أكد المهندس سلطان المنصوري وزير تطوير القطاع الحكومي رئيس مجلس الخدمة المدنية رئيس مجلس معهد إدارة التنمية الإدارية أن التوطين يمثل هدفاً استراتيجياً لكل الأجهزة في الدولة.
جاء ذلك خلال افتتاحه لندوة توطين الموارد البشرية بدولة الإمارات العربية المتحدة أمس بفندق أبراج الإمارات بدبي، وذكر في كلمته الافتتاحية أن أهمية عقد الندوة تأتي تزامنا مع توجه الحكومة الاتحادية نحو بناء خطة إستراتيجية متكاملة للتطوير الإداري في ظل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات حفظهم الله.
وأوضح المهندس المنصوري أن التوطين يعني مد القطاع الحكومي بموارد بشرية ماهرة ومدربة قادرة على العطاء والإنتاج، ولا يعني السماح بإحلال موارد بشرية وطنية غير مؤهلة مكان المؤهلة أو السماح بتدني الإنتاجية وانحدار مستويات الأداء، قائلاً انه من هذا المنطلق ندعو إلى دعم إدارات الموارد البشرية في كل المؤسسات للمشاركة في عملية تأهيل وتطوير القدرات الوطنية.
وأضاف أن مساعي وزارة تطوير القطاع الخاص بالتعاون مع معهد التنمية الإدارية تصب في توفير المناخ الملائم للتوطين في القطاع الحكومي من خلال تطوير التشريعات الخاصة بالخدمة المدنية وتطوير الهياكل التنظيمية والوظيفية وغيرها، ما يدعم صلاحيات التوجه نحو اللامركزية في كافة قطاعات الحكومة الاتحادية.
وتضمنت الندوة أربعة محاور قسمت إلى جلستين، وأدار فعاليات الجلسة الأولى سلطان احمد الغيث مدير عام الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية وقدم من خلالها الدكتور عقيل جاسم خبير التطوير الإداري بمعهد التنمية الإدارية ورقة عمل بعنوان «اتجاهات سياسة التوطين في دولة الإمارات»، وناقش فيها المنطلقات العامة لسياسة التوطين في الدولة، وتطرق إلى تحليل معدلات النمو السكاني في الدولة ودراسة التنوع السكاني وتحليل الآثار السكانية والاجتماعية للسكان والوافدين في التركيبة السكانية.
مشيرا إلى أن نتائج تعداد عام 2005 للسكان تظهر اختلال التركيب النوعي للسكان غير المواطنين حيث بلغت نسبة الذكور 1 ,57% والإناث 9 ,24% ما يوضح الاختلال النوعي من خلال عدم التوازن بين النوعين بما لا ينسجم مع قواعد النوع السكاني، وذلك بفعل التركيب النوعي للوافدين والقوى العاملة الوافدة وحركتها غير المستقرة.
ولفت الدكتور عقيل إلى تقديرات التعداد السكاني لعام 2005 حيث أظهرت تنوعا سكانيا متوازيا لدى المواطنين، ما يشير إلى التوازن النوعي أسوة بالأهرام السكانية لجميع المجتمعات، موضحا أن المؤشرات السابقة تشير إلى توازن التوزيع النوعي للمواطنين وانعدام تأثير الاختلال النوعي للسكان غير المواطنين، حيث سيحافظ المواطنون على معدلات النمو السكاني وتركيبهم النوعي خلال المرحلة المقبلة من خلال متانة وقوة المنظومة السكانية المواطنة والحصانة الاجتماعية المغلقة.
وتطرق الدكتور عقيل إلى تحليل الآثار التشغيلية وواقع واتجاهات نمو القوى العاملة، مشيرا إلى انعكاس الاختلالات السكانية في الدولة في هيكل القوى العاملة بفعل تأثير السكان غير المواطنين ونسبتهم الغالبة، حيث أن طبيعة هيكل اقتصاد الدولة واعتماديته على العمالة الوافدة في القطاعات الإنتاجية والإنشائية والخدمية المساعدة، وتتجاوز نسبة القوى العاملة غير المواطنة 89% منها نسبة القوى العاملة الآسيوية حوالي 75% وتبلغ نسبة القوى العاملة العربية حوالي 11% ، أما نسبة القوى العاملة من الجنسيات المختلفة فتبلغ 3% وحجم القوى العاملة المواطنة 11% من الحجم الكلي للقوى العاملة في الدولة.
وأشار الدكتور إلى المقترحات الداعمة لسياسة التوطين منها تعميق الوعي والثقافة الاجتماعية الخاصة بإشغال الوظائف المساعدة التي تعزف العمالة المواطنة في إشغالها نتيجة للثقافة السلبية السائدة وتصحيح الاختلال الهيكلي بين مخرجات التعليم الجامعي والمهني بما ينسجم مع سوق العمل وضرورة الإعلان عن سياسة توطين واضحة المعالم والاتجاهات ومدعمة بالخطط والتشريعات وإلزام مؤسسات القطاع الخاص بشروط وقواعد لتوظيف العمالة الوطنية، إلى جانب تشجيع كل المؤسسات الحكومية والخاصة على زيادة نسب التوطين من خلال تنظيم جوائز للمؤسسة المتميزة في هذا المجال تحت مسمى (جائزة التوطين).
