أعلنت الحكومة العراقية أن جميع دول الجوار بما فيها سوريا وإيران إضافة إلى مصر والولايات المتحدة وافقت على حضور المؤتمر الدولي المقرر عقده في بغداد بمشاركة أميركية في العاشر من شهر مارس الجاري، فيما تخطط واشنطن لبقاء طويل في العراق على غرار وجودها في ألمانيا وكوريا.
وحددت الحكومة العراقية أمس العاشر من مارس موعدا لانعقاد المؤتمر الدولي في بغداد بحضور الدول الإقليمية والولايات المتحدة لدعم العملية السياسية في العراق. وأوضحت في بيان أنها «وجهت دعوات رسمية إلى دول الجوار الإقليمي ومصر والدول الخمس الدائمة العضوية (في مجلس الأمن) ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية لحضور المؤتمر».
وأضافت أن «المؤتمر يهدف إلى دعم العملية السياسية وجهود حكومة الوحدة الوطنية في تثبيت الأمن والاستقرار بما يساهم في تكريس الوفاق الوطني في العراق».
ونقلت وكالة أنباء الاسوشيتدبرس عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية العراقية أن جميع دول الجوار ومصر وافقت على حضور المؤتمر.
وأكد سامي العسكري مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي ان جميع دول الجوار أبلغته موافقتها على الحضور. معتبرا ان المؤتمر يعد فرصة نادرة لجلوس كل من سوريا وايران على طاولة واحدة مع أميركا.
كما أعلن مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية ان سوريا «ستحضر» المؤتمر. واضاف ان الموقف الاميركي في الحضور والتشاور مع سوريا في الشأن العراقي يعتبر «خطوة جزئية في الاتجاه الصحيح الذي يتمثل في الحوار الذي يشمل كافة مشاكل المنطقة لأنها جميعا مرتبطة ببعضها البعض وتؤثر على بعضها سلبا او ايجابا».
في القاهرة نقلت الاسوشيتدبرس عن مصادر دبلوماسية عربية ان واشنطن مارست ضغوطا على بعض الحكومات العربية للمشاركة في المؤتمر وعدم الالتفات الى مخاوف العرب السنة في بلاد الرافدين.
وصرح دبلوماسيان مصريان ان مصر سترسل وفدا رفيعا الى بغداد لحضور المؤتمر. وان الاتصالات جارية لاعداد اجندة المباحثات.
وعلى الجانب الايراني قال امين المجلس الاعلى للامن القومي علي لاريجاني «اننا نبذل ما بوسعنا من اجل تسوية قضايا العراق واننا سنشارك في هذا الاجتماع اذا كان ذلك يخدم مصلحة العراق». واشار لاريجاني الى «ان هناك مقترحات الاول حضور الدول المجاورة للعراق الى هذا المؤتمر والفكرة الاخرى هي حضور دول من مجلس الامن الى هذا المؤتمر».
واضاف في مؤتمر صحافي إثر لقائه عضو مجلس النواب العراقي عبد الكريم عنزه امس ان هناك اتصالات حصلت بين وزير الخارجية العراقي هوشيارزيباري ونظيره الايراني منوشهر متقي ووجه زيباري دعوة الى متقي لحضور المؤتمر وان القيادة الايرانية تقوم في الظرف الراهن بدراسة الطلب العراقي. وأعلن البيت الأبيض أمس أنه لا ينوي إجراء مباحثات ثنائية مع إيران من خلال المؤتمر، مؤكداً انه لم يغير سياسته إزاء إيران وسوريا.
وصرح المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو للصحافيين «نحن لسنا بصدد عملية اعتراف دبلوماسي بإيران. ولسنا بصدد إجراء محادثات ثنائية مع إيران».
وأضاف «يصف العديد المشاركة الأميركية في الاجتماع بأنه تغيير في السياسة، وهذا غير صحيح»، مشيرا إلى المؤتمر الدولي حول العراق.
