كشفت ندوة حول الوعي المهني والتوظيفي لطلبة الجامعات بعد التخرج عن ضرورة أن يمتلك الخريج الإماراتي مهارة كبيرة في إدراك كيفية تسويق ذاته لمختلف الجهات العملية المختلفة وبالأخص القطاعات الخاصة في الدولة من خلال ربط أنفسهم بمتطلبات سوق العمل أو إيجاد البديل في حال عدم توفر وظائف جاهزة أو شواغر كالتوصل إلى طرق مختلفة يضمنوا من خلالها دعم القطاعات الخاصة لهم في تمويل المهن والمهارات التي يمتلكونها والتي تتماشى مع هذه القطاعات من أجل تحقيق النجاح في المستقبل الوظيفي.

جاءت هذه الندوة التي نظمتها جامعة زايد أمس على هامش فعاليات معرض الوظائف التي استضافت من خلاله أكثر من 35 مؤسسة في مختلف القطاعات العملية بحضور محمد بن سليم رئيس نادي الإمارات للسيارات والسياحة، وعلي الرميثي مدير تلفزيون دبي، وأمل بالهول الوكيل المساعد لقطاع تنمية المجتمع في وزارة الثقافة والشباب وعدد من طلاب تقنية دبي وطالبات جامعة زايد.

وتحدث المشاركون في الندوة عن تجاربهم الشخصية حتى بلغوا مكانة مرموقة في المجتمع يشار إليهم بالنجاح والتميز في مختلف المجالات العملية ملقين الضوء عن أبرز العقبات التي واجهتهم وكيفية الاجتهاد لتخطيها من أجل تحقيق الهدف.

بدأ محمد بن سليم الحديث الذي أكد أن الخوف من الفشل هو أحد أهم أسباب تفوقه في مهنة سباق السيارات وعلى الرغم من أن هذه الرياضة قبل أكثر من 20 سنة لم تجد القبول من المجتمع إلا أن الإرادة والعزيمة عاملان للوصول إلى الرغبة التي يخطط لها الشخص منذ بداية المشوار، موضحاً للطلبة أهمية الاعتماد على النفس في تحقيق كل الاحتياجات والابتعاد عن الاتكالية عن الغير لتحقيق الطموحات لأن ذلك سيساهم في الفشل وقتل الخصوصية والتميز وعدم استثمار الوقت والجهد والطاقة بطرق مثالية.

وألقى علي الرميثي مدير عام تلفزيون دبي الضوء على أهمية أن يمتلك الطالب أثناء فترة تدريبيه العملي الذي يأتي في إطار خطته الجامعية التزام خلال فترة التدريب العملي وذلك لما لمسناه من البعض منهم الذين يأخذون فترة التدريب العملي كمرحلة اجتياز جامعي فقط ومكان لتضييع الوقت دون الخوض أو الاهتمام في تفاصيل العمل للتعلم.

مشيراً كذلك إلى أهمية ان يعمل الخريجون في مجال تخصصاتهم من أجل الإبداع فيه، مع أهمية أن يتجهوا بأنظارهم إلى القطاعات الخاصة لما لهذا القطاع من أهمية مستقبلية تعود على المواطنين بالفائدة لما له من امتيازات مختلفة، الأمر الذي نجده ضرورياً في التوجه إلى توطين القطاعات الخاصة في الدولة، مؤكداً أنه في حال عدم التوجه إليه فانه لن يكون لدينا جيل قادر على مواجهة الحياة والتحدي لمشكلاتها اليومية.

خاصة أن آلية العمل في القطاعات الحكومية أصبحت مشابهة للعمل في القطاعات الخاصة في ساعات العمل الطويلة، موضحاً عن استفسار أحد الطلبة خلال الندوة حول تفضيل الكثير من القطاعات العملية للعمالة الوافدة عن المواطنة أن الوافد ليس له أولوية مقارنة بالمواطن إلا في وظائف تبقى الحاجة فيها ملحة للخبرة الوافدة ولا يمكن الاستغناء عنهم والذين لهم دور كبير في الارتقاء بالعمل وتحقيق الايجابيات المطلوبة.

