شهد حفل افتتاح مهرجان التعاونيات الثاني عشر الذي نظمه الاتحاد التعاوني والجمعيات التعاونية مساء الأول من أمس في فرع جمعية الشارقة التعاونية بمنطقة حلوان نقاشاً ساخناً وصريحاً حول الدور المطلوب من الجمعيات التعاونية في المرحلة المقبلة.
وفي الوقت الذي أكدت فيه معالي مريم خلفان محمد الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أن الحديث في هذه الجلسة صريح ويهدف إلى الكشف عن الأخطاء ووضع الحلول لها من خلال تطوير عمل الجمعيات التعاونية في الفترة المقبلة حتى لا يتلاشى دورها مستقبلاً وتتمكن من مواكبة التطورات الكبيرة الحاصلة في السوق الإماراتي، كشفت عن مشاريع جديدة يجري الإعداد لها والتي يعتبر من أهمها مشروع أسواق والذي سينشأ بدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
مشيرة إلى أن المشروع سيكون خطوة نحو الحفاظ على الأسعار وتقديم السلع الاستهلاكية والأساسية في جميع إمارات الدولة.ومن جهتها عبرت الجمعيات التعاونية عن حاجتها إلى مزيد من الدعم الحكومي لعملها حتى تتمكن من إجراء التطورات المطلوبة، وكان لرئيس مجلس إدارة جمعية الشارقة التعاونية اقتراح بتأسيس مؤسسة غذائية مساهمة تؤمن عمقاً استراتيجياً ومخزوناً كبيراً للدولة من المواد الغذائية وتعمل على خفض الأسعار من خلال بيع المواد الغذائية للمستهلك الذي أصبح يعاني من ارتفاع الأسعار في كثير من القطاعات بسعر الجملة وعبر مراكز بيع موزعة في إمارات الدولة المختلفة.
الفرصة مواتية للتعاونيات
إلا أن وزيرة الشؤون الاجتماعية اعتبرت أن الفرصة مواتية حالياً للجمعيات التعاونية والاتحاد التعاوني للتوسع في خدماتهم والاستفادة من القرارات الحكومية الجديدة التي صدرت مؤخراً لصالحهم، مشيرة إلى أنه ليس من الممكن أن يكون هذا أداء الجمعيات مع التطور الكبير في آليات السوق الإماراتي المفتوح، وقالت: إن الجمعيات لعبت دوراً كبيراً في المجتمع، وتعمل الحكومة بشكل دائم على دعم العمل التعاوني وسوف تشهد الفترة المقبلة استراتيجية جديدة تقوم على الشراكة الكبيرة بين القطاعات الثلاثة الموجودة في المجتمع، ودعت أن لا يختصر برنامج المهرجان على الجانب التوعوي بل أن يكون أعمق من ذلك، وأن تعمل الجمعيات على تعزيز التوطين في الوظائف المختلفة وتلعب الدور المطلوب منها في مجال العمل التعاوني من خلال تقديم الخدمة للمنتسبين إليها، منوهة إلى رفضها لكلمة المساهمين التي توحي بتحويل الجمعيات إلى شركة مساهمة الأمر الذي لا يتناسب مع توجهات الوزارة. كما طالبت الجمعيات بأن تكون قادرة على ضبط الأسعار بالسوق وخصوصاً السلع الاستهلاكية التي تشهد ارتفاعاً مستمراً من خلال الاستفادة من قرار مجلس الوزراء الذي يعطيها الحق في استيراد عدد كبير من السلع.
وأشارت إلى أن مسألة الحد من ارتفاع الأسعار يحتاج بالإضافة لعمل الجمعيات التعاونية في هذا المجال أن تقوم جهات أخرى بدورها كالبلديات التي يفترض أن تضع ضوابط للأسعار ووزارة الاقتصاد التي يقع على عاتقها لعب دور المراقب مشيرة إلى ضرورة ربط مهرجان التعاونيات بقضية حماية المستهلك، وقالت: إن وزارة الاقتصاد أنشأت لجنة لحماية المستهلك ومن المتوقع لها أن تتحول إلى لجنة مستقلة مستقبلاً.
دراسة لتحديد خط الفقر
وبينت أن الوزارة تقوم حالياً بإعداد دراسة لتحديد مستوى إنفاق الأسرة الإماراتية بهدف تحديد مستوى دخل الفرد والخروج بالتالي بتعريف صحيح لذوي الدخل المحدود وتحديد خط الفقر في الدولة، داعية جميع المؤسسات والجهات المعنية للتعاون فيما بينها للحد من ظاهرة ارتفاع الأسعار غير المبررة، منوهة إلى أن الوزارة أعدت كذلك دراسة لمقارنة ارتفاع الأسعار بالدولة وغيرها من الدول المجاورة ووجدت أن الإمارات الأكثر ارتفاعاً بالأسعار الأمر الذي يتطلب في الفترة المقبلة العمل على توعية المستهلك بالمواد البديلة التي يمكنه شراؤها بدلاً من تلك ذات الأسعار المرتفعة ما يسهم في تخفيض الأسعار بشكل تلقائي.
