أطل الفلتان الامني برأسه مجدداً في قطاع غزة، إذ قتل 5 فلسطينيين وأصيب 42 آخرين في اشتباكات عنيفة بين عشيرتين في خانيونس، تدخلت إلى جانب إحداها في القتال كتائب عزالدين القسام التابعة لحركة حماس والقوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية سعيد صيام، في وقت حصل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (ابومازن) على تأييد فرنسا لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المقبلة اذا تشكلت على اساس اتفاق مكة.
وقالت مصادر فلسطينية إن الهدوء الحذر عاد إلى مدينة خانيونس جنوب القطاع بعد اشتباكات دامية بين مسلحين من حركة حماس وإحدى العائلات أوقعت 5 قتلى ونحو 42 جريحاً، على خلفية مقتل ناشط من حماس مساء أول من أمس.
وقال سكان محليون إن «الاشتباكات توقفت بعد انسحاب عشرات المسلحين من حركة حماس الذين هاجموا في وقت سابق مجموعة منازل لعائلة كوارع التي اتهم أفراد منها بإطلاق النار تجاه محمد الغلبان الناشط في الذراع المسلح لحركة حماس وقتله مساء أول من أمس. وقالت مصادر في خانيونس إن عناصر من القسام والقوة التنفيذية أطلقوا أكثر من 200 صاروخ وقذيفة على منازل عائلة كوارع.
وتجمع أفراد من عائلة كوارع في الشوارع احتجاجاً على ما وصفوه بـ «اعتداءات حركة حماس» وأشعلوا إطارات السيارات. وقال أفراد من العائلة إن «مسلحي حماس اقتحموا منازلهم وأطلقوا تجاهها القذائف وقاموا بتدمير كبير لخمسة منها».وأكدت مصادر طبية أن القتلى الذين تم التعرف على هويتهم هم «محمد علي الغلبان (27 عاما) العضو البارز في كتائب القسام واسماعيل صبح (73 عاما) وحازم كوارع (30عاما) وغادة حسين كوارع (28 عاما).
واتهمت كتائب القسام الذراع المسلح لحركة حماس في بيان لها أمس من أسمتها «ثلة مارقة وعناصر مشبوهة تتستر بغطاء عائلة كوارع بإعدام القائد الميداني محمد الغلبان، عندما كان عائداً من زيارة عائلية برفقة زوجته، حيث تم اعتراض طريقه وإنزاله من السيارة والاعتداء عليه بالضرب ثم إعدامه بدم بارد بزخات كثيفة من الرصاص أمام مرأى زوجته».
وكانت عائلة كوارع اتهمت في وقت سابق أفرادا من حركة حماس وعائلة الغلبان بقتل أحد أفرادها (عطا كوارع) الذي يعمل في جهاز الأمن الوقائي في أكتوبر الماضي، الذي اتهم في حينه بالمشاركة في قتل قائد محلي من حركة حماس يدعى ياسر الغلبان مع زوجة شقيقه ومرافقه في شهر يونيو الماضي، أثناء مرورهم بالقرب من مقر لجهاز الأمن الوقائي في خانيونس.
واستنكرت الحكومة الفلسطينية، ما أسمته «محاولات بعض الجهات خرق اتفاق مكة وإعادة المنطقة إلى دوامة العنف وسفك الدماء وإشاعة أجواء التوتر والاحتقان». كما دانت حركة فتح تصاعد حدة الفلتان الأمني في قطاع غزة، محذرة من خطورة التداعيات المترتبة على عدم لجم هذا المسلسل الكارثي على السلم الأهلي واستقرار المجتمع الفلسطيني.
إلى ذلك استهدف مسلحون مجهولون فجر أمس، منزل ضابط كبير في الأمن الوطني الفلسطيني، بعبوة ناسفة وإطلاق نار، أدى لإصابة اثنين من سكان المنزل بشكل طفيف.وأكد مصدر أمني أن «مسلحين قاموا بتفجير عبوة موجهة على مدخل منزل قائد اللواء الثاني في الأمن الوطني الفلسطيني العقيد سليمان خضر في مدينة الزهراء جنوب غزة، وأطلقوا النار تجاه المنزل الذي اشتعلت في أجزاء منه النيران وأدت إلى إصابة اثنين من سكانه بشكل طفيف.
والتقى رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف إسماعيل هنية أمس عدداً من قيادات الأذرع العسكرية للفصائل الفلسطينية وذلك في إطار التشاور لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وأكد مصدر في ديوان رئيس الوزراء أن «هنية التقى بقيادات أربع أذرع عسكرية لجان المقاومة الشعبية وكتائب سيف الإسلام التابعة لكتائب أبو الريش وكتائب مقاتلي فتح والمجلس العسكري الأعلى لكتائب الأقصى التابعة لحركة فتح».
وقالت لجان المقاومة الشعبية في بيان لها إن «اللقاء تداول عدة نقاط حيوية متعلقة بما تم التوافق عليه باتفاق مكة المكرمة وجهود فك الحصاروتشكيل الحكومة الجديدة والمستجدات الميدانية».
في موازاة ذلك طلب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمس في باريس «دعم» نظيره الفرنسي جاك شيراك بهدف إعادة إحياء عملية السلام بين اسرائيل وحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية مع حركة حماس. من جهته دعا شيراك مختلف الفرقاء إلى السعي لـ «ترجمة اتفاق مكة في الحقيقة والوقائع». وأضاف شيراك انه بالنسبة إلى المجتمع الدولي «هناك خصوصا الاقرار بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية»، مؤكدا «انها نقطة بالغة الاهمية».
