فيما بدا انه انطلاق سباق تسلح جديد، أبدت اسرائيل امس قلقها البالغ من صفقة أسلحة روسية لسوريا تتضمن صواريخ متطورة خارقة للدروع، وسط تقارير عن إعادة تأهيل واعداد الجيش السوري ليصبح مجهزا كجيش حديث في غضون اربع سنوات، في مقابل بدء الولايات المتحدة واسرائيل محادثات رسمية في واشنطن حول برنامج مساعدات اميركية لاسرائيل لعدة سنوات يمكن ان يتضمن منح اسرائيل اموالاً اضافية لمواجهة تهديدات (سوريا وايران والحركات الاسلامية).
وأعلنت وزارة الخارجية الاميركية والسفارة الاسرائيلية في واشنطن في بيان مشترك، عن ان المفاوضات تهدف إلى تحديد برنامج جديد للمساعدات بدلا من البرنامج الذي ينتهي في 2008 . وقال البيان ان المحادثات الجارية حاليا ستحدد «علاقة المساعدة للسنوات العشر المقبلة واحتياجات اسرائيل الاقتصادية والعسكرية والامنية على الامد الطويل».
وتجري المفاوضات بين مساعد وزيرة الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز، ووفد اسرائيلي بقيادة حاكم المصرف المركزي الاسرائيلي ستانلي فيشر، والمدير العام لوزارة المالية الاسرائيلية ياروم ارياف.
وأوضح البيان ان «اجتماع اليوم (أول من أمس) يشكل تعبيرا جديدا عن التزام الولايات المتحدة الثابت بأمن اسرائيل، وخطوة على طريق تعزيز وتطوير العلاقات الاستراتيجية بين بلدينا».
وقال مسؤول طالبا عدم كشف هويته ان «هناك مناقشات مستمرة حول التهديدات الناشئة والتوقعات الاقتصادية في السنوات العشر المقبلة اي قدرات اسرائيل الاقتصادية في مواجهة التهديدات الجديدة».
وقال سفير اسرائيل في واشنطن داني ايالون حتى نوفمبر الماضي، ان اسرائيل تأمل في ابرام الاتفاق على برنامج المساعدات لعشر سنوات قبل انتهاء الولاية الرئاسية للرئيس جورج بوش في يناير 2009 . واكد ايالون لصحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية على ان «المرحلة السياسية ملائمة»، مشيرا الى ان اسرائيل يمكن ان تسعى للحصول على اكثر من 2,4 مليار دولار من المساعدات السنوية لمواجهة التهديدات التي تشكلها الصواريخ الايرانية بعيدة المدى أو البرنامج الايراني لتخصيب اليورانيوم.
في موازاة ذلك، يسود جهاز الامن في اسرائيل قلق شديد من إمكان ان تبيع روسيا لسوريا شبكة أسلحة متطورة مضادة للدبابات هي الأحدث في العالم، وسط تقارير عن إعادة بناء وتجهيز الجيش السوري وفق نظم حديثة ستنجز في غضون أربع سنوات.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن روسيا ستزود سوريا، ضمن صفقة حجمها مليار دولار، بقذائف مضادة للطائرات وللمدرعات ستشكل خطرا على كل دبابة غربية.
وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية في صفحتها الأولى امس ان اسرائيل قلقة من احتمال بيع صواريخ مضادة للدبابات متطورة جدا من صنع روسي الى سوريا. وقالت ان هذه الصواريخ التي يملكها الجيش الروسي، معروفة لدى منظمة حلف شمال الاطلسي باسم «ات-15» ويبلغ مداها ستة كيلومترات، اي أكثر من مدى الدبابات الأكثر تطورا ويمكنها ان تخترق دروع أحدث الدبابات.