وقدم الدكتور علي بن عبود وكيل وزارة تطوير القطاع الحكومي الورقة الثانية بعنوان «سياسات وتوجهات التوطين في الخدمة المدنية والتحديات التي تواجهها» وسلط الضوء على جهود التوطين في الخدمة المدنية، مشيرا إلى أن نسبة التوطين الحالية بالوزارات الاتحادية بلغت 53% وفقا لنظام تصنيف الوظائف، واحتلت وزارة العمل أعلى نسبة توطين بلغت 6 ,93% وأقلها وزارة الصحة بنسبة 35% حسب إحصائية ديوان الخدمة المدنية للعام الماضي.
وتناول الدكتور بن عبود معوقات التوطين في الخدمة المدنية منها مشكلة مخرجات التعليم وعدم وجود تخطيط واضح ومدروس للموارد البشرية وقصور أنظمة التدريب الداعمة لتوجهات الإحلال والتوطين وعدم حداثة أنظمة تصنيف وتوصيف وظائف الخدمة المدنية وعدم وضوح المسار الوظيفي لمختلف وظائف الخدمة المدنية وعدم وجود منهج متكامل لإدارة الأداء وغيرها.
كما تطرق إلى مساعي وزارة تطوير القطاع الحكومي في تطوير الموارد البشرية ومشاريع وخطط الوزارة لمساندة جهود التوطين من خلال وتعديل مواد قانون الخدمة المدنية بهدف منح الوزراء صلاحية أوسع واستحداث الدرجات الخاصة (أ - ب) وإضافتها على جدول الرواتب وإعداد مشروع نظام المكافآت وتأسيس برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي المرتكز على معايير أساسية منها القيادة والموارد البشرية ونتائج الموارد البشرية.
وتخللت الندوة مناقشات من الحضور، وأدار فعاليات الجلسة الثانية الدكتور يوسف عيسى الصابري مدير عام معهد التنمية الإدارية، وقدمت فضة لوتاه مدير عام تنمية بالوكالة الورقة الثالثة بعنوان «إستراتيجية تنمية في تأهيل وتوظيف الكوادر البشرية المواطنة»، حيث اشتملت على أهم مؤشرات سوق العمل قبل صدور قانون إنشاء الهيئة، مشيرة إلى أن نسبة البطالة بين القوى العاملة الوطنية بلغت 603% حسب تعداد عام 1995 وكان القطاع الخاص حكرا للعمالة الوافدة التي كانت تشغل 7 ,98% من وظائفه وكان نصيب المواطنين 3 ,1% آنذاك، الأمر الذي تطلب معالجة اختلالات سوق العمل وتعزيز فرص تنمية الموارد البشرية الوطنية وصدور قانون إنشاء هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية عام 1999 م.
وناقشت لوتاه الإطار الاستراتيجي والظروف العامة التي يجب مراعاتها حول قضية تنمية الموارد البشرية الوطنية وإيجاد الفرص الملائمة لتوظيفها، قائلة إن مشكلة التوظيف في الدولة لها خصوصية متفردة حيث ان المواطنين لا يجدون فرصا وظيفية كافية بالرغم من أنهم يشكلون أقلية في مجموع القوى العاملة، مشيرة إلى الفترة ما بين 1975 إلى 2005 تغيرت الخريطة السكانية بصورة جذرية في الدولة وأصبح الوافدون يشكلون غالبية السكان بنسبة 80% والعمالة حوالي 86% حسب بيانات التعداد السكاني عام 2005.
وعزت لوتاه أن السبب يعود إلى إشكالية العرض والطلب على القوى العاملة الوطنية منها التغير المستمر في نوعية الاحتياجات من العاملين وعدم مواكبة مخرجات التعليم للتغير في نوعية الاحتياجات والتركيبة السكانية والخلل فيها ودخول المرأة الإماراتية لسوق العمل بأعداد متزايدة والتركز الجغرافي لفرص العمل.
وتطرقت إلى إستراتيجية تنمية في تأهيل وتوظيف الكوادر البشرية الوطنية، وسلطت الضوء على قضايا التوظيف وتنمية المهارات وقضايا الإرشاد والتوجيه المهني وأبحاث ومعلومات سوق العمل وكيفية تعامل الهيئة معها، مشيرة إلى التحديات الإستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تواجه تنميه في توفير فرص العمل للمواطنين.
وقدمت فاتن عبد الرزاق نغوي مديرة دائرة التعمين - بوزارة الخدمة المدنية بسلطنة عمان في نهاية الندوة الورقة الرابعة بعنوان «التعمين في قطاع الخدمة المدنية بسلطنة عمان» وناقشت من خلالها خطط التعمين ودور وزارة الخدمة المدنية في تعمين الوظائف من خلال إعداد مقترح مبدئي للوحدات الحكومية لتعمين وظائف الوافدين العاملين باستثناء وظائف الطب والصحة العامة ووظائفها المساعدة والخدمات التعليمية ووظائف الخبراء والمستشارين.
وأوضحت فاتن نغوي أن نسبة المواطنين العمانيين العاملين بالوحدات الحكومية الخاضعة لقانون الخدمة المدنية تصل إلى 74 ,84% و25 ,15% للوافدين خلال عام 2005 مشيرة إلى أن نسبة الوافدين دون الوظائف المذكورة تصل إلى 02,1% ونسبة العمانيين تصل إلى 98 ,98%.
وذكرت فاتن في معرض حديثها أن المؤشرات الدالة على نجاح سياسة التعمين تكمن في انحصار الموظفين الوافدين في وظائف معينة، قائلة إن وظائف الوافدين تتركز في الجهات التي لديها خطط لتأهيل المواطنين بهدف تعمين وظائف الوافدين، كما أن الوظائف التي يشغلها الوافدون لا تتوفر في سوق العمل مخرجات تتناسب وشغل تلك الوظائف.
دبي ـ نادية إبراهيم
