أعلنت إسرائيل أمس رفضها مبادرة السلام العربية بصيغتها الحالية، وذلك استباقاً لاجتماع اللجنة الرباعية الدولية قريباً في مصر، ولا سيما ان اللجنة شددت على ضرورة وقف الاستيطان والاعتراف بإسرائيل كشرط لاستئناف المفاوضات، في وقت باتت مدينة نابلس الفلسطينية على حافة كارثة إنسانية رغم إعلان جيش الاحتلال انتهاء عدوان «الشتاء الحار» عليها.

وأنهت القوات الإسرائيلية أمس عدوانها الواسع في مدينة نابلس وانسحبت معظم القوات من المدينة. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيحاي أدرعي «معظم القوات انسحبت من نابلس».

وقبيل الإعلان عن انتهاء العدوان شن الاحتلال حملة اعتقالات جديدة في جنين ونابلس وبيت لحم طالت أكثر من 40 فلسطينياً. وقالت مصادر فلسطينية ان «مدينة نابلس تواجه كارثة إنسانية مع تعذر إيصال عشرات الجرحى إلى المستشفيات فبقوا ملقين في الشوارع، بسبب منع سلطات الاحتلال، فيما ارتكب جنود الاحتلال «جريمة أخلاقية» بحق فتاة فلسطينية بالعشرينات من عمرها وإجبارها على خلع ملابسها قبل اقتيادها إلى جهة مجهولة بدعوى أنها من المقاومة.

وبالتزامن مع هذا التصعيد الميداني، أكدت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في حديث لصحيفة «الأيام الفلسطينية» يّنشر اليوم، على أن «إسرائيل لا يمكن أن توافق على مبادرة السلام العربية بصيغتها الحالية، والتي تنص على الاعتراف بإسرائيل مقابل الانسحاب الكامل إلى حدود العام 1967 وحل قضية اللاجئين».

وأوضحت ان «الدول العربية عند اعتمادها هذه الخطة (التطبيع الكامل مقابل الانسحاب الكامل) التي اقترحها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أدخلت بنوداً جديدة تتعلق بمصير اللاجئين الفلسطينيين تجعل من المستحيل على إسرائيل قبولها بصيغتها الحالية»، وأضافت ان «فكرة إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين إسرائيل والدول العربية هي جزء من طموحنا، لكننا نؤمن أيضاً بأننا نواجه تهديدات جديدة في المنطقة، واعتقد ان إيران تشكل تهديداً ليس فقط لإسرائيل وإنما أيضاً للدول العربية المعتدلة، واعتقد اننا نتشاطر الهدف ذاته والخلافات باتت أصغر».

وقالت «في البداية حينما نشرت المبادرة السعودية عقب قمة بيروت العام 2002، قلت حسناً هذا أمر يمكن ان يشكل أساساً لشيء ما، ومن ثم أضاف المجتمعون في بيروت أموراً تخالف مفهوم حل الدولتين، وهو شيء لا يمكننا القبول به بصيغته الحالية، فضلاً عن مشكلة اللاجئين التي يجب ان تحل وفق المبادرة العربية بموجب القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي ترفضه إسرائيل».

وعن حدود الدولة الفلسطينية المقبلة، قالت «في ما يتعلق بالحدود فإن هذا جزء من المفاوضات المستقبلية لأنه في العام 1967 لم تكن هناك دولة فلسطينية، وصلة بين الضفة الغربية (الأردن) وقطاع غزة (مصر)»، وتابعت «إن حلم العودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967 ليس رؤية الدولة الفلسطينية القابلة للحياة، بل جزء من المفاوضات المستقبلية».

إلى ذلك، أعلن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية عن أن «رئيس الوزراء إيهود أولمرت سيلتقي بعد أسبوعين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، وصرحت مصادر سياسية إسرائيلية أن اللقاء سيكرس ل«مواصلة الحوار على خلفية المصاعب التي ستنشأ مع تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية».

في موازاة ذلك، قالت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بينيتا فيريرو فالدنر، غداة لقائها أولمرت وليفني كلاً على حدا، إنه «بالنسبة للفلسطينيين من المهم للغاية الحديث بشأن الأفق السياسي، وهذا يعني قضايا الوضع النهائي من أجل رؤية ان الأشياء يمكن ان تسير نحو المستقبل».

وشددت على أن «الاتحاد الأوروبي يطالب دائماً إسرائيل بألا تصدر أحكاماً مسبقة على أي أعمال ضرورية لإعادة التفاوض على قضايا الوضع النهائي، وهي دائماً نفس التساؤلات بشأن المستوطنات وبشأن خط الجدار الفاصل»، وأضافت من المهم للغاية للشعب الفلسطيني أن يرى تحسناً في أمور الحياة اليومية.

وقالت إن «أعضاء رباعي الوساطة في الشرق الأوسط سيجتمعون في مصر قريباً لتدارس تكثيف الجهود الدبلوماسية لإحياء تحركات السلام الإسرائيلية الفلسطينية»، مشيرة إلى أن «هذا الاجتماع سيعقبه محادثات مع «رباعي الوساطة العربي» الذي يتألف من السعودية ومصر والأردن والإمارات، الذين يضغطون على واشنطن لحمل إسرائيل على قبول المبادرة العربية.

وعن مشاوراتها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في العاصمة الأردنية عمّان، قالت إنها أبلغت الرئيس الفلسطيني بضرورة تلبية مطالب (الرباعية) وبالأخص الاعتراف بإسرائيل حتى نتمكن من استئناف مفاوضات السلام المباشرة.

وعلى صعيد التطورات بشأن تشكيل حكومة الوحدة، أعلن الناطق باسم حركة «فتح» في الضفة الغربية فهمي الزعارير عن أن الرئيس (أبو مازن) ترأس سلسلة اجتماعات لتسمية مرشحي الحركة لدخول الحكومة المزمعة، لرفعها إلى رئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية قبل يوم السبت المقبل. في وقت، رجح وزير العمل محمد البرغوثي في حكومة تسيير الأعمال أن يتم تأجيل إعلان التشكيلة النهائية لحكومة الوحدة الوطنية إلى نهاية الأسبوع المقبل لكي يستكمل هنية المدة القانونية الممنوحة له للانتهاء من المشاورات لتشكيل الوزارة.