بينما كان ممثلو مجموعة الدول الست الكبرى يجتمعون في لندن في بداية جهد دبلوماسي لتشديد العقوبات على إيران، جددت طهران التأكيد على موقفها بشأن استعدادها للتفاوض مع واشنطن من دون شروط مسبقة تتركز في وقف تخصيب اليورانيوم، داعية الإدارة الأميركية إلى توجيه طلب رسمي لها في هذا الإطار، في وقت واصلت المؤسسة العسكرية الأميركية إطلاق إشارات التهدئة، بإعلان قائد حاملة الطائرات الأميركية «ستينيس»، التي وصلت حديثاً إلى المنطقة، عن انه تلقى تعليمات بعدم الإقدام على أي خطوة قد تؤدي إلى تصعيد مع إيران.

وأكدت قيادة حاملة الطائرات الأميركية «ستينيس» من جديد أن مهمتها هي تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة بدءاً من أفغانستان والعراق، وليس ضرب إيران. وقال قائد الحاملة برادلي جونسون لوكالة «فرانس برس» وهو يراقب إقلاع مقاتلة من طراز «اف/ايه-18 اف-سوبر هورنت» باتجاه الشمال إلى باكستان وأفغانستان «تلقينا تعليمات واضحة جدا هي ألا نقوم بخطوة باتجاه إيران من شأنها أن تقود إلى تصعيد».

إلا أن تطمينات قيادة المجموعة البحرية لا تكفي لإقناع من تساورهم شكوك في وجود «ستينيس» بالقرب من مياه الخليج حيث تتواجد أصلا حاملة الطائرات «دوايت ايزنهاور». ففي موسكو، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انه يشعر بالقلق بعد تكهنات بشأن توجيه ضربات عسكرية محتملة لإيران. وأضاف خلال اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه ترددت تكهنات وتلميحات كثيرة بشأن توجيه ضربة عسكرية لإيران وهذا أمر يبعث على القلق.

وقد اعلنت وزارة الخارجية البريطانية ان الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا التي اجتمعت في لندن أمس بدأت «العمل على قرار جديد من مجلس الأمن الدولي» بشأن برنامج إيران النووي لكنها ما زالت ملتزمة بالسعي لحل عبر التفاوض وان «أي قرار لم يتخذ». وقال المدير السياسي البريطاني جون ساورز باسم المشاركين في ختام هذا اللقاء «لقد أجرينا محادثات أولى مثمرة حول المراحل المقبلة بعد تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان إيران لم تحترم «القرار 1737 الصادر عن مجلس الأمن الدولي.

وأضاف هذا المسؤول في بيان «إننا جميعاً عازمون على البحث عن حل تفاوضي ولم يتخذ أي قرار. لقد شجعتنا جدية المحادثات. وستتواصل مع اتصالات أخرى لاحقاً هذا الأسبوع».

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في وقت متأخر أمس ان الدول الست الكبرى ستعقد مؤتمراً عبر الهاتف الخميس على أمل التوصل إلى اتفاق على البنود الواجب إدخالها في مشروع قرار جديد لمجلس الأمن الدولي حول ملف إيران النووي. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك ان المسؤولين الين اجتمعوا في لندن «سيجتمعون مرة أخرى عبر الهاتف يوم الخميس حيث يأملون في التوصل إلى اتفاق بشأن البنود التي سيتضمنها قرار يصدره مجلس الأمن بشأن العقوبات».

وأبلغ مكورماك الصحافيين «ما نعتقد أنه يجب أن يحدث هو (إصدار) قرار جديد من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة... أو خطوات جديدة متدرجة... ذلك من شأنه أن يزيد الضغوط الدبلوماسية على إيران».

وأضاف انه يعتقد أن مثل هذه الخطوات «سيتعين على الأرجح أن» تتخذ شكل قرار جديد من مجلس الأمن. ومضى قائلاً «لا أستطيع أن أخبركم على وجه الدقة أي شكل ستتخذه هذه (الخطوات) لكنها ستكون ضغوطاً دبلوماسية عليهم وأنا أتوقع أن تكون طبيعة القرار متدرجة», وأضاف «هذه (الاستراتيجية) مصممة بحيث تزيد بالتدريج.. زيادة الضغوط بصورة متدرجة على طهران».

وعلى الجانب الإيراني، قال كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني أمس إن بلاده على استعداد لأن تبحث بنظرة ايجابية طلباً رسمياً أميركياً للتفاوض، إلا أنها ترفض الشرط المسبق بتعليق تخصيب اليورانيوم. وقال «إذا قدمت الولايات المتحدة طلباً للتفاوض عبر قنوات رسمية، فإننا على استعداد لبحث هذا الطلب بايجابية»، لكنه جدد رفض أي شروط مسبقة بما فيها وقف تخصيب اليورانيوم.

ومن جانبه، قلل الناطق باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين الهام من أهمية تصريحات نائب الوزير منوشهر محمدي، الذي أكد أن إيران مستعدة لمواجهة كل الأوضاع بما في ذلك حرب، وكذلك مفاوضات من دون شروط مع الولايات المتحدة، وأكد الهام على أن «تصريحات محمدي نقلت بشكل سيئ، وان السلام والعدل والهدوء رسالة النظام الإسلامي وحق كل بشرية».

على صعيد آخر، أعلن مقرر لجنة الميزانية في إيران محمد مهدي مفتح، أن اللجنة صوتت على اقتراح الحكومة باعتماد 21 ألف مليار ريال (حوالي مليار وثلاثمئة مليون دولار) لاستخدامها في دراسة وبناء محطات نووية في إيران. ونسبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية « ارنا» إلى مفتح قوله إن اللجنة قررت اعتماد نسبة 1 ,0% من هذا المبلغ، لإعداد الكوادر المتخصصة وتدريس العلوم والاختصاصات النووية عن طريق عقد اتفاقيات مع الجامعات الإيرانية.