وسط بوادر تراجع في حدة الحصار الدولي المفروض على الفلسطينيين وحكومتهم وظهور مؤشرات على توجه أوروبي لرفعه وعلى لقاء مرتقب بين قياديين من حركة «حماس» ومسؤولين أوروبيين وأميركيين في إندونيسيا، بدا أن القيادة الإسرائيلية المتوجسة من أي جهد مستقبلي لإحياء عملية السلام تصر على تفخيخ طريق التسوية بنيتها تنفيذ أكبر مشروع استيطاني منذ العام 1967 يستكمل عزل القدس عن محيطها العربي بهدف إيجاد أمر واقع يصعب أي اتفاق على المدينة المقدسة.
وبالتوازي مع تصعيد القبضة العسكرية على مدن الضفة الغربية الرئيسية وآخر فصولها اغتيال جيش الاحتلال أمس ثلاثة من كوادر حركة الجهاد الإسلامي في جنين كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية النقاب عن مخطط وضعته الحكومة الإسرائيلية لبناء مشروع استيطاني لإسكان اليهود المتشددين (حريديم) في شمال القدس، يشتمل على تشييد 11 ألف وحدة سكنية قرب حاجز قلنديا (الذي يربط حالياً بين المدينة المقدسة ورام الله).
وأضافت الصحيفة انه سيتم حفر نفق تحت بلدة كفر عقب لربط المستوطنة الجديدة بكتلة مستوطنات تقع شرقها وبقيت خارج الجدار العازل المحيط بالقدس. ويقضي المخطط بربط المستوطنة بمستوطنة «كوخاف يعقوب» التي يقطنها غلاة المتطرفين، من خلال شارع تحت سطح الأرض يصل طوله إلى مئات الأمتار وسيختصر المسافة بين المستوطنة والكتلة الاستيطانية التابعة لمستوطنة بيت ايل قرب مدينة رام الله، ما يعني أيضاً تطويقاً لرام الله.
وفي حال إنشاء هذه المستوطنة، فإنها «ستكون إحدى أكبر المستوطنات التي أقيمت في منطقة القدس منذ احتلالها في العام1967». وفي هذا الإطار قال المحامي داني زيدمان من جمعية «عير عاميم» (مدينة الشعوب) إن «المخطط سيؤدي إلى نشوء وضع يصعب فيه التوصل إلى اتفاق حول القدس بين إسرائيل والفلسطينيين».
على الصعيد السياسي، ذكرت صحيفة «معاريف» أمس أن «القيادة السياسية الإسرائيلية في حالة قلق شديد بسبب قيام الاتحاد الأوروبي ببلورة خطة لاستئناف التعاون الدولي مع حكومة الوحدة الفلسطينية المقبلة حتى لو لم تف بشروط الرباعية». ونقلت عن مصادر إسرائيلية قولها «إن المبادرة الجديدة تتضمن اقتراحاً لتأسيس آلية متعددة الأطراف تساعد الفلسطينيين في مجالات مختلفة مثل بناء مؤسسات السلطة، وتعزيز أجهزة فرض القانون وكذا في مساعدة السكان».
وأضافت ان «اتصالات سرية تشهدها المحافل السياسية الإسرائيلية مع المفوضية الأوروبية في محاولة لإقناعها بالتمسك بالسياسة القائمة التي تنقل فيها المساعدات مباشرة إلى الشعب الفلسطيني، دون أن تدخل عبر الحكومة الداعمة للإرهاب والتي لا تعترف بدولة إسرائيل».
وأوضحت «معاريف» أن «مفوضية الاتحاد الأوروبي للعلاقات الخارجية بنيتا فيريرو فالدنر هي التي بلورت الخطة لاستئناف العمل». لكن فالدنر قالت خلال لقاء مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني مساء أول من أمس في القدس المحتلة ان «الاتحاد الأوروبي يرى إمكانية التعامل بصورة تدريجية مع حكومة وحدة فلسطينية تستجيب للمطالب الدولية».
وأضافت ان «على حكومة الوحدة أن تستجيب لمطالب الرباعية وعندئذ سيحكم الاتحاد الأوروبي على هذه الحكومة من خلال أفعالها». لكنها أضافت انه «يجب أن نبدأ في بلورة بعض الأفكار المبدئية والحصول على معطيات بشأن كيفية التعامل بصورة متدرجة ربما مع أي حكومة إذا استجابت لمبادئ الرباعية».
وتستضيف العاصمة الاندونيسية جاكرتا الشهر الجاري اجتماعات حوار بين حركة «حماس» وشخصيات رفيعة المستوى من كل من أوروبا والولايات المتحدة.
وذكرت إدارة الشرق الأوسط في الخارجية الاندونيسية أن «رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل أكد أنه سيرسل ممثلين إلى الاجتماع كما أن تأكيدات مماثلة تم تلقيها أيضاً من الغرب». وأوضحت أن «تاريخ الاجتماعات ما زال يخضع لمناقشة مع المشاركين».
على الجانب الميداني، يواصل جيش الاحتلال عدوانه على الشعب الفلسطيني في عديد من المدن، وأمس اغتالت وحدة خاصة اقتحمت مدينة جنين أشرف السعدي (25 عاماً) الذي يعتبر من أبرز قادة سرايا القدس (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي)، ومحمد أبونعسة (22 عاماً) وعلاء بريكي (26 عاماً)»، فيما عادت إلى اقتحام مدينة نابلس بعد ساعات على الانسحاب منها.
واعترض الجنود السيارة التي كان في داخلها الناشطون الثلاثة عند مدخل مخيم جنين قبل أن يمطروها بالرصاص، بحسب ما أكدت المصادر الأمنية وشهود.
رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات
