شباب من مختلف الجنسيات واللغات والثقافات تجمعوا تحت قباب فندق قصر الإمارات صباح أمس معلنين رغبتهم في التقارب والتعايش والتعرف إلى الآخر، وذلك خلال فعاليات مؤتمر التعليم بلا حدود الذي أصبح ملتقى حقيقياً لطلاب العالم ورسالة سلام وحب ووفاء، الطلبة المشاركون وهم أكثر من 100 جنسية حول العام استمعوا للمتحدثين وتناقشوا عقب اللقاء وكلهم أجمعوا على أهمية الموضوعات الرئيسية وفي مقدمتها مشكلة «الفقر» وهو التحدي الذي يحول دون نيل الكثيرين لحقهم في الحياة والتعلم وتمنوا أن تتبلور أفكار وحلول تساهم في المساعدة على توفير فرص التعلم لكل إنسان يطمح لذلك.

الطالبة جلدز ستاروفا من قرغيزستان رأت أن مؤتمر التعليم بلا حدود من المؤتمرات الهامة التي تجمع كما كبيرا من الطلبة دون حواجز بينهم سوى أن الجميع يريد أن يتعرف إلى الآخر ويعرف المزيد من الخبرات والمعلومات التي لن تتوفر في أي مكان آخر مشيرة إلى أنها لمست اهتماما كبيرا من طلبة الإمارات بالتكنولوجيا وبراعتهم فيها.

وأن هذا الاهتمام يأتي بخلاف اهتمامهم هم كطلبة أجانب يبحثون وراء التاريخ والتراث والسياسة وبالتالي فان المجال واسع لتبادل المعرفة، ورأت أن المؤتمر يناقش موضوعات هامة تعيق البعض عن نيل التعليم وخاصة مشكلة الفقر التي تتطلب المناقشة ووضع الحلول وضرورة أن تهتم الدول بتوفير أفضل الفرص التعليمية وأرقاها لأبنائها.

وزميلتها شولبون أوسونوفا شاركت من قبل في مؤتمر في التشيك ولكنها لم تشهد تجمعا من الجنسيات مماثلا لمؤتمر التعليم بلا حدود كما أنها لأول مرة تزور دولة عربية وقد بهرتها الإمارات وحجم التطور الموجود فيها، وكونها دارسة لعلم السياسة فان المؤتمر سيثري الكثير من المفاهيم والمعارف التي تحتاجها ورأت أن أهم ما طرح موضوع الفقر في العالم فهو عامل أساسي لتأخر بعض الدول علميا.

ومن الهند عبرت الطالبة فاطمة رحمة وزميلتها لينا أنس عن سعادتهما بحضور مؤتمر التعليم بلا حدود وهما تدرسان في كلية الشمال الأطلنطي وعرفا بالمؤتمر عن طريق شؤون الطلاب وكان اختيارهما من بين 3 آلاف طالب رغبوا في الحضور، وكان لموضوع الفقر التأثير الأكبر عليهم وانه لا مثل هذا المؤتمر يساهم في تقريب وجهات النظر والنقاش حول مشاكل عالمية وإتاحة الفرصة لطرح الحلول لرفع الفقر عن العالم.

المساواة في التعليم

وتزور الطالبة أولى شوباك من مولدوفا الإمارات للمرة الثانية في ثاني مشاركاتها في المؤتمر وأشارت إلى ما لمسته من تغير في التنظيم، والأهم الأشخاص المشاركون، وأكدت أن اهتمامها بالمشاركة كونها تدرس علوم الكمبيوتر والمؤتمر يعتمد طرح الكثير من الجوانب وأوراق العمل التقنية.

وقالت ان هناك حاجة إلى الوصول للمساواة في التعليم وان ينال الجميع حقه وفرصته في ذلك، مشيرة إلى أن التعليم في بلادها إلزامي ومجاني في المراحل الأساسية وان هناك فرصة للطلبة المتميزين لإكمال تعليمهم العالي مجانا من خلال مقاعد خاصة تطرحها كل جامعة ففي كليتها هناك 100 مقعد لهؤلاء الطلبة وهذا مشجع لكثيرين غير مقتدرين ولكن متفوقين.