وفسر أعضاء الكونغرس الأميركي والمحللون المشاركة الأميركية في المؤتمر على أنها تغير في سياسة الرئيس الأميركي جورج بوش الخارجية، إلا أن سنو نفى ذلك.
وقال «نحن سنشارك في محادثات نظمتها الحكومة العراقية لمعالجة قضايا ذات اهتمام إقليمي مع جاراتها، وهو الأمر الذي أوصى به الجميع بقوة». وأضاف «لن تكون هذه فرصة لتغيير المشهد الدبلوماسي».
وأكد سنو مرة أخرى على موقف الإدارة الأميركية بشأن فتح حوار مع إيران وقال إن على طهران أولاً تنفيذ مطالب مجلس الأمن الدولي بتعليق عمليات تخصيب اليورانيوم الحساسة «إذا أرادوا أن نعود إلى الطاولة معهم».
من ناحية اخرى قال وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس ان الولايات المتحدة ربما تحتفظ بوجود عسكري في العراق «لفترة طويلة» على غرار التواجد الاميركي في المانيا وكوريا الجنوبية. لكن غيتس قال ان الولايات المتحدة ليس لها رغبة في ان يكون لها قواعد دائمة في العراق وان أي وجود عسكري على المدى الطويل هناك سيكون أقل كثيرا من المستوى الحالي للقوات البالغ حوالي 140 ألف جندي.
وطلب غيتس من لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ تخصيص 4ر2 مليار دولار لتمويل الابحاث لابتكار وسائل للتغلب على القنابل التي تزرع على جانب الطريق والتي قتلت أكثر من ألف جندي اميركي.
في غضون ذلك ظهر الانقسام واضحا وسط الغالبية الديمقراطية في الكونغرس الاميركي بشأن استراتيجية الرئيس الاميركي جورج بوش الجديدة بشأن العراق. وبعد اكثر من شهرين على تولي السيطرة على الكونغرس اكتفى الديمقراطيون حتى الان بعرض على التصويت مشروع قرار غير ملزم يبدي المعارضة لارسال تعزيزات الى العراق التي اعلن عنها في 10 يناير.
وقال رئيس الغالبية في مجلس الشيوخ هاري ريد «ان الكتلة الديمقراطية لم تقرر بعد كيفية وضع اللمسات الاخيرة على مقاربتنا» مؤكدا ان هناك «العديد من الطرق للمضي في ذلك». واضاف «افضل ان تجتمع كل الكتلة قبل الموافقة» على اقتراح معين معترفا بشكل ضمني بالانقسامات داخل المعسكر الديمقراطي.
وتابع ان العودة عن الاذن بالدخول في الحرب الذي منحه الكونغرس في خريف 2002 للرئيس «هو بالتأكيد احد الخيارات»، فيما ينص خيار اخر على سن قوانين من اجل «تغيير المهمة» الرسمية الموكلة للقوات الاميركية في العراق.
لكن ريد تجنب بدقة الاشارة الى الخيار المثير للجدل والمتمثل بقطع التمويل عن الحرب كما يطالب الجناح الناشط في الحزب الديمقراطي.
من جهته قال السناتور الديمقراطي راس فينغولد، احد اشد معارضي النزاع المؤيد للجوء الى خيار بحث الموازنة لوقف الحرب «هناك مشكلة مع الاختلافات حول هذه الحرب وما يجب القيام به تحديدا هو مسالة التمويل».
ومساء الثلاثاء قالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي في ختام اجتماع للكتلة يهدف الى التوصل الى «توافق» يبدو من الصعب بلوغه، «ان مناقشاتنا متواصلة». ووعدت مرة جديدة بـ «تمويل العسكريين طالما انهم معرضون للخطر».
وقال السناتور الجمهوري جون كايل ان «الديمقراطيين في حالة ضياع حول ما يعتزمون القيام به حول العراق».
طهران ـ احمد حسين ــ عواصم ـ وكالات