لم تكد تداعيات تقويم وزارة التربية والتعليم الذي اقترحته للسنة الدراسية المقبلة دون دراسة علمية للواقع الميداني تمر حتى وجد معلمو دبي أنفسهم مطالبين بسداد فواتير الماء والكهرباء والصرف الصحي مزيلة برسوم سكن واجبة الدفع من الشهر الجاري بواقع 5% من قيمة الايجار السنوي في حلقة عرض مستمر لمسلسل أعبائهم مع وظيفتهم التي تشهد تسربا ملحوظا بينهم من بين مظاهره تقديم احد المعلمين استقالته جراء رفع قيمة إيجار سكنه من 24 ألف درهم إلى 42 ألفا ، مايجعلنا نؤكد على أن العوامل التي تمثل مصدرا لبقاء من يعمل في مجال التعليم أضعف بكثير من عوامل الطرد التي تتمثل في عدم تناسب الرواتب مع طبيعة العمل التربوي التي تتسم بطبيعتها الحارقة مقارنة بغيرها .

محمود مصطفى المدرس بثانوية الصفا قال عن رسوم السكن المقررة مع فواتير الماء والكهرباء إنها لن تزيد الطين إلا بلة نظرا لما تضيفه من أعباء على كاهل محدودي ومتوسطي الدخل ، ناهيك عن غلاء المعيشة وارتفاع الايجارات الجنوني الذي يخلو بحسب رأيه من المنطق إلى جانب الضغوط النفسية التي يعايشونها يوميا ، كاشفا عن تهديده بالطرد من سكنه بمنطقة القصيص ولايدري حتى كتابة هذه السطور أين سيذهب وأسرته .

السعيد السباعي معلم لغة عربية أشار إلى أن أية رسوم تفرض على أفراد المجتمع تكون مقابل خدمات محددة ، لكن فرض رسوم السكن أمر قد يعز على العقل إدراكه ، متسائلا : هل يدفع المستأجر رسما لأنه يلتزم ويدفع إيجار السكن ، وماهي الخدمة المقدمة له مقابل ذلك الرسم ، وماذا يطلب منه أكثر بعد التزامه بدفع ثمن مايستهلكه من ماء وصرف صحي واستخدام الطرقات وأماكن الانتظار ؟ ، فالمفروض أن يدفع ثمن خدمة مقدمة له ، فهل يعد السكن خدمة مقدمة وبناء عليه يجب فرض رسوم عليه ؟

المعلم ضحية

محمد صبري مدرس الرياضيات بثانوية محمد بن راشد آل مكتوم شدد على أن المعلم صار ضحية زيادة رواتب فئات أخرى ليس بينها ، مشيرا إلى أن الوضع أصبح مقلقا على مستوى متوسطي الدخل بعد استهدافهم بفواتير كهرباء وماء مرتفعة جدا إضافة إلى زيادة الايجارالسنوية بشكل جنوني ، كل ذلك كما يقول ورواتب المعلمين - محلك سر - لم تشملهم زيادة كباقي الموظفين .

صبري قال إن الاسعار والفواتير لن تعود للهبوط مرة أخرى بعد الزيادة مما يقلص راتب أي معلم رغم مايبذله في وظيفته لملاحقة مايحدث من تطوير في العملية التعليمية .

عاطف عزت المدرس بثانوية محمد بن راشد آل مكتوم عبر عن دهشته لفرض رسوم جديدة على السكن إلى جانب الماء والكهرباء والصرف الصحي ، متسائلا : كيف يعيش وإيجار سكنه السنوي 40 ألف درهم ، مشددا على أننا معرضون للموت بالسكتة الاقتصادية جراء عصر الرسوم والجباية ، داعيا إلى تخفيف حدة الضغوط النفسية التي يواجهها المعلمون يوميا .

معلم رفض ذكر اسمه قال إن الدخل لايكفي المتطلبات المعيشية التي يعيشها وزملاؤه من هيئات التدريس ، مطالبا بالعيش كبقية الناس ، متسائلا في حيرة : ماالعمل للخروج من مأزق الضغوط والمغالاة في كل شئ وآخرها رسوم السكن المقررة الواجب دفعها اعتبارا من الشهر الجاري ما قد يدفعه لتقديم استقالته في ظل مايحاصره من ضغوط ، فيما كانت علاوته الدورية قد توقفت منذ خمس سنوات .

آلية جديدة

عبد الكريم الحاج رئيس قسم الرسوم والايرادات السابق في بلدية دبي قال إن رسم السكن المقرر سيادي بقصد المصلحة العامة وتطوير البنية التحتية لامارة دبي والارتقاء بخدماتها ، مشيرا إلى انه رسم قديم تغيرت آليته البدائية التي كان يقوم المحصلون فيها بتحصيل الرسوم نظير ماتقدمه البلدية من خدمات ، فيما تم ربط الآلية الجديدة مع هيئة كهرباء ومياه دبي شهريا دون حاجة لحضور العميل إلى البلدية أو هيئة الكهرباء .

وأضاف الحاج أن ميزة الآلية الجديدة تكمن في إمكانية تقسيط المبلغ مما يقلل العبء على المستأجر ، موضحا أن المشكلة ليست في رسم السكن وإنما في ارتفاع الايجارات في دبي ، داعيا إلى زيادة عدد الوحدات السكنية

وتساءل تعليقا على الأعباء التي يواجهها المعلمون : هل يعقل أن يتقاضى معلم جامعي تسعة أو عشرة آلاف درهم فقط ، معتبرا تلك الفئة مظلومة بين فئات المجتمع الاخرى .

دبي - يحيى عطية