ويصوب الصاروخ باتجاه هدفه بواسطة اشعة ليزر ورادار خاص بشكل لا يسمح لأنظمة دفاع الدبابات برصده. وهو محمل بشحنة يمكنها ان تخترق ليس فقط دروع الدبابات الأكثر تطورا، وانما ايضا الملاجيء المحصنة. وأشارت الى ان هذا الصاروخ الذي يدعى «كرزنتما» في الروسية، هو وريث صاروخ «الكورنت» الذي استخدمه حزب الله ضد دبابات «ميركافا» الاسرائيلية أثناء الحرب الاخيرة على لبنان.
وأوضحت الصحيفة ان الرأس المتفجر للصاروخ هو من نوع «تندم» ـ رأس متفجر مزدوج ـ يسمح للصاروخ بأن يتغلغل في التحصين المدرع للدبابات التي توجد اليوم لدى الجيوش الغربية. فصاروخ «كرزنتما» لا يتغلغل فقط في المدرعات بشكل أفضل من صاروخ «الكورنت» ولكنه جرى تطوير رأس متفجر خاص له يحطم اهداف ثابتة كالخنادق والمباني وما شابه. و«يمكن لتشغيل الصاروخ في صيغة «اطلق وانسى» بمعنى آخر ان الصاروخ يطلق نحو الهدف ومطلقه غير ملزم بان يبقى لمتابعة تحليقه. وأوضحت انه في حال تمت صفقة بيع هذه الصواريخ الروسية الى سوريا، فقد تصل هذه الاسلحة الى حزب الله.
وذكرت الصحيفة ان روسيا وسوريا وقعتا مؤخرا على صفقات سلاح كبرى في مجالين أساسيين ، مجال الدفاع الجوي ومجال مضادات الطائرات. وان صفقة مضادات الطائرات وقعت قبل أكثر من سنة ـ حتى قبل حرب لبنان الاخيرة.
واشارت مصادر أمنية اسرائيلية الى أن الجيش السوري يتزود بجملة وافرة من صواريخ مضادة للدبابات، في اطار التطوير الذي يجتازه استنادا الى الدروس التي استخلصها من حرب لبنان الأخيرة. ويشمل التطوير الوحدات المضادة للدبابات وسلاح المشاة في الجيش السوري وفي اطاره تمت زيادة عدد وحدات «الكوماندوز».
وأكدت المصادر نفسها ان التركيز في بناء القوة العسكرية السورية هو على الوحدات المتحركة المضادة للدبابات على حساب وحدات المدرعات الثقيلة. «بهدف صد أي محاولة اسرائيلية لاقتحام سوريا عبر هضبة الجولان بواسطة قوة برية والتي ستصطدم بكمين مضاد للدبابات واحد كبير. مشيرة الى ان «هذه الثورة التي يجتازها الجيش البري السوري ستستكمل في غضون 3-4 سنوات. وبعد 3 سنوات سنرى جيشا بريا سوريا مختلفا عما عرفناه حتى اليوم».
واعتبر النائب الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز أن تزويد سوريا بالسلاح بمثابة «حقنة تشجيع» لدمشق على الذهاب إلى الحرب. وأضاف بيريز إن «سوريا تتأرجح بين رغبتها بالسلام وإغرائها بشن حرب وتزويد السلاح هو محفز». وتابع إن الأمم المتحدة تعترف بأن عمليات تهريب الأسلحة من سوريا لحزب الله مستمرة ودعا إسرائيل إلى ممارسة ضغوط على موسكو لتتوقف عن تزويد سوريا بالسلاح.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإسرائيلي السابق عضو الكنيست عن حزب «ليكود» سيلفان شالوم إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «قرر على ما يبدو إعادة سوريا إلى مكانتها إبان عهد الإمبراطورية السوفييتية». و« ينبغي ان تفهم روسيا انها تلعب بالنار وان هذا الأمر يمكن ان يسبب حريقا في المنطقة يهدد باستقرار العالم». واضاف «يحاول الرئيس (فلاديمير) بوتين ان يعيد إحياء الامبراطورية السوفييتية بأي ثمن. فكل عدو للولايات المتحدة يصبح صديقه وكل صديق للولايات المتحدة يصبح عدوه. لا يمكننا تفسير عمله في المنطقة بصورة اخرى».