شهدت أسعار الأسماك ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الماضية نتيجة قلة المعروض وزيادة الطلب وسيطرة العمالة الآسيوية على مختلف الأسواق، إضافة إلى هبوب رياح الشمال التي تؤثر على عمليات خروج الصيادين إلى البحر. فقد ارتفعت أسعار الأسماك في دبي أمس بشكل ملحوظ ووصلت الزيادة في بعض الأنواع إلى الضعف بسبب قلة العرض وزيادة الطلب على الأسماك.
وقال أحد الباعة في سوق الشندغة إن أسعار الأسماك كانت طوال أيام الأسبوع الماضي مستقرة، ولكن نتيجة هبوب رياح الشمال يوم أمس أحجم عدد من الصيادين عن الخروج إلى البحر مما تسبب في قلة الأسماك، مشيراً إلى أن بعض أنواع الأسماك حافظت على أسعارها ولم تنخفض، أما الأسماك التي يتم اصطيادها عن طريق الخيط أو الليخ فقد ارتفعت أسعارها بشكل كبير، ومن المتوقع أن ترجع الأسعار إلى ما كانت عليه في الأيام المقبلة.
وأوضح أن أسعار السمك في دبي تعتمد على العرض والطلب وفي الأيام التي تكون فيها الرياح شديدة أو تهطل الأمطار ترتفع الأسعار لقلة كمية الأسماك المعروضة.
وأشار عبدالله إبراهيم إلى أن الأسعار مرتفعة كثيراً عن السنة الماضية ولا يوجد أي سبب مقنع لارتفاعها وخاصة في موسم الشتاء الذي تكثر فيه الأسماك وتقترب من اليابسة، وأن سوق السمك في الشندغة يحكمه الباعة الآسيويون ويوجد مواطن واحد فقط يبيع في السوق هو الذي استطاع الاستمرار بين الباعة الآسيويين، وفي السابق كان يوجد في السوق عدد لا بأس به من الباعة المواطنين وبعد المحاربة التي واجهوها من الآسيويين تركوا السوق واتجهوا إلى تجارة أخرى.
وفي الشارقة يشهد سوق السمك تبايناً في أسعار أنواع السمك المعروضة فيه، ليصل الفارق في السعر بين النوع الواحد إلى خمسة دراهم تقريباً، كما أن أسعار السمك في السوق تختلف عن أسعار الأسماك في المراكز التجارية والجمعيات التعاونية الأخرى والتي أيضاً تختلف فيها الأسعار وبنسب متفاوتة.
واعتبر المواطنون أن اختلاف الأسعار هذا يعود إلى غياب الرقابة المشددة من الجهات المسؤولة والتي عليها القيام بدور أكبر وأن تعمل على وضع تسعيرة محددة لأسعار السمك للقضاء على فوارق الأسعار من جهة، ومراعاة حاجة المستهلك والصياد من جهة أخرى بحيث تضع الآلية التي لا تترك للصيادين وضع الأسعار التي تناسبهم بحجة ارتفاع أسعار الوقود وتأخذ في الوقت ذاته زيادة كمية الأسماك حسب مواسم السنة.
وكانت «البيان» أجرت جولة ولاحظت من خلال سؤال باعة الأسماك لعدم وجود قائمة محددة بالأسعار أن سمك الهامور تتراوح أسعاره بين 25 و30 درهماً للنوع الكبير وبين 15 و20 درهماً للنوع الصغير والسمك الشعري بين 15 و20 درهماً والزبيدي بين 30 و40 درهماً والروبيان بين 25 و35 درهماً.
وأفاد عدد من الباعة والمستهلكين أن هذه الأسعار تختلف من يوم إلى آخر حتى أنها تختلف من بداية اليوم حتى نهايته، إلا أن الأسعار الأكثر ارتفاعاً تكون من الأسماك الطازجة التي تباع من قبل صيادي القوارب الصغيرة (الطرادات) على أنها صيد الصباح وتوضع على الأرض مقابل دكك البيع النظامية والتي يصل الفارق فيها إلى 10 دراهم أحياناً للكيلو الواحد، إلا أن هذا الأسلوب من البيع لا تحده الأسعار وإنما إقبال المستهلكين الذين يفضل الكثير منهم السمك الطازج مهما كان سعره.