وفي سؤال من إحدى الطالبات حول أسباب رفض بعض المؤسسات المجتمعية تعيين الفتيات المنقبات أكد الرميثي انه لا يوجد قانون بذلك لكن تتواجد بعض الأعمال المحدودة التي لا تتماشى طبيعة العمل فيها مع وجود لبس النقاب ومنها مذيعة التلفزيون.

من جانبها أشارت أمل بالهول الوكيل المساعد لقطاع تنمية المجتمع بوزارة الشباب والثقافة خلال الندوة إلى أهمية اكتساب الخريجين خبرة كبيرة في مجال العمل التطوعي الذي تنظر إليه مختلف قطاعات العمل في الوقت الحالي.

وألقت بالهول اللوم على أفراد المجتمع وخاصة الشباب الذين يمتلكون الكثير من تقدير الذات مقابل افتقادهم لمهارات معينة يحتاجونها في العمل والحياة وأهمها افتقادهم للطلاقة اللفظية والتعالي على الآخرين، مؤكدة أن ذلك سيؤدي بهم إلى الضياع في حال عدم القدرة على التخلص من هذه الصفات، موضحة كذلك أنه تبين بعد إجرائها لدراسة على مجموعة من الفتيات من سن 18 إلى 25 سنة أن الفتيات يفتقدن للمهارات الدبلوماسية الاجتماعية في التعامل مع الآخرين لذلك من الضروري الحذر من أجل تحسين أوضاعهن في العمل الذي يشترط اللباقة وحسن التصرف.

وقدمت بالهول نصيحة للطلبة بعد التخرج من الجامعة بضرورة تسويق أنفسهم في العمل من خلال تجهيز السير الذاتية لهم وإدراك الشهادات الإضافية التي تحتاجها الجهة المعينة من أجل اكتسابها وإرفاقها مع الشهادة الأساسية الأمر الذي يساهم على اختصار الوقت والجهد.

من جهة أخرى افتتح الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد المعرض الدوري للتدريب والتوظيف والوعي المهني الذي نظمته إدارة شؤون الخريجات بدبي لمدة يوم واحد بمشاركة أكثر من ثلاثين هيئة ومؤسسة في قطاعات السياحة والعقارات والخدمات المالية والمصارف وتقنية المعلومات، التأمين، التعليم، الصحة.

وأكد الجاسم على أن هذا المعرض يأتي في إطار استراتيجية الجامعة بتوفير فرص التدريب العملي لطالباتها وخريجاتها من خلال تنظيم الفعاليات المتنوعة التي تستهدف عرض التجارب الدراسية والخبرات العملية والمهارات العلمية والتقنية للطالبات والخريجات التي يكتسبنها خلال دراستهن داخل الجامعة وممارستهن للأنشطة ومشاركتهن في الفعاليات المختلفة.

صالحة الكاس: تأهيل الخريجات لسوق العمل

أوضحت صالحة الكاس منسقة توظيف الخريجات بدبي أن المعرض استقطب حوالي أكثر من ثلاثين من المؤسسات العاملة التي قدم ممثلوها عروضاً تعريفية تناولت فرص الوظائف المتاحة للخريجات ومدى توافقها مع المستوى التعليمي المتطور بالجامعة والإمكانيات التدريبية للطالبات والاحتياجات الوظيفية الحالية والمستقبلية بدولة الإمارات إلى جانب شرح عن كيفية التعامل الوظيفي في التخصصات المختلفة ومعالجة المشكلات والتواصل مع الرواد والمتعاملين مع تلك الهيئات وغيرها من المعلومات الفنية المتعلقة بالأداء الإداري الذي يهدف إلى تهيئة الطالبات والخريجات لمواجهة سوق العمل.

كما استهدف المعرض نشر الوعي المهني بأهمية الوظيفة التي يتولى الخريج مسؤولياتها والتزامات العمل والحرص على التعلم المستمر لتطوير الأداء المهني.

دبي ـ منال خالد