مشروع أسواق
وأوضحت أن مشروع (أسواق) الذي يدعم من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وحظي كذلك بدعم كبير من الحكومة لم يتخذ قرار فيه إلى الآن ويقوم على فتح نقاط بيع موزعة في جميع الإمارات، وأشارت إلى أن الهدف الاستراتيجي في المرحلة المقبلة يقوم على الارتقاء بالعمل التعاوني وتوعية جميع أفراد المجتمع بأهميته وتشجيع القائمين عليه من خلال الدخول إلى آفاق جديدة في العمل التعاوني تقوم على إنشاء صيدليات وحضانات للأطفال وبيع السيارات ومختلف السلع الأخرى على غرار الجمعيات التعاونية السويسرية التي تعتبر من أرقى الجمعيات التعاونية في العالم.
حالة من الاستقرار
وقال الدكتور سليمان موسى الجاسم رئيس مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الاستهلاكي ان العمل التعاوني قطع شوطاً كبيراً في الإمارات خلال الـــ 28 عاماً الماضية وساهم في خلق حالة من الاستقرار في السوق والحد من معدلات التضخم المتسارعة، مشيراً إلى أن حالة التضخم لا تقتصر فقط على السلع الاستهلاكية بل إنها تمتد لتشمل الإيجارات ومواد البناء والعقارات وغيرها من المنتجات والسلع التي تتعلق بحاجة المستهلك.
وأوضح أن الجمعيات التعاونية من خلالها امتلاكها لأكثر من 80 مركز تسوق بالدولة ومن خلال تعامل شرائح المجتمع المختلفة معها عملت على تلبية احتياجات المستهلكين وحدت من معدلات التضخم في السلع الاستهلاكية، وقال: نأمل من الدولة أن تعمل على توظيف الجمعيات للحد من ظاهرة التضخم وبالأخص تلك المنتجات والسلع الأساسية التي يستخدمها المستهلك في حياته اليومية ولا يمكنه الاستغناء عنها.
وضع خطة لخفض الأسعار
وأوضح عبد الحكيم السويدي رئيس مجلس إدارة جمعية الشارقة التعاونية أن السوق الحالي يحتاج إلى وضع خطة استراتيجية لتخفيض الأسعار بشكل عام وليس فقط في الجمعيات التعاونية منوهاً إلى ضرورة تقديم الدعم الحكومي لها حتى تتمكن من القيام بدورها المطلوب منها على أكمل وجه. وقال ان الجمعيات تحقق أرباحها من خلال استثمارها لعدد من مرافقها والأنشطة الأخرى التي تقوم بها والتي تعود بالنفع على جميع المساهمين في الجمعيات، واعتبر أن تأسيس مؤسسة غذائية مساهمة تكون كبيرة وعلى مستوى الدولة يحقق عمقاً استراتيجياً غذائياً مهماً، كما أنه يقوم بخفض الأسعار والتحكم بها من خلال بيع المنتجات التي تقدمها للمستهلك بسعر الجملة.
وأوضح أن الحركة التعاونية شهدت في الآونة الأخيرة تطورات سريعة استفادت منها الجمعيات التعاونية وسعت من خلال التنسيق المستمر تحت مظلة الاتحاد التعاوني الاستهلاكي للمحافظة على منجزات الحركة التعاونية من خلال تنفيذ العديد من الآليات، وأشار إلى أن الجمعيات حققت قدرة وفاعلية كبيرتين في الحفاظ على استقرار الأسواق وحماية المستهلك.
وقال إن جملة مبيعات جمعية الشارقة التعاونية بلغ العام الماضي 502 مليون درهم في حين بلغت جملة رأس المال 29 مليون درهم وبلغت جملة المبالغ المخصصة لدعم فعاليات وأنشطة مؤسسات المجتمع خلال العام الماضي 3,3 ملايين درهم، كما أن الجمعية ومن خلال حرصها على نشر خدماتها التعاونية في جميع مناطق الإمارة فقد بلغ عدد فروعها 19 فرعاً، منوهاً إلى أن المؤشرات المالية للجمعية تؤكد قوة مركزها المالي وقدرته على دعم الخطط التطويرية في جميع القطاعات.
السلع البديلة
وقال ماجد الشامسي نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الاتحاد التعاونية إن الأسعار ترتفع بشكل كبير بين الحين والآخر ولا يمكن التحكم في بعض السلع التي تكون موسمية وأوضح أن هناك سلعا بديلة وبمواصفات جيدة يمكن للمستهلك التوجه لشرائها ويمكن أن تكون حلاً مناسباً.
وأوضح أن بعض الأسعار شهدت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً كبيراً، إلا أنه ونتيجة لتذمر المستهلكين تم إعادة سعر المنتجات إلى السعر الأساسي، ولهذا فإنه لابد من تضافر جهود كثيرة لمواجهة ظاهرة ارتفاع الأسعار.
الشارقة ـ عمر بدران


