بدت الأوضاع أمس في العراق أشبه بمرحلة ما قبل بدء خطة «فرض القانون» في بغداد، مع مقتل 66 شخصاً بعد يوم واحد فقط من تفجيرات دامية هزت أركان العاصمة العراقية التي استقبلت قوة إضافية قوامها 1800 جندي من «البشمركة» الكردية لتعزيز أمن المدينة، فضلاً عن مقتل جندي أميركي وأنباء غير مؤكدة عن سقوط طائرة مروحية أميركية، في وقت صدر بيان باسم زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر من دون تحديد مكانه دعا الجيش والشرطة العراقيين إلى تولي تنفيذ خطة أمن بغداد بدل القوات الأميركية.
ودخلت «الخطة الأمنية» في بغداد يومها العاشر بسلسلة من الانفجارات، كان أشدها دموية تفجير انتحاري بحزام ناسف عند بوابة كلية الإدارة والاقتصاد في الجامعة المستنصرية شرق العاصمة، أسفر عن مقتل 40 شخصاً وإصابة أكثر من 35 آخرين غالبيتهم من الطلاب. كما انفجرت سيارة ملغومة على مسافة خمسين مترا من السفارة الإيرانية في ضاحية كرادة مريم في بغداد، ما أسفر عن مقتل شخصين، فيما نفت طهران أن «يكون أحد من دبلوماسييها أو موظفي السفارة أصيب بأذى في الهجوم».
وقالت الشرطة العراقية إن «قذائف هاون سقطت على سوق في حي أبو دشير في منطقة الدورة موقعة عشرة قتلى وعددا من الإصابات». وفي وقت سابق، أفاد شهود بأن «دوي أكثر من عشرين انفجارا سمعت في تعاقب سريع في جنوب بغداد بعد حلول الظلام يوم السبت». وقال الجيش الأميركي في بيان إن «سبب الانفجارات، هو نيران غير مباشرة سقطت على المنطقة الحمراء (خارج محيط المنطقة الخضراء)».
وتواصل العنف خارج العاصمة أيضا، وأوضحت بيانات منفصلة لوزارة الداخلية أن «انفجارا لقنبلة موضوعة على الطريق في كركوك أدت إلى مقتل شخص». وفي بعقوبة «قتل أحد عناصر الشرطة في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للشرطة في قضاء المقدادية». أما في الموصل فقد «داهم مسلحون مجهولون منزل إبراهيم حمدان وهو قيادي سابق في حزب (البعث) وقتلوه بالرصاص».
وفي الخالص «قتل مسلحون مجهولون شخصين في حادثين منفصلين». كما داهمت القوات الأميركية منزلا غربي الموصل وقتلت شقيقين واعتقلت اثنين آخرين ونفت المصادر العسكرية العراقية علمها بالحادث».وأعلنت قيادة عمليات خطة «أمن بغداد» عن أن «القوات الأمنية قتلت 12 مسلحا واعتقلت 98 آخرين وأعادت 917 عائلة إلى منازلها في إطار عملية (فرض القانون) في الساعات الـ 24 الماضية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع وصول طلائع لواء كردي تابع للجيش العراقي يضم نحو 1800 من قوات «البشمركة» إلى بغداد للمشاركة في تطبيق خطة أمن بغداد. وقال رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني إن «القوات الكردية ستساهم بشكل فعال في الخطة الأمنية».
وخرج الزعيم الشيعي مقتدى الصدر عن صمته الذي تزامن مع بدء تنفيذ خطة «أمن بغداد» بدعوة « قوات الأمن العراقية إلى الأخذ بزمام المبادرة وقيادة الخطة الأمنية في بغداد بدلا من القوات الأميركية».
وقال في بيان تلاه مدير مكتبه عبد الزهرة السويعيدي في بغداد أمام الآلاف من أنصاره في مدينة الصدر في بغداد «أقول للقوى الأمنية العراقية المتمثلة بالجيش والشرطة إنكم لقادرون على حماية العراق وشعبه». وأضاف «لا خير في خطة أمنية يتحكم بها أعداؤنا المحتلون»، مشددا على ضرورة أن «تكون خطط العراق مستقلة لا مذهبية ولا دكتاتورية». ولم يحدد البيان مكان الصدر الذي لايزال الغموض يلف مكان تواجده.
في تطور آخر، بثت جماعة «جيش المجاهدين» في العراق تسجيلا مصورا جديدا، قالت إنه «يظهر إسقاط مروحية أميركية من نوع (بلاك هوك) في منطقة التاجي شمال بغداد»، ويظهر التسجيل انتشار المسلحين في منطقة مرور الطائرات في تلك المنطقة، وحدوث اشتباك مسلح مع طائرتين من نفس النوع ما أسفر عن سقوط إحداهما، في حين لم يؤكد الجانب الأميركي سقوط أي من طائراته القتالية.
إلى ذلك، أعلن الجيش الأميركي عن «مقتل أحد جنوده العاملين في قوة (مهام البرق) في حادث انقلاب سيارة من دون تحديد مكان وقوعه».وذكر بيان آخر أن «مدرعة تابعة للقوات الأميركية أصيبت بأضرار بالغة اثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للجيش عند مدخل مدينة الحرية شمال بغداد، فيما هزت ثلاث انفجارات قاعدة السيماك العسكرية الأميركية في الفلوجة، من دون الإشارة إلى وقوع إصابات أو قتلى.