التعليمية لم تنجح في التصدي لتوحش المدارس الخاصة جراء الشروط المتشددة لقبولهم، مشيراً إلى أن الأمر كان يحتاج للمزيد من المرونة خاصة بعد أن أدى هذا التشدد في قبول أبناء الوافدين في الصف الأول بالمدارس الحكومية العام الحالي إلى عزوفهم عن الإقبال عليها، فعدد كبير من المدارس الحكومية لم يتلق طلبات للالتحاق حتى موعد إغلاق باب القبول.

وأوضح أن تحديد نسبة 20% من الطاقة الاستيعابية للمدارس لأبناء الوافدين قليل للغاية فهذا يعني أن الفصل الواحد سوف يتضمن طالبا أو طالبين وافدين على أقصى تقدير، وبالتالي فإن الهدف الرئيسي من وراء هذا القرار وهو زيادة التنافس بين الطلبة ستكون تأثيراته على استحياء، لافتاً إلى ضرورة زيادة أعداد المقبولين وحتى إن أدى هذا الأمر إلى زيادة بسيطة في كثافة الفصول.

واعتبر كمال عبد العزيز (ولي أمر) أن تلمس الآثار الإيجابية لهذا القرار يقع بالدرجة الأولى على المدارس الحكومية ذاتها، فغالبية الطلبة المتفوقين بالمدارس الخاصة والذين أعطت لهم الوزارة الحق بدخول المدارس الحكومية، لم يقدموا على هذه الخطوة إلا بعد تفكير عميق خاصة وإن كان الأمر يضمن لهم ترشيداً في الرسوم، فجودة العملية التعليمية في المدارس الحكومية تقل كثيراً عن الخاصة، مشدداً على أن المدارس الحكومية عليها أن تعي هذا الأمر وتبدأ في تطوير أدائها من أجل أن ترقى إلى مستوى المنافسة مع المدارس الخاصة.

واعتبر إبراهيم سالم (ولي أمر) ان دخول أبناء الوافدين إلى المراحل التعليمية الثانوية بالمدارس الحكومية كان مطلباً ضروريا خاصة في الصف الثاني عشر، فبعد تطبيق نظام التقويم المستمر أصبح الطلبة في حاجة إلى مزيد من المنافسة كي يتمكنوا من المرور من كل التكليفات التي خولها لهم النظام الجديد ويستطيعوا تحقيق معدلات مرضية.

ورأى أن هذا القرار سيبدأ في سحب البساط تدريجياً من المدارس الخاصة إلا أنه يحتاج إلى تفعيل أكبر في المدارس الحكومية بحيث تستطيع أن تؤدي دورها على الوجه الأكمل وتضع يدها على بداية الطريق كي تتحول إلى بيئة جاذبة مثلها مثل المدارس الخاصة.

واعتبر طارق شيخ مدير مدرسة المعرفة الدولية الخاصة أن تعميم قبول أبناء الوافدين في جميع المراحل التعليمية بالمدارس الحكومية لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على حجم الإقبال على المدارس الخاصة، مشيراً إلى أن بيئة المدارس الحكومية تظل جاذبة لنوعية محددة من الطلبة وتظل بيئة المدارس الخاصة والنظام التعليمي المطبق بها جاذبة لنوعية أخرى من الطلبة لم تتحول عنها مهما كانت المغريات.

وأوضح أن هذا القرار آثاره إيجابية على تحسين جودة المخرجات التعليمية كما أنه سيسهم في تخفيف حدة الضغط الذي تواجهه سنوياً المدارس الخاصة جراء إقبال الوافدين عليها، خاصة وأنه يتضمن خلال العام المقبل شمول القبول لكل المراحل التعليمية وليس الصف الأول فقط كما كان مطبقاً العام الحالي.

