توفي أمس فجأة في لندن الكاتب والصحافي اللبناني المعروف جوزيف سماحة عن عمر 58 سنة إثر سكتة قلبية، ليغيب عن الساحة الإعلامية اللبنانية والعربية أحد أبرز وجوهها ، ولتخسر الصحافة العربية، ومنها «البيان» واحداً من أبرز كتابها. وعلم أن سماحة كان سافر من بيروت الى لندن قبل أسبوع ليقف الى جانب صديقه الصحافي في صحيفة «الحياة» حازم صاغية إثر وفاة زوجته الناشرة والكاتبة والفنانة اللبنانية مي غصوب صاحبة «دار الساقي للنشر».

وشاء الله أن يأخذ وديعة جوزيف سماحة وهو نائم في منزل حازم صاغية. ويعد جوزيف سماحة صاحب قيمة فكرية وصحافية وهو من قلة من الكتاب اللبنانيين، وربما العرب، الذين لا يمكن أن يمر كلامهم مرور الكرام. إذ أنه يكتب نصاً عميقاً محاججاً، وغير متشنج.

وهو صاحب قضية وطنية وقومية عربية لا يحيد عنها في كل كتاباته، ومناضل من الطراز الأول دفاعاً عن القضية الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي الغاصب. كما أنه مكافح عنيد ضد الاستعمار الأجنبي للبلاد العربية. وكان يؤمن أن مخاض التحرر لم ينته، إنه رحلة شاقة وعسيرة ومؤلمة، لكنه ليس أبدياً.

انخرط جوزيف سماحة مبكراً في النضال مع القوميين العرب. وتجلى نضاله عشية الحرب اللبنانية عام 1975، حين كان ناشطاً فكرياً في «منظمة العمل الشيوعي». وبدأ سماحة حياته المهنية صحافياً ملتزماً بقضايا النضال العربي في صحيفة «السفير» اللبنانية وشارك في اصدار صحيفة «الوطن» التي كانت الناطقة باسم الحركة الوطنية اللبنانية خلال اول سنوات الحرب الاهلية (1975 ـ 1990).

انتقل لاحقا الى باريس حيث عمل في مجلة «اليوم السابع» ثم الى لندن حيث عمل في صحيفة «الحياة» العربية التي تصدر هناك. وعاد الى بيروت بعد انتهاء الحرب ليرأس تحرير «السفير» لبضع سنوات قبل أن يتركها ليشارك في تأسيس صحيفة «الأخبار» القريبة من المعارضة التي بدأت بالصدور منذ ستة أشهر، ويتولى رئاسة تحريرها. كما كان من الكتاب البارزين في صحيفة «البيان».

ولجوزيف سماحة ابنة اسمها أمية (30 عاماً) وابن يدعى زياد (29 عاماً). ونعت نقابة الصحافة اللبنانية ونقابة المحررين وجريدة «الأخبار» وعائلة سماحة الصحافي الفقيد. وأعلن عن تقبل التعازي بالفقيد الراحل في نقابة الصحافة اليوم الاثنين وغداً الثلاثاء، من الساعة العاشرة صباحاً الى الواحدة ظهراً، ومن الخامسة عصراً وحتى السابعة مساء. ولم تحدد مراسم الدفن على الفور.

بيروت ـ علي بردى