أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية أن الإمارات شهدت خلال العقود الثلاث الماضية تحولات اقتصادية واجتماعية وديموغرافية فاقت كل التوقعات إذ أصبحت الدولة قبلة لجميع شعوب العالم لما تتمتع به من استقرار وارتفاع في الدخول وفرص العمل ورفاهية اجتماعية وفي خضم هذه المتغيرات نما حجم السكان المواطنين وغير المواطنين نمواً كبيراً واتسعت المدن و أفرزت مشكلات مرورية باتت تؤرق القادة وأصحاب القرار والمجتمع بفعالياته كافه.

جاء ذلك في كلمة لسموها ألقاها نيابة عنها علي عبدالله الكعبي مدير مكتب وزير شؤون الرئاسة أمس خلال افتتاح الورشة العربية حول دور الأسرة في نشر ثقافة السلامة المرورية والتي تأتي ضمن برامج الحملة الوطنية للسلامة المرورية وذلك بمقر الاتحاد النسائي العام في أبوظبي.

وقالت سمو الشيخة فاطمة إن تلك العوامل والتطورات المتسارعة التي شهدتها الدولة ساهمت في رفع حوادث المرور وزادت حالات الوفيات وتنوعت الإصابات ما بين بليغة ومتوسطة وخفيفة فأقلقت أسرا كثيرة وتحملت الدولة تكاليف باهظة نتيجة الهدر المالي والبشري ولعلكم تتفقون معي جميعاً بأن درهم وقاية خير من قنطار علاج.

وأكدت سموها على أهمية الورشة وما يصاحبها من فعاليات وأنشطة وبرامج تعكس مدى الاهتمام البالغ الذي تحظى به قضية السلامة المرورية في فكرنا وحرصنا الدائم على إشاعة الأمن والأمان والاستقرار في المجتمع بما يحفظ الكيان الأسري بعيداً عن اية حوادث مؤلمة جراء الحوادث المرورية التي باتت تشكل ظاهرة خطيرة تهدد أرواحا.

وأضافت سموها: لقد كانت هذه الحملة المباركة بمثابة جرس إنذار يدق ناقوس الخطر تكشف لنا من خلال أرقام وإحصائيات الضحايا في مختلف إمارات الدولة بين قتلى ومصابين حجم الظاهرة. ودعت سموها كافة مؤسسات الدولة والمعنيين بالأمر خاصة وسائل الأعلام ومدارس الدولة إلى القيام بدورها في توعية المواطنين والتفاعل مع الحملة ووضع الحقائق أمام الناس من منطلق الإيمان بجهود قيادة الدولة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإخوانه الحكام وولي عهده الأمين لن تكتمل ما لم تنسجم معها وتنضبط الجماهير.

من جانبه أكد العميد حسن الحوسني مدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة في شرطة أبوظبي رئيس اللجنة المنظمة للحملة أن جمعية الإمارات تحرص دوماً على الاستفادة من كافة الخبرات سواء المحلية أو الإقليمية أو الدولية وانطلاقاً من ذلك تم التنسيق مع المنظمة العربية للسلامة المرورية ليشمل برنامج الحملة الوطنية للسلامة المرورية تنظيم ورشة عربية تدريبية بعنوان:

دور الأسرة في نشر ثقافة السلامة المرورية، بالتعاون مع الاتحاد النسائي العام تهدف لتدريب مجموعة من النساء اللواتي لهن اهتمام بالصحة والسلامة بقصد إعدادهن إعداداً متخصصاً في مفاهيم السلامة المرورية وتقنيات التوعية والاتصال ونشر ثقافة السلامة والوقاية من حوادث الطرق داخل الأسرة ومحيطها الاجتماعي.

ورفع مستوى الكفاءة العلمية والمعرفية لديهن مما يؤهلهن إلى اكتساب مهارات المدربات في مجال التوعية المرورية. وبعد حفل الافتتاح عقدت الجلسة الأولى للورشة العربية برئاسة رفيعة عزالدين الرئيسة الأولى لمحكمة الاستئناف باحثة في قانون الأحوال الشخصية والأسرة بالجمهورية التونسية.

حيث تناولت الجلسة محورها الأول والذي يدور حول ثقافة الوقاية والحذر من الأخطار المرورية متضمناً ثلاث أوراق علمية الأولى بعنوان: الحادث ليس قدراً حتمياً، قدمته الدكتورة شنتال بريشون الباحثة في مركز البحوث العلمية ورئيسة مختبر علوم الاتصال الأسري ورئيسة جمعية مكافحة العنف المروري بفرنسا، أما الورقة الثانية وتحت عنوان:

مفاهيم السلامة والتربية المرورية، والتي قدمها الدكتور عبدالوهاب محجوب أستاذ علم النفس الاجتماعي بالمعهد العالي للعلوم الإنسانية بجامعة تونس المنار، حيث أكد فيها دور الأسرة التعليمي والتربوي والتثقيفي.كما تناولت الورقة الثالثة: ثقافة الوقاية من الخطر في البيئة المرورية، قدمتها الدكتورة عائشة العريف الظاهري من جامعة الإمارات.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي