بدأت الدول الست الكبرى في خطوات استصدار قرار جديد من مجلس الأمن الدولي ضد إيران، يشدد من العقوبات المعتمدة في القرار السابق المرتبط بأزمة الملف النووي الإيراني، ورجحت فرنسا اعتماد القرار سريعا، في وقت تمسكت طهران بموقفها الرافض لوقف تخصيب اليورانيوم. وأعلنت أنها قادرة على ضرب الولايات المتحدة الأميركية في أي مكان إذا ما تعرضت لهجوم.
وكان الدبلوماسي البريطاني جون ساورز أعلن الليلة قبل الماضية، عن أن الاجتماع الذي ترأسه في لندن بين دبلوماسيين من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا) وألمانيا لم يسفر عن «أي قرار»، واصفا إياه رغم ذك بأنه «مثمر». وقال إن الدول الست الكبرى «بدأت العمل على قرار جديد لمجلس الأمن انطلاقا من القرار 1737».
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الدول الست ستتشاور هاتفيا غدا الخميس، على أمل الاتفاق على البنود الواجب إدراجها في هذا القرار الجديد. وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أمس، إن هناك «احتمالا كبيرا» أن تتفق الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي «بسرعة» على قرار ثان بشأن إيران مرفق بعقوبات اقتصادية.
وقال دوست بلازي لشبكة «ال سي اي» التلفزيونية الفرنسية معلقا على احتمال توجيه ضربات أميركية لمواقع نووية إيرانية إن هذا «غير مطروح إطلاقا اليوم. إننا في طور التفاوض بشأن قرار ينص على عقوبات اقتصادية».
أما رئيس الوزراء البريطاني توني بلير فقال أمس إن إيران «تخطئ خطأ كبيرا في حساباتها» بتحديها مطلب الأمم المتحدة وقف برنامجها النووي. وقال في مؤتمر صحافي «تصريحات إيران تبعث على اشد القلق لأنها مرة أخرى تشير إلى أنها تريد تحدي المجتمع الدولي». وأضاف «اعتقد أن إيران تخطئ خطأ كبيرا في حساباتها».وقال بلير عندما سئل إن كان العمل العسكري يجري بحثه «الناس يريدون حلا سياسيا ودبلوماسيا».
وحض بلير قادة العالم على البقاء صفا واحدا فيما يخص إيران، وقال «كلما زدنا حزما ووضوحا وتضامنا حصلنا على نتيجة أفضل وتراجعت مسألة العمل العسكري برمتها». وقال بلير إن الرسالة الصارمة في الأشهر الأخيرة حققت نتائج.
من جانبها، جددت الصين أمس دعوتها إلى حل سلمي عن طريق المفاوضات. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية تشين قانغ «موقفنا ثابت».
وأضاف «نحن نؤيد حلا سلميا عن طريق المفاوضات الدبلوماسية». وردا على سؤال عما إذا كانت الصين ستسعى إلى اتخاذ إجراءات اشد ضد إيران، قال تشين إن العقوبات ليست هي الهدف. وأضاف «إن أي تحرك من مجلس الأمن يجب أن يساعد في حل القضية عن طريق الوسائل السلمية والملائمة». وأشار تشين إلى أن السفير الصيني لدى بريطانيا تشا بي شين قد حضر اجتماع لندن ولا تزال الأطراف الستة ملتزمة بالسعي إلى حل عن طريق التفاوض.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي على هامش مؤتمر حول أميركا اللاتينية، إن «الأوروبيين قدموا لنا لائحة من المقترحات التي يعدون فيها بمساعدة إيران على إنشاء محطات نووية ويطلبون في المقابل وقف التخصيب وهذا غير قانوني وغير مشروع ولن يتحقق أبدا».
وعلق على اجتماع لندن معربا عن أمله أن «يسمح بالعودة إلى طاولة المفاوضات». وقال «إن جميع الدول المعنية ترغب في تسوية هذه المسألة النووية الإيرانية بالسبل الدبلوماسية وعليها بالتالي التخلي عن تحديد شرط مسبق لبدء مفاوضات»، في إشارة إلى مطالبة الأسرة الدولية إيران بتعليق نشاطات تخصيب اليورانيوم.
في موسكو أعلن السفير الإيراني في موسكو غلام رضا أنصاري، عن أن إيران مستعدة لضرب الولايات المتحدة في أي مكان في حال هاجمها الأميركيون، كما نقلت عنه وكالة «انترفاكس». لكن الدبلوماسي الإيراني قال إن طهران مستعدة للتفكير في إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن حول برنامجها النووي.