لان الخبز يشكل مادة غذائية أساسية لا يمكن الاستغناء عن وجودها بموائد الأسر وغير الأسر فان زيادة أسعاره أشاعت الهلع في النفوس والدليل على ذلك ان بلدية رأس الخيمة تلقت العديد من الشكاوى الأمر الذي دفع المسؤولين فيها لإصدار تعميم يحذرون فيه أصحاب المخابز من المضي قدماً لفرض المزيد من الأسعار.

ويرى مدير عام البلدية مبارك بن علي الشامسي ان زيادة أسعار الخبز أمر لا مبرر له وبالتالي لا يمكن القبول بها وقال الشامسي: نظراً لأن زيادة الخبز تنطوي على آثار سلبية على الحياة الأسرية للمواطنين والمقيمين على حد سواء فان من الأهمية الملحة عدم التساهل فيها مع أصحاب المخابز.ولان إدارة البلدية غير راغبة في التساهل مع الأشخاص الذين يرفعون أسعار الخبز فقد استدعى مدير إدارة الصحة والبيئة وهي الجهة المسؤولة عن مراقبة الأسواق مؤخراً بعض أصحاب المخابز وحذرهم من اللجوء لزيادة أسعار الخبز.ويؤكد مدير إدارة الصحة والبيئة خلفان محمد سعيد المهيري ان المخابز تخضع حالياً لحملات تفتيش سراً وعلانية كل ذلك من أجل السيطرة على ظاهرة رفع أسعار الخبز.

وقال المهيري: بالتأكيد فإن رفع أسعار الخبز ظاهرة سيئة تحمل في جوهرها الكثير من النواحي السلبية المثيرة للقلق ويكفي أنها تخلق هلعاً في المجتمع لا يساعد علي الاستقرار.

ومن الواضح أن ظاهرة غلاء الخبز اتخذت أشكالاً مختلفة ففي حين لجأ بعض أصحاب المخابز لرفع الأسعار تحايل غيرهم بصورة أخرى مع المشكلة إذ قللوا عدد حبات الرغيف داخل الكيس الذي يباع بدرهم واحد من خمس إلى أربع حبات ولجأ غير هؤلاء لتخفيض الوزن.

وزيادة أسعار الخبز التي أطلت برأسها في الفترة الأخيرة كانت مصحوبة بانعكاسات على أسعار المواد ذات الصلة بالخبز مثل الكيك ورغيف الصمون والآن السندوتشات التي أصابتها عدوى ارتفاع الأسعار هي الأخرى، حيث قفز السعر من درهم إلى درهم ونصف للسندوتش الواحد.

ويجادل أصحاب المخابز انفسهم بأن زيادة الأسعار كانت ناجمة عن ضرورة ملحة خارجة عن إرادتهم وهي زيادة أسعار المواد التي تدخل في صناعة الخبز.

ويقول وصفي مصطفى وهو من قدامى أصحاب المخابز في رأس الخيمة: بالنظر لما حدث من ارتفاع لأسعار المواد التي تدخل في تصنيع الخبز فإن المرء يجد مبرراً لما أقدم عليه أصحاب المخابز من زيادة للأسعار. ومن المعلوم أن المواد التي تسببت في زيادة أسعار الخبز هي الطحين حيث قفز الكيس من 40 إلى 65 درهما والسكر من 45 إلى 100 درهم وكرتونة البيض من 50 إلى 75 درهما والزبدة من 60 إلى 78 درهما والديزل من درهمين إلى 8 دراهم.

وقال مصطفى: بالتأكيد فإن ارتفاع أسعار المواد تركت أصحاب المخابز أمام خيارين لا ثالث لهما اما رفع أسعار الخبز أو الاستسلام للخسارة التي من شأنها إجبارهم عل إغلاق مخابزهم.ونظراً لأن أصحاب المخابز فضلوا الخيار الأول فقد رفعوا الأسعار بما يعتقدون انه ضروري لتجاوز المعضلة التي يواجهونها.

ويرى وصفي انه اذا لم ترق الزيادة لإدارة البلدية فان الحل الأمثل يكمن في تشكيل لجنة تضم إلى جانب المسؤولين في البلدية والاقتصادية أصحاب المخابز لدراسة هموم المخابز ميدانياً في ضوء ارتفاع أسعار احتياجاتهم ومن ثم الاتفاق على سقف معين للأسعار يرضي كل الأطراف المعنية بقضية الخبز.

ويتفق عدنان الحريري وهو من العاملين في المخابز مع وصفي بأن المشكلة ناجمة عن زيادة أسعار مواد صناعة الخبز ولا يمكن إيجاد علاج لها إلا من خلال طرحها على بساط البحث بصورة جادة مع كل الأطراف.ومن وجهة نظر الحريري فان ضبط أسعار المواد المرتبطة بالخبز من شأنه أن يدفع أصحاب الأفران للحد من أسعار انتاجهم من الرغيف والسندوتشات والكيك وغير ذلك.

لكن أحمد سالم ينظر إلى مشكلة المخابز من ناحية أخرى وهي زيادة الإيجارات وارتفاع تكلفة العمالة الوافدة مشيرا إلى أن أصحاب المخابز يرزحون تحت وطأة متاعب عديدة مزعجة. ويقول سالم: اذا نظرنا إلى الخدمات التي تحتاجها المخابز مثل الماء والكهرباء والمحلات والعمالة فانه ما من شك في أن أسعارها ارتفعت بصورة مزعجة في الفترة الأخيرة الأمر الذي اجبر أصحاب المخابز على زيادة أسعار الخبز لتلافي المشاكل المترتبة على ذلك.

وبالنسبة للمستهلكين فان ارتفاع الخبز يجب ان يحظى باهتمام واسع لانه يشكل ظاهرة سيئة على الحياة المعيشية.ويقول حمد الملا: ليس من المصلحة النظر لمشكلة ارتفاع الخبز من الزاوية الضيقة بل الأفضل طرحها من منطق إيجاد حل جذري لها والحل الجذري الذي يتحدث عنه الملا ينطلق من القيام بضبط أسعار المواد وبخاصة التي تدخل في تصنيع الخبز.

ويرى جمعة بلهون ان معالجة غلاء الأسعار ينبغي إلا يقتصر على الخبز فحسب بل تطال كل المواد وبالتالي فإن إيجاد دعم لكل المواد بات ضرورة ملحة.وقال بلهون: صحيح ان ارتفاع أسعار الخبز ليس بالأمر السهل على الأسر التي تحتاج إليه بصورة دائمة لكن هناك الكثير من المواد الغذائية التي شهدت غلاء وباتت تشكل عبئاً على الحياة المعيشية للأسر وارى ان الضرورة تقتضي تحركاً للسيطرة على ارتفاع أسعارها.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي