واصل مؤتمر تعليم بلا حدود تحت عنوان (الحلول الإبداعية للتحديات العالمية) الذي تنظمه كليات التقنية العليا للمرة الرابعة أمس أعماله لليوم الثاني في أبوظبي بمشاركة نخبة من العلماء والطلبة،وتناولت الجلسات قضايا رئيسية ثلاث هي الاستجابة للكوارث الطبيعية كمجتمع محلي، والإعلام أداة للتغيير الاجتماعي، وتسخير التعليم والتكنولوجيا للقضاء على الفقر.

وتناولت الجلسات أهم العوامل التي تحدد كثافة التغطية الإعلامية للكوارث الطبيعية وما السبب في استقطاب بعض الكوارث الطبيعية لاهتمام وسائل الإعلام على الرغم من انخفاض الخسائر الناجمة عنها، وأشارت إلى أن هناك عشرة ملايين حالة وفاة بين أطفال العالم ناتجة عن الفقر ، و 8,2 مليار شخص يمثلون نصف العالم يعيشون على دولارين في اليوم أو أقل بناء على إحصاءات صادرة عن الأمم المتحدة.

واستهل الجلسة الصباحية شيراز جدواني، وطرح ورقة عمل بعنوان: (هل إن التحدي هو استجابة موحدة؟) ناقش من خلالها الاتجاهات التقليدية والبحث المتعمق في معنى المجتمع العالمي، وكذلك الدور الفاعل للمجتمعات العالمية في تفادي الكوارث والاستجابة لتأثيراتها من منظور تربوي وشبابي، كما طرحت الورقة العديد من التساؤلات: هل فشل القادة العالميون في ذلك؟ وهل آن الأوان ليحل الشباب محلهم كقادة للمستقبل؟ وهل حان وقت التغيير؟

كما ناقش جدواني مدى فاعلية التغطية الإعلامية للكوارث. والتأثير الإيجابي للطريقة الموحدة تجاه الكارثة ودورها في توحيد جهود الإغاثة والدور الذي تلعبه التكنولوجيا في تقديم العون والمساعدة، بالإضافة إلى تحديد الجهة المسؤولة عن تأمين المساعدات، وكيفية تغيير هذه المسؤولية بمرور الوقت وتوالي الأحداث.

وبحثت ورقة فريدريك فيجنو (في قلب الطوارئ) مفهوم الطوارئ، وطريقة الاستجابة، وأوضحت أن مصطلح الطوارئ يرتبط بالوقت (الحاجة الملحة) ودرجة الأهمية (مقدار الخطورة).

وقال فيجنو يمكن أن يكون التعريف الأمثل لمفهوم الطوارئ، والذي يعاكس مفهوم التدخل غير الطارئ، هو حصول الفقدان المهم للحياة والمتصل بالوقت اللازم للاستجابة والذي يدفعنا بالنتيجة إلى التدخل. كما قدم فيجنو عرضا لحالتين تم فيهما التدخل الطارئ هما: كارثة تسونامي، وزلزال باكستان 2005.

وركزت ورقة جيمس جونز وجيرمي جونستون (كيف يمكن أن تساعد التكنولوجيا بعد حصول الكوارث الرئيسية) على تبادل المعرفة التي اكتسبها جونز وجونستون في المساعدة التي تقدمها التكنولوجيا بعد حصول الكوارث. كما عرضت الورقة المشكلات الرئيسية التي واجهتهما من خلال تعاملهما مع الأعداد الكبيرة للنازحين وهي تأمين المأوى، وإعادة التنظيم، والاتصالات.

وبحثت ورقة البروفيسورروجر أوين (العلاقة بين دول العالم العربي المنتجة وغيرالمنتجة للنفط منذ عام 1945) الأشكال المختلفة للتفاعل بين دول الخليج العربي المنتجة للنفط ودول الجوار العربية غير المنتجة منذ تأسيس الجامعة العربية عام 1945. كما ناقشت تأثير المنافسة بين دول المنطقة الواحدة.

التغلب على الفقر

وأوضحت ورقة آندرو بينسون جرين (التغلب على الفقر من خلال استخدام الإعلام التربوي الرقمي في المنطقة) أن سكان منطقة سيراليون يواجهون ما بعد فترة الحرب تحديات مختلفة، وهم يحاولون مواكبة المجتمعات المتحضرة، كما استعرضت جهود شركة إيرن سيراليون، في المساهمة في توفير البنية التحتية المناسبة من خلال إتاحة استخدام أجهزة الكمبيوتر، والإنترنت وأجهزة الفيديو، والذي بدوره يسهم في إكساب المستخدمين مهارات مختلفة وكذلك يوفر فرص العمل لمئات بل الآلاف من الشباب.

كما خصصت جلسة خاصة للدكتورة فاطمة الصايغ من جامعة الإمارات قدمت خلالها ورقة عمل بعنوان: (الدول الفتية في مواجهة التحديات: الخليج العربي خلال الفترة 1954-1971، وأوضحت أن منطقة الخليج منذ فترة ليست بقصيرة شهدت مجموعة من التغيرات الداخلية والخارجية، كما شهدت حالة من عدم الاستقرار.

بالإضافة إلى الاهتمام الذي أولته الكثير من القوى الأوروبية للمنطقة بحكم موقعها الجغرافي وأهميتها التجارية. واستعرضت الورقة السياسات الداخلية والخارجية وصراع القوى على المنطقة والتي أدت في نهاية المطاف إلى استقلال دول منطقة الخليج العربي.

