أعلن أمس عن أول زيارة رسمية للرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد الى الرياض يوم غد (السبت)، يجري خلالها محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حيال الوضع في المنطقة، والعديد من الملفات الساخنة، بدءاً من الملف النووي الإيراني إلى الوضعين المحتقن في لبنان والدموي في العراق، مروراً بسوريا ومحاولة ترطيب الأجواء بين دمشق والرياض قبل انعقاد القمة العربية، والوضع في فلسطين المحتلة.

وقال مسؤول إيراني مطلع على جولة نجاد، رفض الكشف عن هويته، إن «الرئيس سيزور السعودية السبت ويغادر الأحد»، إلا أنه لم يكشف ما إذا كان احمدي نجاد سيتوجه إلى السعودية مباشرة من السودان التي يزورها حاليا، أو يزور عواصم أخرى في المنطقة..

فيما نقلت وكالة «يونايتدبرس انترناشيونال» عن مصدر دبلوماسي في العاصمة السعودية أن نجاد «سيصل إلى الرياض الساعة الرابعة بعد العصر وسيغادر في اليوم نفسه»، وأنه سيبحث مع القيادة السعودية في «الأوضاع المتردية في العراق والقضية الفلسطينية... والوضع في لبنان وضرورة وجود حل لبناني بين الفرقاء ليعود الوضع في لبنان إلى الاستقرار»، رافضا الحديث عن وجود مبادرات سعودية تجاه لبنان.

في هذه الأثناء، نقل عن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص، أنه طلب من الرئيس الإيراني القيام «بمسعى لإعادة العلاقة السعودية السورية إلى طبيعتها، لما لذلك من انعكاس ايجابي على معالجة الأزمة السائدة بين السلطة والمعارضة في لبنان»، كما تمنى «مساعدة الأفرقاء اللبنانيين المختلفين على الجلوس إلى طاولة حوار ليحلوا الأزمة بينهم بعيداً.

ولا تزال الأوساط اللبنانية تترقب نتائج الجهود الساعية إلى إيجاد تسوية للأزمة اللبنانية قبل موعد القمة العربية التي تستضيفها الرياض من 28ـ 29 مارس، وسط تحفظ شديد عن سوق أي تكهنات في شأن هذه المساعي الجارية للحل.

وأكدت المصادر لـ «البيان» أن بعض المراجع تبلغت أن الوضع اللبناني استأثر بجانب كبير من لقاء العاهل السعودي والرئيس المصري حسني مبارك في لقائهما يوم الثلاثاء الماضي وأن مبارك نقل إلى الرئيس السوري بشار الأسد، في اتصال هاتفي أعقب الزيارة، «كلاماً سعودياً يتصل بموضوع المحكمة الدولية كواحد من المواضيع الأساسية التي تجري معالجتها تمهيداً لإنجاح القمة العربية عبر إيجاد تسوية» للوضع في لبنان. وأضافت إن إيران لا تزال تنتظر «إشارة سورية لم تأت بعد» في موضوع المحكمة.

وفي وقت رأى النائب اللبناني جان اوغاسابيان أن «الوضع الآن في حال سباق بين التصعيد والتسوية، وبين التفاؤل والتشاؤم»، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة «قد تميل إلى توقع العودة إلى المسار السياسي، وتجميد لعبة الشارع»، اتهم زعيم الغالبية النيابية اللبنانية سعد الحريري سوريا بعرقلة المساعي لإنهاء المأزق السياسي الخطير وأن السعودية وإيران تعملان من اجل إخراج الوضع من الطريق المسدود.

وفي هذا السياق، صرح مصدر سياسي لبناني لوكالة «رويترز» بأن إيران تريد «إذابة الجليد بين السعوديين والسوريين وهو عنصر أساسي لنزع فتيل الأزمة اللبنانية قبل القمة العربية».

وأشار معلقون سعوديون إلى أن المسؤولين السوريين لم يزوروا السعودية منذ شهور وقالوا: إن الرياض ربما تريد رأب الصدع مع دمشق لإبعاد سوريا عن إيران.

أما الملف العراقي، فبدا أنه يحتل مرتبة ثانية بعد الملف اللبناني، وأمس نقل عن نجاد قوله لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في مكالمة هاتفية، من الخرطوم: إن «الجمهورية الإسلامية تعتقد أن الأولوية بالنسبة للوضع في العراق هي إحلال الاستقرار والأمن ودعم الحكومة المنتخبة ديمقراطيا».

وكان مستشار الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أجرى محادثات مع مسؤولين سعوديين في الرياض مرتين هذا العام، كما زار مستشار الأمن القومي السعودي الأمير بندر بن سلطان طهران في أواخر يناير. يشار إلى أن هذه هي الزيارة الثانية التي يقوم بها الرئيس الإيراني إلى المملكة السعودية منذ توليه السلطة في بلاده أواخر العام 2005، لكنها الرسمية الأولى، إذ كانت الأولى لأداء فريضة الحج.

بيروت ـ علي بردى والوكالات