وقعت بلدية دبي ومجموعة السركال الاقتصادية يوم أمس اتفاقية لمشروع إنشاء محطة معالجة مخلفات زيوت وشحوم الطعام في القطاع الجغرافي لمحطة معالجة الصرف الصحي في منطقة العوير، بتكلفة إجمالية للمراحل الأولية للمشروع تبلغ 6 ملايين درهم.

وأوضح عبيد سالم الشامسي مساعد مدير عام البلدية للشؤون الإدارية والخدمات العامة بأن مبدأ المحطة الجديدة محل التعاقد يعتمد على معالجة مخلفات زيوت وشحوم الطعام من خلال عمليات الفصل الفيزيائي والمحاليل الكيماوية لكل ما يتم تجميعه من مخلفات وفضلات الأطعمة ومخلفات الزيوت والشحوم التي تتجمع داخل مصائد الزيوت، ومحطات رفع المياه الثقيلة المتواجدة بمعظم المطاعم والمستشفيات، ومعامل تصنيع المواد الغذائية، والتخمير والألبان ، بالإضافة إلى كل ما يتم تفريغه بالمحطة من قبل شركات تجميع مخلفات زيوت وشحوم الطعام.

وأشار الى أن هذا المشروع هو الأول من نوعه في المنطقة، وتم التعاقد على انجازه مع مجموعة السركال طبقا لنظام الـ B.O.T الذي تتمثل مقتضياته بإنشاء وإدارة وإعادة حيازة للمشروع لفترة تعاقدية قدرها 15 عاما من تاريخ توقيع العقد، لافتا الى أن سعة كل خط إنتاج في المحطة المذكورة يبلغ 50 مترا مكعبا، مؤكدا انتهاء إدارة التخطيط والمساحة في البلدية من تخصيص مساحة أرض قدرها 12 ألف قدم مربع لصالح المجموعة لإنشاء المحطة، وكذلك انجاز إدارة الشؤون القانونية في الدائرة بالتنسيق مع إدارتي البيئة والعقود والمشتريات تفعيل وصياغة التشريعات اللازمة لضمان إلزام كافة الجهات المعنية بتفريغ حمولة مخلفات زيوت المحركات المستعملة في محطات المعالجة المعتمدة من قبل بلدية دبي، إضافة للعمل على إلزام الشركة محل التعاقد بتطبيق المعايير العالمية في عملية إنشاء وإدارة المحطة.

وأكد الشامسي أنه بالإضافة لما سبق فإن أهمية المشروع تكمن في الفوائد الايجابية البيئية، والصحية عبر المساهمة في المحافظة على البيئة والصحة العامة ، ونقل التقنيات الأوروبية المتطورة (النمساوية) في هذا المجال الحيوي.

مضيفا أن عودة المشروع بكامله إلى بلدية دبي عند انتهاء الفترة التعاقدية تساعد على تخفيف الأعباء على الميزانية العامة للبلدية، و تضييق الفجوة بين متطلبات البلدية والاعتمادات المالية، حيث يتحمل القطاع الخاص معظم النفقات بالإضافة للمقابل المالي لصالح البلدية.

وقال :ان البلدية تفتح أبوابها أمام المستثمرين وشركات القطاع الخاص التي ترغب بتنفيذ العديد من المشاريع الحيوية التي تقع ضمن نطاق أعمال البلدية بجميع القطاعات الخدمية المختلفة، مؤكدا بأن هذا الترحيب يأتي انطلاقا من اعتبار هذه الشركات جزءا لا يتجزأ من الشركاء الاستراتيجيين المنوط بهم المساهمة في بناء وتطوير، وتحسين عناصر التنمية المستدامة فيما تحقق من النمو العمراني في الدولة، موضحا أن البلدية سبق لها أن وقعت العديد من الاتفاقيات الناجحة والمفيدة مع القطاع الخاص في مجالات شتى.

ومن جهته أوضح أحمد عيسى السركال رئيس مجلس إدارة مجموعة السركال بأن معالجة النفايات تعتبر من مجالات الخبرة الرئيسية التي تتمتع بها مجموعته ، حيث تضم لائحة عملائهم ما يزيد على 300 عميل، وأن خبراتهم تمتد لفترة تفوق 11 عاما في هذا المجال ، مقدرا في نفس الوقت مبادرة بلدية دبي في إعطاء المجموعة فرصة المساهمة في هذا المشروع.