التعليم والاقتصاد

وتناولت أوراق عمل الطلبة التي قدمت أمس من خلال ورش العمل موضوعات مختلفة شملت التعليم العالي، التحديات الراهنة والحلول، التقاطع بين التعليم والاقتصاد، وتأثيرات الفقر، الاستجابة للكوارث الطبيعية كمجتمع عالمي، الإعلام كأداة للتأثير الاجتماعي إلى جانب العديد من القضايا والمحاور التي يتبناها المؤتمر.وقدم الطالب شي منج وونج من سنغافورة ورقة عمل بعنوان (التغطية الإعلامية المنحازة للكوارث الطبيعية: الأسباب والنتائج والحلول).

وقدم الطالب شي منج من سنغافورة ورقة عمل بعنوان (التغطية الإعلامية للكوارث) أجاب من خلالها على أسئلة رئيسية هي : أهم العوامل التي تحدد كثافة التغطية الإعلامية للكوارث الطبيعية؟ ما السبب في استقطاب بعض الكوارث الطبيعية لاهتمام وسائل الإعلام على الرغم من انخفاض الخسائر الناجمة عنها ، في حين تحصل الكوارث الطبيعية ذات الخسائر الجسيمة على تغطية إعلامية ضعيفة ؟

ما تأثير كثافة التغطية الإعلامية في جهود الإغاثة العالمية؟ وهل تستقطب الكوارث العالمية ذات التغطية الإعلامية الواسعة المزيد من التبرعات العالمية التي تساعد الوكالات الحكومية ومنظمات الإغاثة العالمية على القيام بعمليات الإغاثة ؟ ما هي طرائق تحسين التغطية الإعلامية للكوارث الطبيعية ؟ وتقترح الورقة بعض الحلول الممكنة لمعالجة انعدام التوازن في التغطية الإعلامية للكوارث الطبيعية ، وإتاحة الفرصة للجمهور للاستجابة بأسلوب مناسب ينسجم مع حجم الكارثة.

وقدم كريستوفر تريسوس من جامعة كابي تاون بجنوب إفريقيا عرضا لمشروع بعنوان (طبيعة المستقبل: إقامة الحملات لتأمين البيئة المستدامة) وأوضح أهدافه التي تهدف إلى توعية الشباب والعاملين في المناطق الصغيرة بالعلاقة التي تربطهم بالبيئة الطبيعية من حولهم وكذلك إحداث تغييرات في أساليب حياتهم بما يزيد من اهتمامهم بهذه البيئة والحفاظ عليها كما يبين أن المشروع يبين طريقة جديدة لتحقيق الأهداف المنشودة .

وتساعد التغييرات التي يسعى المشروع لإجرائها إلى محاربة التهديدات المتمثلة بعوامل التعرية البيئية ، وخاصة التغيرات المناخية ، وذلك بهدف تأمين بيئة طبيعية سليمة لسكان تلك المناطق وللأجيال القادمة. واقترحت ورقة الطالب انطونيو جورجيوس من اليونان (إعادة توجيه اسراتيجيات التكييف في تغيرات المناخ) استخدام آلية جديدة تطبق تقنيات معلوماتية حديثة تحت مظلة اليونيب بهدف تجاوز الهفوات السابقة واستراتيجيات التكيف غير المكتملة ، كما ركزت الورقة على الحاجة إلى مؤسسة الآلية العالمية وقدرتها على الاستجابة للكوارث الطبيعية ، وخاصة تلك التي تحدث في الجزر والمناطق النائية.

وناقشت ورقة كيريل زافودوف والفين تاون من جامعة كامبريدج فكرة عدم تصنيف الكوارث إلى نوعين فقط : طبيعية ومن صنع الإنسان، على سبيل المثال ، تعرض الورقة حالة الاحتباس الحراري العالمي ككارثة من صنع الإنسان ينتج عنها كوارث طبيعية في المستقبل. ألقت الضوء على مؤسسة كيوتو بروتوكول التي تعمل الدول والمؤسسات العالمية من خلالها لتفادي التأثيرات السلبية والخطيرة لظاهرة الاحتباس الحراري.

وبحثت ورقة كل من الطالبتين كوثر مبارك وعيا رشيد من كلية أبو ظبي للطالبات حالة التكنولوجيا التعليمية في مدارس دولة الإمارات ، ودعت الورقة إلى الإصلاح التعليمي لتقليل الفارق الكبير بين المدارس المتقدمة تقنيا وتلك التي تفتقر إلى التكنولوجيا ، كما واقترحت الورقة مجموعة من الحلول التي تكتشف التعليم التقني ومدى توفره لجميع الطلبة في المدارس ، وكذلك خلق المضمون للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة ، واقترحت طرائق بديلة للتدريس بما يتلاءم مع الاتجاهات العالمية في التعليم التقني.

وقدمت الطالبة علياء الشامي من كلية دبي للطالبات عرضا لمشروع بعنوان (النادي اللامحدود) وأوضحت انه يهدف إلى بناء المؤسسة والمجتمع اللذين يتيحان الفرصة لمجموعات مختلفة من الشباب للمساهمة الفاعلة في أنشطة التوعية الاجتماعية ، والعمل المشترك بما يعزز الاتصال والتفاعل، والتعلم والعمل المبدع الذي يصب في خدمة الأهداف الاجتماعية في دولة الإمارات العربية المتحدة ، ويجمع نادي الإعلام الاجتماعي الشباب في مختلف المجالات لتبادل الأفكار ، ووجهات النظر والخبرات والعمل الجماعي المشترك بهدف المساهمة في أنشطة التوعية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

متابعة عبد الرزاق المعاني