ودع رمضان موسى أبناءه الـ 21 بعد أن أعياه الحزن وقلة الحيلة لعدم قدرته على سداد مبلغ الدية، الأمر الذي سيطيل مدة وجوده في السجن، التي أبعدته عنهم السنتين الماضيتين.
يئس أبناؤه من انتظاره وخيم الحزن على منزلهم في عجمان المكون من غرفتين، أيتاماً دونما سند أو مدخول يلبي احتياجاتهم، وزادت معاناتهم عندما لم تلتزم إحدى الجمعيات الخيرية بتوفير المساعدة لهم بحجة أن هنالك الكثير من الأسر الأخرى في حاجه ماسة لهذه المساعدات. ولم يتوقع رمضان أن يحكم عليه ليعيش حياته المقبلة خلف قضبان السجن يتجرع الألم والحسرات، نادماً على ما آلت إليه الظروف التي أبعدته عن عائلته وأطفاله ليعيشوا الحرمان بسبب سوء تصرف في لحظة غضب أودى بحياة أحد الأشخاص، ليصبح بحكم القانون متهماً بالقتل ومطالباً بدفع الدية الشرعية «200 ألف درهم» التي تتعدى مقدرته المالية، بسبب ظروفه المادية الصعبة، حيث أن راتبه الشهري لا يتعدى 1900 درهم كونه يعمل حارساً في إحدى الشركات الخاصة بعجمان، وهو من فئة البدون. تعود تفاصيل القصة إلى أحد الأيام عندما قام رمضان بزيارة أحد أصدقائه لقضاء بعض الوقت معه وبدخوله إلى المنزل، شاهد أحد الضيوف من الجنسية الخليجية بصحبته فألقى التحية عليهما ليجلس الثلاثة يتجاذبون أطراف الحديث، منهم من يركز على حياته الأسرية والآخر يشدد على الظروف الراهنة ومصاعب الحياة، وبعد انقضاء الوقت هم رمضان بالانصراف ومغادرة المجلس فرفع يده ليصافح صديقه وضيفه والابتسامة تعلو وجهه وغادر المنزل مبتعداً.
وما هي إلا دقائق حتى رجع رمضان مسرعاً إلى داخل المجلس وأمسك بالضيف وتعابير وجهه تغيرت لشدة ضيقه للموقف وهو سرقة مبلغ 500 درهم من محفظته، بحكم أن الضيف كان يجلس بالقرب منه، وبتفتيش الضيف وجدت الخمسمئة درهم في جيبه فلم يتمالك رمضان نفسه وانهال عليه بالضرب بقبضة يده ثم استعان بزجاجة وضربه بها قبل أن يغادر المجلس وهو غاضب، وبعد حوالي ثمانية أيام من المشاجرة توفي الضيف السارق لعدم تلقيه العلاج اللازم الذي تسبب له بتسمم دموي بكتيري.
وفي إفادة أحد أصدقاء المجني عليه الذي يشاركه السكن للنيابة العامة قال: إن المجني عليه حضر إلى السكن مصاباص بكدمات أسفل عينيه، وبسؤاله أوضح أنها بسبب مشاجرة دارت بينه وبين أحد الأصدقاء بواسطة قبضة يده وقارورة زجاجية لم تنكسر، وانه لم يستطع علاج الإصابات التي يعانيها لأن مستشفى خليفة في عجمان رفض علاجه لعدم وجود بطاقة ما دفعه للاتصال بمركز الإحسان الخيري وأخبرهم عن حالته الصحية.
وبسبب الوقت المتأخر طلبوا منه مراجعتهم في الغد عند الساعة الخامسة عصراً، فتم تشخيص الحالة وبواسطة التقارير الطبية تبين أن إصابته خطيرة جداً تستدعي دخوله المستشفى لتلقي العلاج اللازم، فرجع إلى السكن وفي اليوم التالي ساءت حالته الصحية ليقوم صديقه على الفور بالاتصال بالشرطة التي انتقلت إلى موقع البلاغ في منطقة الكرامة التابعة لإمارة عجمان، إلا أن المجني عليه فارق الحياة ليصبح جثه هامدة.
تم التحفظ على الجثة حتى الانتهاء من التحقيقات الأولية والتعرف على أسباب الوفاة، وذلك بالاستعانة بالطب الجنائي للكشف عن ملابسات القضية، وبعد التحقيق مع صديق المجني عليه وأخذ أقواله بالكامل، تم الانتقال إلى الجاني المتسبب بالوفاة الذي اعترف بما نسب إليه من تهمة ضرب المجني عليه دون نية القتل، وبعد صدور التقرير الطبي تبين أن الإصابات الموجودة ليست قاتلة بطبيعتها ولكن إهمال علاجها أدى إلى إصابته بعدوى قادت إلى حدوث تسمم دموي بكتيري.
حولت القضية إلى محكمة عجمان للبت فيها، فجاء الحكم بالسجن لمدة سنتين للجاني رمضان موسى جمعة وإلزامه بدفع الدية الشرعية «مئتا ألف درهم» عن تهمة القتل العمد، وقد أنهى رمضان فترة حبسه ولكن قلة الحيلة منعته من سداد مبلغ الدية التي ستطيل مدة وجوده في السجن. واليوم يرجو أبناؤه أهل الخير بمد يد العون والمساعدة لوالدهم المرمي خلف قضبان السجن، بدفع الدية الشرعية لتكون في ميزان حسناتهم.
دبي ـ خولة محمد