ووعد بأن تقدم المجموعة للموردين، في إطار دورها كشريك خيارات عملية بشأن نقل النفايات إلى المصنع حيث تتولى المجموعة معالجتها بأحدث التقنيات وأكثرها مراعاة لسلامة البيئة، لافتا الى ان الجزء الأكثر أهمية في عملهم سيكون تقليص حجم النفايات الصلبة التي تؤثر على تدفق السوائل، ثم التخلص منها بصورة آمنة، ليتم عقب ذلك تحويل الباقي لمنتجات قابلة للاستخدام من جديد، مؤكدا أنه في الوقت الذي تتولى فيه مجموعة السركال إنشاء وتشغيل المحطة، فإن بلدية دبي، ممثلة بإدارات الصرف الصحي والبيئة، ستتولى تطبيق القوانين والأنظمة والإشراف على جميع العمليات والمساهمة الفعالة في الالتزام الكامل بقواعد السلامة.

وأوضح رئيس مجلس مجموعة السركال أن المحطة محل التعاقد سيتم إنشاؤها طبقاً لأرفع المستويات العالمية، وستكون مجهزة عند اكتمالها، لفصل الشحوم والزيوت المتجمعة في مراكز التشحيم ومحطات جميع النفايات، ولدى مصانع الصناعات الغذائية، والمطاعم والفنادق ومطابخ المستشفيات والصناعات الأخرى المتعلقة بالخدمات والأغذية. حيث سيجري جمع هذه النفايات في شاحنات تنقلها لمحطة معالجة النفايات، ويتم تصنيفها إما كمواد و خلائط شحمية خطرة، أو كمواد قابلة للتدوير (مياه قابلة للاستخدام مجدداً، أو زيوت وأجسام صلبة) تخضع لمزيد من المعالجة لتستخدم مستقبلاً.

وفيما يتعلق بالناحية الفنية للمشروع أوضح المهندس طالب عبد الكريم جلفار مدير إدارة الصرف الصحي و الري في بلدية دبي بأنه يوجد في دبي حتى الآن ثلاث محطات لمعالجة الصرف الصحي والنفايات الخطرة ، متمثلة في محطتي معالجة الصرف الصحي في العوير، وجبل علي (تحت التشييد) ومنشأة معالجة النفايات الخطرة في جبل علي ، لافتا الى أن أيا من المحطات الوارد ذكرها غير مهيأة لعملية معالجة مخلفات زيوت وشحوم الطعام ، موضحا بأنه وبالرغم من كل الاحتياطات التي تقوم بها بلدية دبي إلا أن هذه المواد السائلة غير المرغوب فيها تصل بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى محطة الصرف الصحي الرئيسية في العوير الأمر الذي يضر على المدى الطويل بهذه المحطة الحيوية .

وأشار جلفار إلى أن النفايات الصلبة الناتجة عن مخلفات الزيوت وشحوم الطعام في معظم الحالات لا تجد طريقها المناسب للوصول إلى منشأة معالجة المواد الخطرة بجبل على و بالتالي يتم التخلص منها بصورة تضر ضررا بالغا بالبيئة والصحة العامة .

وقال :إنه من الأهمية بمكان إنشاء محطة لمعالجة مخلفات زيوت وشحوم الطعام بغرض التخلص من تلك المخلفات والتي عادة تكّون مواد ضارة بالبيئة تحتوي على نسب عالية من الملوثات نتيجة لتحلل بقايا الطعام ومخلفات زيوت وشحوم الطبخ ، علما بأن هذه المخلفات عادة تجد طريقها إما إلى مصيدة الزيوت، أو إلى محطات رفع المياه الثقيلة واللتين بدورهما تصبان في محطة معالجة الصرف الصحي في العوير .

وأضاف مدير إدارة الصرف الصحي و الري في البلدية ان المحطة الجديدة ستساعد كثيرا على التخلص من مخلفات زيوت وشحوم الطعام بطريقة بيئية علمية وفقا للنظم والمعايير القياسية العالمية ، إضافة لإمكانية المساهمة في تقليل النفايات الصلبة الضارة والتي تنتج عن مخلفات زيوت وشحوم الطعام السائلة ويتم التخلص منها عادة بصورة غير علمية تؤدي إلى تدهور البيئة والصحة العامة ، وكذلك المساهمة في المحافظة على محطة معالجة الصرف الصحي في العوير وعدم الإضرار بهذه المنشأة الحيوية للإمارة.

وذلك بالحد من وصول مخلفات زيوت وشحوم الطعام السائلة إلى المحطة وبالتالي المساهمة في زيادة كمية مياه عالية النقاء صالحة للاستخدامات المدنية (كمثال الري) مجانا ، وذلك أيضا للاستفادة من المنتج الفرعي وهو الماء الناتج عن عملية المعالجة الصناعية وفقاً للمعايير القياسية العالمية، ثم توصيل المياه المعالجة إلى أقرب خط بشبكة مياه الصرف الصحي المعالجة حسب الغرض من استخدامها دون أن تتحمل البلدية أية أعباء مالية.