تلقى قائد القوات الأميركية الجديد في العراق الجنرال ديفيد بترايوس، تحذيراً لافتاً من مجموعة خبراء أميركيين تدعى «عقول بغداد الموثوقة»، بأن قواته أمامها ستة أشهر فقط لإحلال النظام، وإلا ستواجه انهياراً «على نمط فيتنام» يدفعها إلى الانسحاب المتعجل والمذلّ، تاركة العراق غارقاً في الفوضى، في وقت تتسع دائرة الترحيب الدولي والعربي بعقد مؤتمر بغداد، وإعداد رزمة اقتراحات عربية، وإعلان روسيا عن رغبتها في أداء دور الوسيط بين أميركا من جهة وسوريا وإيران .

وذكرت صحيفة «التايمز» أمس أن «عقول بغداد الموثوقة»، وهي مجموعة من الضباط وخبراء مكافحة التمرد، اختارهم بترايوس بنفسه حذرت من أن «الموقف في العراق يتدهور وأن القوات الأميركية قد تواجه خيار الانسحاب بشكل مذل ومخز».

وأضافت الصحيفة أن «عقول بغداد تدرك أن القوات الأميركية قد لا يكون أمامها سوى ستة أشهر كي تعيد النظام إلى العراق وإلا ستنفذ واشنطن (الخطة بي 2) التي تنص على الانسحاب المتعجل تاركة العراق غارقاً في الفوضى».

من جهتها، كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس، عن أن فريق «العقول المفكرة» خلص إلى أن الولايات المتحدة أمامها مدة ستة أشهر لكسب الحرب في العراق أو مواجهة الانهيار على الطريقة الفيتنامية.

ونسبت إلى مسؤول بارز سابق في الإدارة الأميركية قوله «إن أعضاء الفريق يعرفون جيداً أنهم يعملون تحت ضغط عامل الوقت، كما يعرفون أنهم سيسمعون الكثير من الأحاديث في واشنطن عن (الخطة باء) في الخريف المقبل وتعني الانسحاب، مثلما يعرفون أن فترة الأشهر الستة المقبلة تمثل فرصتهم».

وأشارت الصحيفة إلى أن العقبات الرئيسية التي تواجه فريق الجنرال بترايوس هي «عدم وجود قوات كافية على الأرض، وانحلال التحالف الدولي، وتوقع زيادة وتيرة العنف في جنوب العراق بعد انسحاب القوات البريطانية، وتدني المعنويات بين الجنود نتيجة تزايد الإصابات بين صفوفهم وإمكانية فشل الإرادة السياسية في واشنطن أو بغداد».

إلى ذلك، ورد في بيان صادر عن قائمة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، ألقاه عدنان الباجه جي عضو القائمة والبرلمان العراقي في مؤتمر صحافي في بغداد، أن الوضع في العراق يشهد «تدهوراً خطيراً ومتسارعاً في جميع مستويات الحياة، وينعكس ذلك باتساع ظاهرة الاستنزاف المادي والإنساني بمقاييس كبيرة مقرونة بتعمق وتعقد أزمة الحكم ووصول العلمية السياسية إلى طريق مسدود».

وهددت القائمة بالانسحاب من العملية السياسية، وقال البيان «بات من المتعذر على القائمة العراقية الاستمرار طويلاً في تحمل المسؤولية في الحكومة الحالية والسلطة التنفيذية، بسبب الهيمنة الطائفية والممارسات ذات المصالح والمنطلقات الضيقة». وأضاف أن إنهاء «أزمة الحكم يأتي بالعمل على تجميع الجهود لبناء جبهة وطنية واسعة تضم جميع الحريصين على إنقاذ البلاد».

وللقائمة العراقية 25 مقعداً من مجموع مقاعد البرلمان البالغة 275 مقعداً، وهي تشارك في الحكومة من خلال أربع حقائب وزارية.

وفي سياق التحضير لمؤتمر بغداد الخاص بدول الجوار، نقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن رئيس لجنة مجلس الفدرالية للشؤون الدولية ميخائيل مارغيلوف أنه من الممكن أن تكون مشاركة بلاده في المؤتمر نافعة، لأنه لدى روسيا موقف واضح من قضية التسوية في العراق، مبني على ضرورة صيانة سيادة ووحدة أراضي البلد وحق العراقيين في تقرير المصير». وأضاف أنه « بوسع ممثلي روسيا القيام بدور الجسر بين الأميركيين والسوريين والإيرانيين»، مشيراً إلى أن «قرار المشاركة الروسية ومستوى المشاركة قيد الدرس في الوقت الحاضر».

من جهة أخرى، اختتم مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين اجتماعاته التحضيرية الخميس بإقرار مشروع جدول أعمال وزراء الخارجية في صيغته النهائية، حيث أصبح يتضمن 15 بنداً بدلاً من 20 بنداً بعد دمج عدد من الموضوعات في إطار بنود أخرى.

وعلمت «البيان» أن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، سيعقد اجتماعاً تشاورياً في مقر وزارة الخارجية المصرية لأعضاء اللجنة الوزارية العربية الخاصة بالعراق على إفطار عمل قبيل بدء اجتماعات المجلس صباح الأحد، وذلك لتنسيق الموقف العربي في المؤتمر الدولي الذي سيعقد في بغداد، وبلورة خطة عمل عربية لطرحها على المؤتمر من أجل إعادة الاستقرار والأمن في العراق.

وعلمت «البيان» أن الخطة تدعو إلى ضرورة التزام الجميع بعدم التدخل بالشؤون الداخلية في العراق ومساعدته على إعادة بناء مؤسساته وقواته الأمنية بعيداً عن المذهبية المدمرة وتفكيك جميع الميليشيات الحزبية والفئوية ونبذ العنف والإرهاب الذي تقوم به والاحتكام إلى سلطة القانون إلى جانب التحرك النشط نحو تحقيق انسحاب القوات الأجنبية من أراضيه ليتسلم العراقيون مقاليد أمورهم بأنفسهم في إطار تفاهم وضمانات دولية وإقليمية تأخذ في الاعتبار الالتزام بهذه الأطر السابقة مدعومة بقرار من مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع.

وتضم اللجنة الوزارية العربية المعنية بالعراق الإمارات والأردن والبحرين والجزائر والسعودية والسودان وسوريا والكويت والعراق ومصر، بالإضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية.