اتفقت الدول الست الكبرى بشكل كامل، على إطار مشروع قرار جديد يعرض على مجلس الأمن الدولي بشأن الملف النووي الإيراني، يتضمن عقوبات جديدة على إيران مدرجة في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، في وقت كشف خبير أميركي عن أن طهران ترغب في التعاون مع واشنطن لدحر تنظيم «القاعدة» وحركة «طالبان» الأفغانية.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أمس، عن أن مجموعة الدول الست الكبرى ( دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا)، متفقة بشكل كامل على إطار قرار جديد يقدم لمجلس الأمن بشأن الملف النووي الإيراني.
وقال إن الدول الست بعد المؤتمر الهاتفي الذي تم على مستوى مديري الإدارات السياسية فيها، متفقة بشكل كامل على إطار المرحلة المقبلة في مجلس الأمن، وأنها اتفقت على أنه وفقا لمقررات القرار 1737 الذي فرض عقوبات ضد إيران، فإن من المناسب الآن التقدم في اتجاه قرار جديد على أساس المادة 41 من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة. وهذه المادة تنص على صلاحية مجلس الأمن في اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لفرض احترام قراراته.
وأضاف بلازي أن مديري الإدارات السياسية أثاروا أيضا الخطوط العريضة لمضمون القرار الجديد مع ضرورة أن يكون ذلك في إطار روح القرار السابق وزيادة فعالية النص.
وأكد على أن ذلك يمكن أن يتم عبر تعميق بعض الإجراءات التي وردت في القرار السابق مثل فرض هذه الإجراءات على شخصيات إضافية وهيئات إضافية مع إقرار إجراءات إضافية. ونوه الوزير الفرنسي إلى أن مديري الإدارات سيجرون اتصالا آخر في عطلة نهاية الأسبوع على أن تجرى بعد ذلك مناقشة تفاصيل القرار في نيويورك.
وكانت واشنطن أعلنت الليلة قبل الماضية، عن ان تقدما تحقق في المحادثات التي أجرتها مع خمس دول كبرى أخرى حول قرار جديد للأمم المتحدة، مؤكدة على ان العمل على نص يمكن ان يبدأ الاسبوع المقبل. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جوان مور إن مسؤولي الدول الست، اجروا محادثات جيدة ومثمرة حققوا خلالها تقدما حول التوصل الى اتفاق. وأوضحت أن المشاركين في هذا المؤتمر الذي استمر ساعتين اتفقوا على اجراء اتصال جديد اليوم (السبت)، مشيرة الى ان سفراء هذه الدول في الأمم المتحدة قد يبدأون وضع مشروع قرار الاسبوع المقبل.
في موازاة ذلك، قال خبير أميركي بارز ان ايران قد تكون مهتمة بالتعاون مع الولايات المتحدة لدحر «القاعدة» وحركة«طالبان» في أفغانستان. واضاف الخبير بارنيت روبين الذي كان في وقت من الأوقات مستشارا لممثل الأمم المتحدة الخاص لافغانستان الأخضر الإبراهيمي، ان المسؤولين الإيرانيين أبلغوه بشكل غير معلن بأن «القاعدة» تمثل تهديدا جديدا لافغانستان قد يكون له عواقب على الأمن القومي الإيراني.
وقال للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي «يعتقدون أن القاعدة هي التهديد الأول لإيران ربما بعد الولايات المتحدة». وأضاف «قالوا لي إن لديهم بعض المعلومات عن ذلك وانهم يودون التعاون مع الولايات المتحدة. ولكن لم تأذن حكومتهم في طهران ولا حكومتنا في واشنطن بتبادل هذه المعلومات وهو ما اعتبروه أمرا محبطا».
وقال أعضاء بارزون ديمقراطيون وجمهوريون في اللجنة إنهم سيحضون وزارة الخارجية على البحث في ملاحظات روبين قبل المؤتمرين المقرر عقدهما في بغداد بحضور إيران وسوريا. وقال رئيس اللجنة الديمقراطي اسناتور كارل ليفين أن هذه المعلومات مهمة جدا، وترتبط بشكل مباشر بالغرض المحدود الذي تم الإفصاح عنه للاجتماع مع سوريا وإيران.
ولم يحدد روبين هوية المسؤولين الإيرانيين الذين التقى بهم في كابول في نوفمبر الماضي، لكنه قال إنهم أعربوا عن اهتمامهم بالتعاون مع الولايات المتحدة ضد «طالبان».
وأضاف روبين، الذي يعمل حاليا في مركز التعاون الدولي في جامعة نيويورك، «في كل مرة ألتقي بإيرانيين ينبهونني بضرورة إبلاغ حكومة الولايات المتحدة بعدم إبرام اتفاق مع طالبان لأنهم قلقون من أن الولايات المتحدة متساهلة أكثر من اللازم مع طالبان. وقال ليفين والسناتور الجمهوري جون وارنر إنهما سيأمران بإرسال إفادة روبين لوزارة الخارجية مرفقة بطلب ببحث الأمر قبل المحادثات المقبلة.
ويقول المسؤولون الأميركيون إن إيران تحتجز أعضاء في «القاعدة» رهن الإقامة الجبرية. وقدر المحللون أن عدد المحتجزين لدى ايران قد يصل إلى 100.
ومن جانبه، اعتبر إمام جمعة طهران المؤقت احمد خاتمي أن باكستان هي معقل الإرهابيين، محملا إياها مسؤولية الهجمات التي تشن ضد قوات الأمن الإيرانية في جنوب شرق البلاد. وقال حجة الإسلام احمد خاتمي في خطبة الجمعة إن «باكستان جارتنا، لكنها تخسر تدريجا صفات حسن الجوار». وتابع «على باكستان أن تتنبه لعدم الوقوع في فخ الولايات المتحدة، لأنها ستخسر من دون شك، مؤكدا أن إيران بلد قوي، والأفضل طبعا أن يكون المرء صديقا لإيران من أن يكون صديقا للولايات المتحدة وإسرائيل».