شدد المنتدى التنفيذي العالمي لمؤتمر التعليم بلا حدود الذي عقد صباح أمس في فندق برج العرب بدبي على معاناة طلبة التعليم العالي بجميع المراحل الدراسية في مختلف أنحاء العالم من ناحية التقليل من شأن قدراتهم وقابليتهم، إذ تعمل العديد من السياسات والممارسات التربوية غير السليمة على تثبيط الهمم. وناقش مدى استجابة مؤسسات التعليم العالي لمتطلبات العولمة واستعرض مساوئ الأساليب التعليمية التقليدية في المؤسسات التعليمية المختلفة والحاجة الماسة إلى تطوير أدائها وملامسة بشكل أكبر لمتطلبات سوق العمل.

وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي في كلمته بالمنتدى إن التعليم العالي بمعناه الحقيقي كان ولا يزال (بلا حدود) معتبرا أن التعليم بطبيعته يعتبر تدريباً للفكر وتخطي الحواجز كما يعتبر بمثابة القدرة على تحليل التراكيب واستيعاب المنطق من الأمور المهمة في عالم التقنية والعولمة.

خاصة أن المهارات المتقدمة والمتصلة بالأدوات الفاعلة للعلوم والتكنولوجيا الحديثة تضيف بعداً للتعليم العالي الذي قد يكون من الصعب تصوره في الفترة القليلة الماضية، الأمر الذي يستلزم منا اعتماد التكنولوجيا المتاحة كأداة فاعلة في سعينا لتشكيل وتوجيه المحتوى التعليمي بهدف تلبية أكبر عدد ممكن من الاحتياجات التربوية.

وقال إنه رغم كونه بعيداً بعض الشيء عن كونه خبيرا في مجال تكنولوجيا التعليم، إلا أنه على يقين من أن جهودنا ستتحقق في حال النظر بإعادة صياغة المحاضرات التقليدية والكتابة اليدوية غير المقروءة من على العارضات الصورية التي تستخدم في برامج Power Point، مشيرا إلى أنه ليس من الكافي استبدال الخدمات البريدية بالإنترنت لتدريس المساقات التربوية التقليدية المستمرة حتى ندعو إلى التعليم الإلكتروني، بل ببساطة يتوجب علينا الذهاب إلى أبعد من ذلك.

وشدد معاليه على أنه من الخطأ رؤية التعليم العالي أو حتى الافتقار إليه، بنفس وجهة نظر الاقتصاديين التقليديين للبطالة، ولا يمكننا أن نفترض ببساطة بأن جميع الذين يفتقرون إلى التعليم الجيد أو حتى ممن لم يتلقوا أي شكل من أشكاله تنقصهم الرغبة أو الدافع للذهاب إلى الكليات والدراسة الجادة بهدف الحصول على التعليم الفاعل الذي يرسم مستقبلهم المهني.

مشيرا إلى العديد من العقبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والثقافية التي تقلل من الفرص التعليمية الأمر الذي يتطلب أن يكون هناك تقبل للمسؤولية الخاصة والعامة، والفردية والاجتماعية من أجل حصول كل فرد على الحق العالمي في الحصول على التعليم .

وقال: لا شك أن كل منا يتذكر معلميه المتميزين الذين كان لهم دور ايجابي في حياتنا وفي نفس الوقت تمكنا من إدراك ما هو الاستثناء وما هي القاعدة ، متسائلا عن الكيفية التي يمكن من خلالها تلبية احتياجات التعليم العالي بالنسبة للشباب الذين يقضون معظم أوقاتهم في مشاهدة التلفزيون وألعاب الفيديو أو الشباب المحرومون لأسباب الفقر أو الذين يعيشون في منازل متواضعة في دول العالم النامية.

والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في دول العالم الفقيرة، مؤكدا معاليه على الجهود التي تم إتباعها بمختلف الأساليب والطرق لتحقيق احتياجات الأفراد من التعليم لأنه من غير المنطقي أن نساعد على ترك الشباب وإبعادهم عن أي شكل من أشكال التعليم.

وأضاف معاليه إن اندماج الشخص الذي يفتقر إلى التعليم المهني أو امتلاك أي حرفة في المجتمع ستواجهه العديد من العقبات في المجتمع العالمي الذي يتطلب أن يمتلك معرفة بالعلوم الحديثة و يكون لديه إدراك بالمفاهيم الحسابية،ومتدرباً بشكل جيد على الفنون والشؤون البشرية،وأن يعرف ويقدر التراث الثقافي لجميع الناس إلى جانب تمتعه بالقدرة على فهم أفكار الآخرين والتحاور معهم.

وأشار معاليه إلى أنه من السهل أن يتجه أولئك الشباب الفاقدون للأمل والمحرومون من فرص الاندماج في الحياة الجيدة لهم ولأسرهم نحو الأفكار غير البناءة التي تعود بالنتائج السلبية على أنفسهم وعلى مجتمعاتهم لذلك فان التعليم أفضل الحلول في هذه الحالات من أجل إتاحة فرص التعلم المختلفة ونشر السلام الذي تحتاجه الأمم كافة ، مشدداً على الحضور بأهمية استهلال الواجبات والمهام بتشخيص احتياجات التعليم العالي في المجتمع العالمي في إطار واسع وشامل، ومن ثم اقتراح السياسات، والبرامج، والحلول التي تلبي تلك الاحتياجات.

