أعلن البيت الابيض امس معارضته الشديدة لتوجه الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون تقليص صلاحيات الرئيس الاميركي جورج بوش الحربية في العراق، مؤكدا انه سيتصدى لأية محاولة لمراجعة القرار الصادر عام 2002 للذهاب للحرب، وذلك قبل يوم من مناقشة الكونغرس تمويل الحرب التي واجهت تنديدا جديدا في بريطانيا عبر تحركات شعبية طالبت بالانسحاب من العراق، بينما يتواصل مسلل العنف والتفجيرات في العراق حيث لقي 65 عراقيا مصرعهم امس فيما كان رئيس الوزراء نوري المالكي يعدد نجاحات خطة أمن بغداد.
وأعلن البيت الأبيض انه سيتصدى لتقليص الكونغرس الصلاحيات الممنوحة للرئيس لخوض الحرب في العراق او إلغائها. وقال الناطق باسم الادارة توني فراتو ردا على سؤال هل سيتصدى البيت الأبيض لتراجع الكونغرس عن القرار الذي أجاز في 2002 لبوش شن الحرب «بالتأكيد».واضاف »يمكن ان يحد هذا التدبير الذي قد يطرح على مجلس الشيوخ (الأسبوع الحالي)، من مهمة الجنود الأميركيين في مكافحة الارهاب، وتأهيل القوات العراقية وحماية الحدود».
وشدد فراتو على ضرورة الحفاظ على سلطات بوش وحرية تحرك الجنود لتطبيق الاستراتيجية الرئاسية الجديدة الرامية الى وقف اراقة الدماء في العراق. واشار الى امكان تفشي «الفوضى» اذا ما اضطر الجنود الاميركيون الى الانسحاب من العراق. وقال ان الادارة تتصرف بتفويض استمدته من القرار الصادر في العام 2002.
واعتبر أن الوجود الأميركي في العراق شرعي بالاستناد إلى القرارات التي اتخذها مجلس الأمن بعد اندلاع الحرب. مشيرا الى ان تغيير الظروف في العراق منذ تبني القرار الاميركي في 2002 (عدم العثور على أسلحة دمار شامل وإطاحة صدام حسين) لا تبرر تعديل الصلاحية الممنوحة للرئيس.
وقال السناتور ميتش مكونيل زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ «ان الديمقراطيين في مجلس الشيوخ يحاولون ابطال القرار وهذا لا يمكن أن يحدث». واضاف «كان هذا التصويت الذي أجريناه عام 2002 وليس له تاريخ للانتهاء».
والمشروع الديمقراطي للحد من الصلاحيات الحربية لبوش محاولة اضافية للحصول على بداية انسحاب من العراق كما تأمل أكثرية الرأي العام الاميركي. وقال مساعدون في الكونغرس «انه بعد أن أوقف الجمهوريون في مجلس الشيوخ قرارا غير ملزم يعارض زيادة عدد القوات في العراق فان الديمقراطيين يصرون على تحدي بوش من جديد بتغيير التفويض 2002 بصدور بيان عن حجم أقل للقوات الأميركية.
وسيشكل النقاش في الكونغرس حول تمويل الحرب في العراق اعتبارا من غد الاثنين محور مواجهة جديدة بين بوش والكونغرس الديمقراطي الذي يسعى الى الحد من تحرك القوات الاميركية في ارض الرافدين.وطلب بوش في فبراير من الكونغرس 235 مليار دولار لتمويل العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان في السنتين المقبلتين منها 7 ,141 مليار للعام المقبل ومبلغ قدره 4 ,93 مليار دولار للعام الجاري يضاف الى سبعين مليارا مخصصة اصلا للسنة المالية الجارية.
ودعا الديمقراطيون الاكثر تشددا الى اقتطاع مبالغ. لكن قادتهم يرون ان هذا الامر غير وارد خوفا من ان يتهمهم الرأي العام الاميركي بعدم اعطاء الجنود ما يحتاجون اليه. اما الجمهوريون فيتهمون خصومهم بانهم يريدون «استنزاف» الجيش والبيت الأبيض بينما حذر البيت الابيض من ان بوش سيتصدى للكونغرس اذا لم يمنح الاموال اللازمة للقوات.
على صعيد آخر احتشد آلاف المحتجين المناهضين للحرب في لندن وغلاسكو داعين للانسحاب الفوري للقوات البريطانية من العراق.وقالت ليندسي جيرمان وهي عضو في منظمة «ائتلاف أوقفوا الحرب» التي نظمت المسيرة بالتعاون مع حركة «مبادرة المسلمين البريطانيين» إن المتظاهرين طالبوا بإنهاء خطط تحديث نظام الصواريخ النووية البريطاني واعترضوا على اتخاذ أي خطوة عسكرية ضد طهران. وتجمع المشاركون في المسيرة بميدان الطرف الأغر في لندن وميدان جورج سكوير في وسط غلاسكو في اسكتلندا.
وقال المنظمون إنها أكبر مظاهرة مناهضة للحرب في بريطانيا خلال العامين الماضيين. وقالت جيرمان: «سواء أن عاد ألفي جندي إلى الوطن هذا العام أم لا، فإنها خطوة محدودة وجاءت متأخرة، ويجب أن نكثف استدعاءنا لقواتنا من العراق الآن. وآن الأوان لبريطانيا كي تنفصل عن السياسة الخارجية لجورج بوش». وأضافت أن الجنود يسحبون من العراق كي يرسلوا إلى أفغانستان.
وفي إطار الاحتجاج، نظمت مجموعة من الأمهات اللاتي فقدن أبناءهن في العراق «مخيما للسلام» أمام مكتب رئيس الوزراء توني بلير في داونينغ ستريت في لندن.وانضم إليهن أقارب جنود قتلوا أو لا يزالون يخدمون في العراق حيث سلموا رسالة يطالبون فيها بلقاء توني بلير وهو المطلب الذي رفضه مرارا.
ووسط استمرار الجدل الاميركي البريطاني حول حرب العراق قتل امس 65 عراقيا في هجمات متفرقة كان ابرزها مقتل 37 وأصابة 67 في تفجير بسيارة مفخخة قرب مسجد في منطقة الحبانية في محافظة الأنبار (تبعد 80 كيلومتراً إلى الغرب من العاصمة بغداد). وقالت الشرطة إن شاحنة ملغومة انفجرت بالقرب من المسجد الواقع داخل سوق شعبي في المنطقة، وبقربه مدرسة ومركز للشرطة. وتقع المنطقة حيث وقع التفجير على بعد قرابة كيلومتر ونصف الكيلومتر بالقرب من قاعدة أميركية.
كما أعلن مصدر أمني عراقي مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة سبعة آخرين في انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري استهدفت حاجزاً للتفتيش عند المدخل المؤدي إلى المجمع السكني الذي يقع به منزل زعيم الائتلاف الشيعي عبد العزيز الحكيم في حي الجادرية في بغداد.
وتعهد رئيس الوزراء العراقي امس بمحاسبة اي خارج عن القانون بصرف النظر عن انتمائه المذهبي، داعيا القوات العراقية الى عدم التعامل مع المواطنين على اساس «تمييز طائفي».وقال المالكي في مؤتمر صحافي في بغداد لتقييم الخطة الامنية المنتهجة ان «ما يزيد على 400 ارهابي قتلوا واعتقل مثلهم تقريبا منذ بدء خطة تأمين بغداد». وتوعد المالكي القيادات والشخصيات السياسية المعارضة التي تقوم بتوجيه انتقادات لاذعة لخطة امن بغداد باتخاذ اجراءات ضدهم من خلال تفعيل قانون الارهاب.
