حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة الأميركية من استخدام القوة العسكرية ضد إيران، معتبراً تفويت فرصة الحل عبر الحوار «خطأ لا يغتفر»، مؤكداً على أن بلاده ستفعل كل ما هو ممكن من أجل الحيلولة دون استخدام خيار القوة لحل الأزمة النووية الإيرانية، فيما أشارت طهران إلى أن الغرب قدم مقترحات جديدة بشأن الملف النووي.
وأعرب لافروف عن قلقه من تصريحات نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني بأنه لا يستبعد أي خيار بما في ذلك خيار القوة، مشيراً إلى أنه لا يمكن تجاهلها. وقال «إننا على قناعة بأن مثل هذا الخيار لا أفق له وسنفعل كل شيء من أجل الحيلولة دون تحقيقه». وشدد على أن بلاده تراقب التعزيزات العسكرية الأميركية في المنطقة، التي قال إنها تهدد بتفجير نزاع عسكري حتى ولو من خلال حادث.
وشدد الوزير الروسي على أنه سيكون خطأ لا يغتفر تفويت أي فرصة للوصول إلى حل عبر الحوار. وأضاف أن جولة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخيرة في المنطقة التي شملت السعودية وقطر والأردن أظهرت أن هذه البلدان قلقة من آفاق نشوء نزاع دموي آخر. وقال «سنفعل كل شيء من أجل التصدي للسيناريو الحربي ورغم أن إمكانياتنا ليست بلا حدود ولكننا سنستخدمها بأكمل وجه».
وانتقد ما أسماه بالسياسة الأحادية من جانب واشنطن، قائلا إنه «عندما يعرضون علينا إستراتيجية من جانب واحد ويطالبوننا بأن نعبر عن تضامننا معهم، فإن ذلك ليس سلوك شريك». وأضاف «نحن نعالج الوضع المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني باهتمام بالغ، فلا نود خرق نظام منع الانتشار
ولا نود أن تواجه نشاطات الوكالة الدولية للطاقة الذرية صعوبات». وأضاف أن روسيا عازمة مع شركائها على اتخاذ إجراءات إضافية لحل قضية إيران النووية بصورة موازية مع عمل مجلس الأمن الدولي. وقال إن المشاكل التي تتعلق بتمويل مشروع محطة بوشهر الكهروذرية في إيران تحمل طابعا فنيا. وأضاف تقوم بتنفيذ مشروع بوشهر وكالتنا الفيدرالية للطاقة الذرية، وإنها تجري الحسابات المطلوبة مع الجانب الإيراني.
وفي طهران، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني أن الغرب قدم مقترحات جديدة في شأن الملف النووي مؤكدا أن عملية ضخ الغاز إلى أجهزة الطرد المركزي تسير وفق البرنامج المقرر. ووصف المقترح الايطالي لحل الملف النووي بأنه مقترح غير متكامل، معتبرا أن دور سويسرا يساعد على خلق الأجواء الملائمة لتقريب وجهات النظر بين إيران والاتحاد الأوربي بغيه استئناف المفاوضات.
في موازاة ذلك، قال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الشؤون الإستراتيجية أفيغدور ليبرمان المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة إن بإمكان إسرائيل مواجهة إيران وحدها.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ليبرمان قوله خلال اجتماع لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أمس إن «الحكومة الإسرائيلية تعمل أكثر من أي حكومة أخرى في معالجة الموضوع النووي الإيراني وأيضا حتى لو اضطررنا لمواجهة التهديد الإيراني وحدنا فإنه يمكننا القيام بذلك». واعتبر أنه إذا نجحت إيران في تحقيق قدرة نووية فإن دول المنطقة كلها ستدخل في مطاردة جنونية للحصول على قدرات مشابهة.
وتابع ليبرمان «سوف نواجههم (أي الإيرانيين) حتى لو بقينا في مواجهتهم واحدا مقابل واحد. أنا لا أريد التفكير في تبعات ذلك لأن الوضع سيخرج عن السيطرة ولذلك على العالم التوحد ووقف الإيرانيين».
على صعيد آخر، قالت الإذاعة الإيرانية إن طهران ستوقف جميع المنح الدراسية في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا لأن الإيرانيين الذين يوفدون إلى هناك يمنعون من اختيار العلوم النووية والمواد المماثلة لدراستها. ونقل عن نائب وزير العلوم محمود ملاباشي قوله «لأن هذه الدول لا تقبل الطلبة الإيرانيين في فروع التكنولوجيا الحديثة مثل العلوم النووية فإن وزارة العلوم لن ترسل طلبة إلى هناك».