وشدد مدير مدرسة المعرفة على أن إعطاء الضوء الأخضر للوافدين للالتحاق بالمدارس الحكومية على الرغم من شروطه المشددة إلا أنه وجه ضربة للمدارس الخاصة التي تتخذ من الربحية رسالة لها وأصبحت بمثابة (السوبر ماركت) التي لا تقدم خدمات للمستهلك إلا بمقابل مادي، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تقضي على نظرية الاحتكار التي كانت سائدة لدى هذه المدارس وتدفعها إلى تجويد خدماتها وقد يؤدي بها إلى تخفيف رسومها من أجل ألا يسحب البساط من تحت قدميها.

وقال إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الخاصة إن دخول أبناء الوافدين لجميع مراحل المدارس الحكومية بدءاً من العام الدراسي المقبل سيكون له تأثير محدود على الإقبال على المدارس الخاصة، لاسيما أن هناك شروطا مشددة لقبولهم لم تعط المجال للجميع من أجل الاستفادة من هذه الخطوة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستحفز المدارس الخاصة على تفعيل أدائها من أجل ان تحافظ على مكانتها في الميدان التربوي.

ولفت إلى أن المدارس الخاصة يجب ألا تجبر ولي الأمر على الالتحاق بها لظروف خارجة عن إرادته وإنما يجب أن تقدم له الخدمات والأداء المتطور الذي يدفعه للإقبال عليها، وهو ما يمكن أن تؤدي له خطوة دخول أبناء الوافدين إلى المدارس الحكومية في حال نجحت هذه المدارس بالاستفادة منها على الوجه الأكمل.

وقال عبدالله معضد المزروعي مدير مدرسة وشاح في الشارقة إن الارتقاء بأداء المدارس الحكومية أصبح مطلباً أساسيا في المرحلة المقبلة في ظل سعي التربية إلى إحداث تغييرات جذرية في العملية التعليمية تتطلب معها وجود طلبة ومعلمين على درجة عالية من الكفاءة والاقتدار في هذه المدارس، مشيراً إلى أن إلحاق أبناء الوافدين بالمدارس الحكومية خاصة في المرحلة الثانوية خطوة متميزة في ظل التغيير التام للنظام التعليمي في هذه المرحلة والذي أصبح يحتاج إلى طلبة مميزين يستطيعون التعامل مع كل هذه المتغيرات ولديهم القدرة على تحقيق نتائج متميزة بنهاية المطاف تكفل نجاح هذا النظام.

وقال عبيد القعود مدير منطقة أم القيوين التعليمية إن قبول أبناء الوافدين في كل المراحل التعليمية بالمدارس الحكومية يعزز من فعالية نظام الثانوية الجديد على اعتبار أن هذه الخطوة ستؤدي إلى زيادة التنافس بين الطلبة وزيادة نهمهم وإقبالهم على المدرسة وتميزهم في جميع الاختبارات التي فرضها عليهم التقويم المستمر، مشدداً على أن المدارس الحكومية تسير خلال الفترة الحالية إلى الأفضل وتذخر بالعديد من الطلبة المميزين وتتمتع بتجهيزات جيدة تكفل لها المنافسة وتخريج طلاب يحتلون المراتب الأولى على مستوى الدولة.

تخفيض مرفوض

قال مديرو مدارس خاصة إن قبول أبناء الوافدين في المدارس الحكومية لم يكن دافعا لها نحو تخفيض رسوم الالتحاق بها، نتيجة تمتعها بخدمات تعليمية متميزة وأداء تعليمي متطور يكفل لها الحفاظ على وسائل الجذب التي تتمتع بها والتي لا تعطي الفرصة للطالب خاصة المتفوق بالاستغناء عنها مهما كانت المغريات. وأكدوا أن هذا الأمر يدفعهم لمزيد من الاهتمام بالعملية التعليمية لديهم كي يتمكنوا من الحفاظ على مكانتهم التي تجعل ولي الأمر يدفع الرسوم الباهظة عن طيب خاطر وهو مدرك للفائدة العلمية التي ستعود على ابنه.

دبي ـ أحمد جمال