مزيج جمالي

أما الطالب شريف سيف الله من طاجيكستان فقد جمعته صداقة مع طلبة آخرين وبدت المودة بينهم كأنهم يعرفون بعضهم منذ زمن رغم أن لقاءهم ليس إلا ساعات ولكن المناقشات والآراء فتحت المجال للجميع للتعارف وهذا أمر أثنى عليه كثيرون، وعبر شريف عن مدى التأثير والانعكاس النفسي بداخله لنوعية الموضوعات المطروحة حول الفقر والكوارث والأمراض التي تؤرق مجتمعات عديدة وتحول دون تطورها وأن المؤتمر يفتح آفاقا كبيرة للتفكير وأنه حاول طرح ورقة عمل حول الكوارث وتأثيراتها ورغم أنه لم تتح له فرصة عرضها هذه المرة إلا أنه استفاد كثيرا ليعرف كيف يطور ورقة عمله لتكون أفضل في المرة المقبلة.

وعبر شريف عن سعادته بزيارة الإمارات التي مزجت بين الماضي الجميل والطابع العربي بالطابع الأوروبي المتطور كذلك جذبه ذلك التماسك الديني والإحساس الكبير بالروح الإسلامية في كل شيء فهذا أمر يفتقده المسلمون في الخارج.

فرانسيس من الكاميرون تشعر بالذهول من وجود دولة عربية مثل الإمارات فهي لم تكن تتخيل ذلك الجمال الساحر في كل مكان فيها لذا فهي حريصة على التعرف على أكبر عدد ممكن من الطلاب وستحاول معرفة المزيد عن الإمارات وتقاليدها.

حضور عربي

وعلى صعيد المشاركات الطلابية العربية قدمت الطالبتان لينا عبدالله حسن وهديل النتشة من الأردن، ولديهما سعادة غامرة في المشاركة في مؤتمر عالمي طلابي أتاح لهما فرصة لقاء هذا الكم من الطلبة، وذكرت لينا أنها معجبة بالقضايا والموضوعات التي تناقش كالفقر الذي يعد عقبة كبيرة حرمت الكثيرين من أصحاب الإبداعات والعقول من الوصول وبلوغ أهداف علمية عالية فالفقر قتل للأحلام ولا بد من مناقشته لأن كثيرا من دول العالم تعاني منه، مشيرة إلى أنها تأمل وصديقها المشاركة في المرة المقبلة بورقة عمل وأن تكون حول كيفية دعم المشاريع الشبابية.

طابع جديد

ومن سلطنة عمان يأتي الطالب عمر المنذري لحضور مؤتمر تعليم بلا حدود للمرة الثانية معبرا عن إعجابه بالموضوعات التي تطرح وكيفية عرضها، مشيرا إلى أن كثيرا مما يطرح يحمل الطابع التقني المرتبط بالكمبيوتر والانترنت ويتمنى أن تتاح الفرصة لتقديم أوراق بحثية ومناقشات حول أساليب تعليم متطورة ولكن بعيدا عن عالم الكمبيوتر تحمل أفكارا جديدة.

أما عبدالرحمن الهناني فقد رأى أن قضية الفقر مهمة جدا، لأنها قد تكون عامل تحفيز أو العكس بمعنى أن الدولة التي بها غنى وفقر يكون فيها الفقر حافزا للنجاح والتميز بحثا عن الأفضل أما الدولة التي يكون الفقر طاغيا عليها يكون عامل إحباط كبيرا.

وزميلهم أسعد العامري وجد المجال كبيرا في المؤتمر للتعرف إلى ثقافات جديدة لا يعرفونها وكذلك لعب دور في التعريف بالإنسان العربي عامة والخليجي خاصة لأن الملتقى تجمع مثالي للأفكار والمعارف والخبرات.

متابعة لبنى أنور