وأوضح الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا أهمية هذا المنتدى التنفيذي العالمي الذي يعتبر ذراع الإستراتيجية لمؤتمر التعليم العالي من خلال ما يتناوله الخبراء والمختصون من موضوعات حول العولمة ودورها في النهوض بالتعليم خلال القرن الواحد والعشرين.

مشيرا إلى أن تسارع وتيرة العولمة وسرعة انتشارها في الدول النامية والمتطورة على حد سواء نتج عنها منظومة كبيرة من التحديات والفرص الجديدة للنماذج التقليدية في جميع الجوانب الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع، موضحا أنه في العقد المنصرم كان لهذه التحديات الجسيمة كبير الأثر على الحكومات والثقافة والبيئة، واللغة والاقتصاد وأنماط الهجرة والشركات والتحالفات الدولية والمنظمات العالمية، مشيرا إلى أن التطورات السريعة كان لها تأثير إلى حد كبير على قطاع التعليم الذي يوفر خدماته للدول والمجتمعات بصورة فاعلة.

وأوضح أن العولمة تتمثل في تدفق وحركة رؤوس الأموال والموارد البشرية والمعلومات والثقافة والقِيَم التي تخلق أشكالاً جديدة من سهولة الحصول عليها واستخدامها وعدم المساواة فيها بين الناس ومواقعهم الجغرافية، كما يركز المنتدى على ميزة العولمة المتصلة بشكل خاص بحركة الصناعات والأعمال التجارية والوظائف في الدول والمناطق التي تتوفر فيها أعداد كافية من الموارد البشرية الماهرة وبتكلفة معقولة.

موضحا أنه في الوقت الذي أحرزت فيه نماذج الأعمال التجارية والتقنيات الحديثة تقدماً ملحوظاً في مواكبة العولمة، فقد بدأ التربويون للتو في الاستفادة من الفرص الجديدة التي أتاحتها العولمة من خلال تصميم المناهج الدراسية خصيصاً لإعداد طلابهم الإعداد الأمثل لتلبية المتطلبات الجديدة للصناعة العالمية.

وأضاف مدير مجمع كليات التقنية العليا أن الجامعات التقليدية قد حافظت دوماً على رؤية عالمية سواء في العلوم أو الفنون العقلية غير أن التعليم الجامعي الشامل العقلي الذي تم توفيره للنخبة في القرن التاسع عشر قد تحوّل في القرن العشرين ليركز على التعليم التخصصي المهني في مجالات العلوم والهندسة والطب وغيرها من التخصصات، كما صُمّمت هذه البرامج المهنية لتلبية احتياجات الصناعات المحلية والإقليمية، نظراً لأن الطلاب كانوا من نفس المنطقة وبعد التخرج كانوا يبحثون عن فرص للعمل الأمر الذي يحتم على القادة في مؤسسات التعليم العالي بذل جهود حثيثة للانتقال من النماذج الإقليمية إلى النماذج الجديدة الملائمة للعولمة وتوسيع الرقعة الجغرافية للتعليم.

وأكد كمالي على أن المنتدى ناقش عددا من التساؤلات حول ماهية القوى المحرّكة الفكرية الرئيسية التي تلعب دوراً كبيراً في عدة دول من حيث إصلاح التعليم العالي أولا أن يدرك القادة وفي المجتمعات الاقتصادية الحديثة على وجه التحديد الحاجة إلى إنشاء الجامعات العالمية وتنشأ هذه الحاجة من الأولويات الوطنية لتحسين المزايا التنافسية في عالم تنافسي تفيض فيه الفرص لتوسيع أو انتقال الشركات والمؤسسات التجارية وتفتح أنشطة البحث التطبيقي آفاقاً جديدة للإبداع الذي يساعد على مواكبة اقتصاد المعرفة وفي هذا الإطار يعتمد المستثمرون على إنشاء الجامعات العالمية في هذه المجتمعات الاقتصادية الحديثة النشأة أو إنشاء فروع جديدة للجامعات الحالية.

ثانيا أن يدرك التربويون مدى اهتمام الصناعة العالمية بالتعلم مدى الحياة والعمل على إعادة التدريب عند انتقال الوظائف والصناعات والتطوير المستمر للمهارات لمواكبة التقنيات سريعة التغير والذي لم يعد يقتصر على المجالات المحددة مثل الرعاية الصحية بل تسعى مؤسسات التعليم العالي بإصلاح هياكلها من أجل تسهيل عملية وصول العاملين إلى البرامج الدراسية من أي مكان وفي أي زمان عن طريق استحداث التقنيات الجديدة.

وأشار كمالي إلى المحرك الثالث الذي يلعب دورا كبيرا في إصلاح التعليم العالي وهو أن تبذل الجامعات المعروفة أقصى ما تستطيعه للانطلاق نحو العالمية عن طريق استقطاب الطلبة وأعضاء هيئة التدريس العالميين أو من خلال توسيع برامج التبادل والشراكات خاصة أن المحرّك الأساسي لهذه المساعي ليس فقط ضغوطات الالتحاق الطلابي بل الرغبة الحقيقية لفهم الاتجاهات العالمية ومواكبة التغيير في عالم سريع التغير.

تغطية : منال خالد وأحمد جمال