وضع تسعيرة
وأوضح حميد محمد الذي يأتي في أوقات مختلفة إلى سوق السمك أن هناك ارتفاعاً بالأسعار، مبيناً أن هذه الزيادة تختلف بين يوم وآخر، وأشار إلى أن الطريقة المحددة لهذا هو وضع تسعيرة مناسبة للسمك الذي يفتقد لمثل هذا الإجراء ما يتيح لكل صاحب دكة أن يضع السعر الذي يتناسب معه، وقال: إن جميع إمارات الدولة تقع على البحر والكثير من أبنائها يعملون في الصيد وهذا ما يدعو للاستغراب أن يكون سعر السمك بهذه القيمة المرتفعة عموماً.
وأوضح راشد الكتبي والذي يعمل موظفاً في إحدى الدوائر الحكومية أن أسعار الأسماك شهدت تزايداً ملحوظاً بين العام الماضي والحالي ولاسيما بالنسبة للأنواع التي يطلبها المستهلكون كالهامور والشعري والزبيدي والصافي والروبيان، وقال: إننا عندما نسأل عن السبب في ارتفاع الأسعار فجميع الباعة يقولون إن السبب هو ارتفاع أسعار الوقود، ولكن لماذا هذا الاختلاف اليومي في الأسعار الذي يتفاوت حتى بين الصباح والمساء.
وأشار إلى أن باعة السمك الطازج الذين يبيعون السمك بجوار الدكك الأساسية هم الذين يرفعون الأسعار بشكل كبير لأنهم يستغلون إقبال الناس على أنواع السمك التي يبيعونها، وبين أن هذا التذبذب بالأسعار قد يؤدي إلى عدم إقبال الناس على شراء الأسماك من السوق ولهذا فلابد من إيجاد وسيلة محددة لضبط مسألة الأسعار بحيث تراعي المستهلك والصياد في آن معاً.
تنظيم عملية البيع
وقال محمد الشامسي والذي يعمل في مجال المقاولات إن ما يدهشني هو ارتفاع أسعار السمك إلى هذا الحد والذي يفوق في بعض الأحيان أسعار اللحوم الحمراء المستوردة وغيرها، رغم أن منطقتنا تعرف بالإنتاج الكبير للأسماك وهذا طبعاً يحتاج من الجهات المسؤولة القيام بالمراقبة بشكل دائم وعدم ترك الأمور للتجار يتصرفون بها كما يحلو لهم.
وأوضح أن سوق السمك تسيطر عليه العمالة الآسيوية والمواطنون لا يحضرون إلا في أوقات قليلة ولاسيما في أيام العطل الأسبوعية وهذا طبعاً يشكل خللاً لأن المواطنين عندما يشرفون بأنفسهم على سوق السمك يمكنهم معرفة ما يجري داخل السوق، وأشار إلى أن بعض الباعة يبيعون بسعر مرتفع بداية النهار ثم يخفضون السعر بشكل كبير في نهاية اليوم حتى لا يبقى لديهم سمك وهذا أيضاً فيه خداع للمستهلكين ولابد من إيجاد آلية لتنظيم عملية البيع هذه والإشراف كذلك على بيع الأسماك في المراكز والجمعيات الأخرى.
وأوضح محمد عبدالله (متقاعد) إن ارتفاع الأسعار دفع الكثير إلى الامتناع عن تناول الأسماك أو الاتجاه نحو أسواق أخرى للأسماك والتي يجد فيها المواطن السعر المحدد والواضح، وقال: أحضر إلى السوق مرتين في الأسبوع تقريباً وأجد اختلافاً بالأسعار وتفاوتاً بين محل وآخر وحتى أجد اختلافاً أيضاً بين أسعار السمك الطازج الذي تصطاده القوارب الصغيرة (الطرادات) وبين أسعار أسماك القوارب الكبيرة اللنشات التي تبحر لأيام في البحر.
وأوضح أن بعضهم يلجأ إلى حيلة بأن يبيع السمك القديم على أنه سمك طازج ويطلب فيه سعراً مرتفعاً، وقال: أردت قبل فترة أن أشتري سمكاً من هؤلاء الباعة وعلمت من معرفتي أن السمك قديم رغم أنه يضع في وعاء مملوء بالماء سمكاً مازال حياً ليوهم الناس بأنه صيد اليوم ذاته.
دبي ـ مصطفى الزرعوني، الشارقة ـ عمر بدران
