استضاف مجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مساء أمس أمسية فكرية في إطار سلسلة المحاضرات والأمسيات الفكرية والعلمية التي يحتضنها مجلس سموه ويشارك فيها كبار المفكرين والعلماء ورجال الثقافة والاقتصاد.

واستعرض البروفيسور محمد يونس مؤسس ورئيس بنك «جرامين البنجلاديشي» الحائز على جائزة نوبل للسلام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية تجربته في إنشاء بنك جرامين للفقراء والبرامج الاقتصادية والاجتماعية التي يتبناها من أجل الأخذ بيد الفقراء والمعوزين للانخراط بالنشاطات المدرة للدخل لكسر حلقة الفقر المفرغة وخلق قاعدة انتاجية من البسطاء يتطلعون إلى المستقبل بكل أمل وتفاؤل.وفي مستهل الأمسية التي أدارها وقدمها حسين جاسم النويس عضو مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي رئيس مجلس إدارة صندوق الشيخ خليفة لتنمية المشاريع المتوسطة والصغيرة.. أبدى البروفيسور يونس إعجابه الشديد بالإنجازات الرائدة التي تحققت على أرض دولة الإمارات .

التي وصفها بأنها من حكايات علاء الدين والمصباح السحري في بناء النهضة العمرانية والطفرة التنموية والازدهار الحضاري التي تشهدها الإمارات.. معربا عن سعادته بزيارة الدولة وتعرفه على ملامح التطور وأوجه الازدهار التي تشهدها بفضل رؤية قيادتها الحكيمة التي تستحق كل تقدير وتحية على ما أنجز وتحقق وأكسب الدولة هذه السمعة الطيبة.

بعدها بدأ البروفيسور يونس يحكي بدايات التجربة التي خاضها وأدت إلى ظهور بنك الفقراء والتي غيرت مجرى حياته وحياة الكثير من أبناء شعبه في ريف بنجلاديش وقراها ففي عام 1972م وهو العام التالي لحصول بنجلاديش على استقلالها بدأ تدريس الاقتصاد في إحدى الجامعات وكان رئيسا للبرامج الاقتصادية الريفية بجامعة تشيتاجونج وبعد عامين أصيبت البلاد بمجاعة قاسية وقال: كنت أقوم بتدريس نظريات التنمية المعقدة في الجامعة بينما كان الناس في الخارج يموتون بالمئات فانتقلت إلى قرى بنجلاديش أكلم الناس الذين كانت حياتهم صراعًا من أجل البقاء متسائلا عن فائدة المحاضرات والندوات في ظل وضع مرير.

وأشار الى أنه كان يعمل مدرسا في الجامعة ويقابل الناس ويشاهد كيف يدمر الاقتراض الناس منوها إلى أنه أعطى كل واحد من الفقراء المقترضين 27 دولارا وبدون ضمانات بنكية وتواصل مع البنوك للسؤال عما يمكن للفقراء أن يقدموه كضمانات وكان جواب البنوك الرفض التام.. بعدها أدرك أن قروضا صغيرة يمكن أن تؤدي الى تغيير جذري في مصير الفقراء.

وبدأ يونس في إقراض مجموعة من الإناث اللاتي يعملن في نسج السلال ما يعادل 27 دولارا لتوسيع أعمالهن وكانت تلك الفكرة نواة لبنك جرامين الذي أنشئ في عام 1983 لتوسيع التسهيلات البنكية وتحسين تزويد فقراء الريف بالسلف. وذكر يونس أن بنك جرامين للفقراء استهدف النساء عمدا إدراكا منه بأهمية مشاركتهن في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهناك فرصة لإزالة الفقر عن طريق جهود النساء حيث يحاولن الادخار أكثر من الرجال في دخولهن ويفكرن أكثر من الرجال في المستقبل الأمر الذي يؤدي إلى شدة حاجتهن الإضافية لتوفير الأمان لأطفالهن.

حضر الأمسية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي رئيس المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية وسمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان رئيس هيئة مياه وكهرباء أبوظبي وسمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان وسعادة عبدالعزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي والعميد الركن د. الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان نائب المفتش العام بوزارة الداخلية ومعالي الشيخ أحمد بن سيف آل نهيان رئيس مجلس إدارة طيران الاتحاد وعدد من الوزراء وعبدالله المسعود رئيس المجلس الاستشاري الوطني وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي وكبار ضباط القوات المسلحة والشرطة ولفيف من سيدات الأعمال والمجتمع وكبار رؤساء الهيئات والدوائر الحكومية وعدد من المسؤولين في الدولة ونظيم الله شودري سفير بنغلاديش لدى الدولة.